2019/07/24
www.akkanet.net

 
       
     
 

الصفـحة الرئـيسـية

حلفُ بغدادَ المقيتُ يعودُ في ثوبٍ جديدٍ ... بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

حلفُ بغدادَ المقيتُ يعودُ في ثوبٍ جديدٍ ... بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

 2019-05-29 12:00:00 :  آخر تحديث   l   عكانت  

 

حلفُ بغدادَ المقيتُ يعودُ في ثوبٍ جديدٍ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

 

إنه نفس الحلف القديم السيئ السمعة والصيت، الذي أنشأته الولايات المتحدة الأمريكية ورعته بريطانيا العظمى في خمسينيات القرن الماضي، الذي ضم إلى جانب العراق الذي حملت عاصمته اسمه، فكان حلف بغداد، كلاً من بريطانيا وباكستان وتركيا وإيران، واستهدف في حينها الاتحاد السوفيتي والدول العربية والإسلامية التي كانت تدور في فلكه، وتلك التي كان يطمع أن يمتد نفوذه إليها، إلا أن حقيقة أهدافه كانت تتمثل في مواصلة استعمار البلاد العربية والإسلامية، وإستمرار خضوعها للسياسة الغربية، وضمان السيطرة على منابع النفط العربية الغنية، التي كانت آبارها آخذةً في الاكتشاف والتزايد.

 

اليوم يعود السيد الأمريكي من جديد ومعه بريطانيا إلى جانب الكيان الصهيوني، الذي غدا بالنسبة لبعض الأنظمة العربية حملاً وديعاً، وجاراً مستأنساً، وحليفاً صادقاً، لا خوف منه ولا شر متوقعٌ من جانبه، إذ غادر بزعمهم معسكر العداء ودخل معهم دائرة الأصدقاء، ولم يعد محتلاً غاصباً، ولا مجرماً قاتلاً، وكأنه لا يحتل القدس ولا يغتصب الأقصى، ولا يطرد الفلسطينيين ولا يهدم بيوتهم، ولا يعتدي عليهم ولا يشن الحروب ضدهم، الأمر الذي أهَّلَه حسب ظنهم لأن يشكل معهم الحلف القديم نفسه، إذ زالت الموانع وتلاشت الحواجز، وأصبح مأمون الجانب، موثوق الكلمة، يشكل لهم قوة ورفعة، ورهبة ومنعة، ويصد عنهم العدوان، ويمدهم بالقوة والسلاح، ويرد عنهم التغول والأطماع.

 

اليوم يعود ثلاثي الشر والمؤامرة، ليشكل الحلف السرطاني الخبيث، بثوبٍ جديدٍ وشعاراتٍ مختلفةٍ، وعلى أسسٍ غريبةٍ ولأهدافٍ متعددة، وقد ألحق فيه دولاً وأنظمةً، ارتضت أن تكون ذيولاً تابعةً وأدواتٍ للخدمة، وقبلت على نفسها أن تلعب في هذا الحلف التعيس أدواراً وضيعة، وأن تنفذ مهاماً قذرةً، وأن تدفع مقابل الخدمة أموالاً طائلةً، وأن تمول الأسياد المخططين بما يريدون وما يأمرون، وأن ترهن لهم خيرات بلادهم ومستقبل أوطانهم، مقابل وعدٍ مكذوبٍ لهم بالبقاء، وتعهدٍ مخادعٍ تجاههم بالحفاظ عليهم والدفاع عنهم، وكأنهم من يرسم الأقدار ويحفظ العهود، ويكتب الآجال ويحدد المصائر ويضمن النتائج.

 

أما أهداف هذا الحلف الجديد وريث البائد القديم، فهو تصفية القضية الفلسطينية وتفكيكها، ووضعٍ حدٍ نهائي لها والقضاء عليها، وتشتيت شعبها وتمزيق أهلها، والتسليم للعدو بأحقيته في أرضها، وبأصالة كيانه فوق ترابها، والقبول بالتنازل الحر عن القدس عاصمةً له، وبمقاسمته الأماكن المقدسة ووضعها تحت رعايته، والمباشرة الرسمية في تطبيع العلاقات العربية معه، ورفع أعلامه الزرقاء في سماء بلادنا، وفتح أوكار سفارته في عواصم بلداننا، وتبادل العلاقات الدبلوماسية والشعبية معه، والاستعداد لشراء التقانة والسلاح منه، والاستفادة من خبراته العلمية والتكنولوجية، في الصناعة والزراعة وآفاق الكمبيوتر والحوسبة، مقابل ملياراتٍ من الدولارات العربية تودع في بنوكه، هبةً ومنحةً، أو مساعدةً ووديعةً.

 

وبالمقابل ستتعهد أطراف هذا الحلف الشيطاني المريد كلهم، عرباً وغرباً، بمحاربة المقاومة الفلسطينية، والتضييق عليها، وتجفيف منابعها، وملاحقة رجالها، واعتقال نشطائها، والتنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني بشأنها، ليسهل عليه السيطرة عليها وإحباط عملياتها، وإفشال مخططاتها، ولعلها تمتلك الكثير مما قد تقدمه للعدو من معلوماتٍ وبياناتٍ تخص الفلسطينيين عموماً والمقاومة خصوصاً، إذ لا نقلل من حجم ما تملكه أجهزتها الأمنية ومؤسساتها العامة معلوماتٍ، ولهذا فإننا نشعر بالخطر الشديد من هذا الحلف ونخشى من أهدافه.

 

لن يكتفي هذا الحلف الجديد بإعلان الحرب على المقاومة الفلسطينية التي هي أساس الصراع في المنطقة، ولب الأزمة التاريخية المستعصية، بل سيوسع أهدافه الخبيثة ضد المقاومة العربية عموماً، وضد محور المقاومة كله، وفي المقدمة فيه الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد حزب الله في لبنان، إذ يعتقدون أنهما حليفان للمقاومة الفلسطينية، وأنهما أحد أهم أسباب صمودها وثباتها، وأنهما يردفانها بالخبرة والتدريب، ويزودانها بالمال والسلاح، ويساهمان كثيراً في توجيهها وتقديم النصح لها.

 

لابد لهذا الحلف الجديد أن يسقط بسرعة، وينهار كلياً قبل أن يشتد عوده ويقوى، فاستمراره خطر، وبقاؤه يهدد منطقتنا العربية والإسلامية، ويهدد مستقبل شعوبها وينهب خيراتها ويسرق أموالها، والصمت عليه جريمة، والسكوت عنه يدعمه ويقويه، ويشجعه ويغريه، لذا لا بد بعد الوحدة الفلسطينية واتفاق أطرافها، سلطتها ومعارضتها على إسقاطه والتصدي له، من حراكٍ عربيٍ شعبيٍ وطنيٍ شاملٍ، لا يستثني عاصمةً ولا يغيب عن دولةٍ، لنجبر القادة والحكام على الانسحاب منه والتراجع عنه، تماماً كما أسقط أسلافنا حلف بغداد، وأفقدوه الدور التآمري الذي قام من أجله، وفككوا قواعد رعاته، وأخرجوهم من بلادنا مطرودين ملعونين.

 

بيروت في 28/5/2019

facebook.com/elleddawy.moustafa

moustafa.leddawi@gmail.com

  جديد الاخبار في موقع عكا نت

التعليقات : (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اضف تعليق
 

الاسم

 

 البلد

 

  التعليق

 

 

دليل عكا نت

ستائر وديكور دلال
عكا - ديرخ هاربعاه 20
وسيم: 0522697892

للاعلان في الفيس بوك عكانت
اكثر من مئة الف متابع
0505649618

كراج حسين حتحوت מוסך השלושה
04-9915626
عكا، المنطقة الصناعية

موقع عكانت
نصف مليون مشاهده
0505649618

مطابخ جانيرو
يركا - المنطقة الصناعية
04-9561902

بيت الجنطات والاطارات عكا
بادارة رازي شرقاوي
04-6938043 / 0558989119

البريد الالكتروني لموقع عكانت
------------------
akkanet.net@gmail.com

مصطفى تيتي
عكا - مكتب حسابات
04-9918242

بلدية عكا
04-9956130
106

واتس اب
موقع عكانت
0505649618

مطعم المرسى
عكا القديمة - ميناء الصيادين
04-9019281

فقط 1 ش.ج
للاعلان في دليل عكانت
0505649618

واتس اب موقع عكانت
واتس اب موقع عكانت
0505649618

البريد الالكتروني لموقع عكانت
------------------
akkanet.net@gmail.com

موقع عكانت أفضل وسيلة للاعلان
أفضل وسيلة اعلان دائما
0505649618

للاعلان في موقع عكانت
أكثر من نصف مليون متصفح
0505649618

مجلة عكانت
توزع في عكا والقضاء لحجز اعلاناتكم
0505649618

مطعم المرسى
عكا القديمة - ميناء الصيادين
04-9019281

فقط 1 ش.ج
للاعلان في دليل عكانت
0505649618

قزموز
مكتب للتصميم الغرافي والاعلان
0505649618

الاعلان على مسؤولية المعلن ، ولا يعبر عن رأي ادارة الموقع