2019/07/17
www.akkanet.net

 
       
     
 

الصفـحة الرئـيسـية

دروسٌ بالمُقاومة: جريمة المُستوطِن وردّ الطفل الفلسطينيّ ... زهير أندراوس

دروسٌ بالمُقاومة: جريمة المُستوطِن وردّ الطفل الفلسطينيّ ... زهير أندراوس

 2019-06-01 14:00:00 :  آخر تحديث   l   عكانت  

 

دروسٌ بالمُقاومة: جريمة المُستوطِن وردّ الطفل الفلسطينيّ
زهير أندراوس

 

التقيتُ معه في بيت أحد الأسرى المُحرِّرين لتهنئة الأخير بفكّ قيده. رجل في أواخر الستين من عمره، فلسطينيّ من إحدى القرى المتاخمة لمدينة جنين بالضفة الغربيّة المحتلّة. أسيرٌ محررٌ، خمسة من أولاده يقبعون في سجون الاحتلال. عندما كان أحد أولاده في العاشرة من عمره، اقترب من مُستوطنةٍ يسكنها لصوص الأرض والعرض. المسؤول عن الأمن، وهو ضابطٌ سابقٌ في جيش الاحتلال، قام بالاعتداء الوحشيّ على الطفل، لا لسبب، إنّما لأنّ ثقافة هذا الوغد، التي ترّبى عليها، تقول إنّ العربيّ لا يفهم إلّا لغة القوّة. عاد الطفل البريء إلى بيته ينزف دمًا، ولكنّه لم يذرف دمعةً واحدةً، قال الوالد بعزّةٍ وكبرياءٍ وافتخارٍ، ووعده بالانتقام من الاستعماريّ الذي عذّبه ونكّل به. ولم يتأخّر الرد، بعد مرور أقّل من يومين، تمكّن الطفل من استدراج الكلب المتوحِّش، الذي يملكه المُعتدي، فجُنَّ جنونه، بحث عن الكلب فلم يجده.
***
ودارت الأيام، وبات الطفل شابًا، وكان من الطبيعيّ، كما يقول الوالد، أنْ ينضم إلى المُقاومة، لم ينس المُناضِل الشّاب أنّه تعرض للتعذيب من قبل ضابط الأمن في المستوطنة، فقرر أنْ ينتقم، وبعد أنْ تدّرب وبات جاهزًا لتنفيذ عمليّةٍ فدائيّةٍ، اقترح على قائده قتل الضابط، وبدأ بالتحضير للعمليّة بصبرٍ وتأنٍ شديدين، وعندما حان الوقت المناسب خرج مع رفيقين له باتجاه المستوطنة ونصبوا كمينًا للضابط. وأردف الوالد، الذي لم يُخفِ اعتزازه بابنه، وصل الـ"هدف" إلى المستوطنة برفقة صديقته في سيارّةٍ خصوصيّةٍ، أفراد الخلية اعترضوا السيارة، فترّجل منها الضابط. الشاب، الذي كان طفلاً، أخرج بندقيته الأوتوماتيكيّة وأطلق وابلاً من الرصاص على الضابط فأرداه قتيلاً، ولم يتوقّف عند ذلك، بل اقترب من السيارة وقتل صديقة عدوّه، ومن ثمّ لاذ بالفرار مع رفيقيه. كان الشاب يعرف أنّ الثمن سيكون باهظًا، كما لكل فعلٍ على وجه هذه البسيطة يوجد ردّ فعل، ولكنّه كان على استعداد لدفع الثمن، اعتقل وزُجّ في السجن، وما زال يقضي فترة الحكم المؤبد التي فرضتها عليه المحكمة العسكريّة في معبر سالم.
***
والشيء بالشيء يذكر: التلفزيون الإسرائيليّ عرض شريطًا يُظهِر عددًا من جنود الاحتلال وهم يُنكِّلون بفتيةٍ فلسطينيين، الجنود، حيثُ قاموا بتوثيق عملية التعذيب التي تقشعِّر لها الأبدان بواسطة هواتفهم النقّالة، الصور تُثير مشاعر الإنسان، أيّ إنسانٍ ما زالت إنسانيته نابضةً وحيّةً، أرسلوا الواحد للأخر والأخر للثالث وهكذا دواليك شريط استئسادهم على فتيةٍ عُزّلٍ. أحد الفتيان الذي تعرّض للضرب المُبرح على رأسه من قبل الجنود صرخ من شدّة الألم، فكان الصراخ مُحفزًا لهؤلاء البرابرة أنْ يُمعِنوا بالتنكيل به، أمّا الطفل الثاني فبكى وصرخ، ونزف دمًا ودموعًا من شدّة الألم، وطلب من الجنديّ أنْ يفك قيده، وهو مُصّنعٌ من مادّة البلاستيك وصرخ: أنا أتألّم، الشمس حارقة، أرجوكم ساعدوني، لم أفعل شيئًا، قال الطفل الفلسطينيّ، ولكن الردّ كان مزيدًا من الضرب الوحشيّ. الشرطة العسكريّة الإسرائيليّة، قال مراسل التلفزيون، لم تتمكّن حتى الآن، بعد مرور أكثر من سنةٍ على الواقِعة، من العثور على زمرة المجرمين، وعبّر الصحافيّ عن "استهجانه" من تصرّف الشرطة العسكريّة، مُتناسيًا عن سبق الإصرار والترصّد أنّ الإعلام العبريّ، هو إعلامٌ متطوّعٌ، وليس مُجندًا، لصالح ما يُسّمى بالإجماع القوميّ الصهيونيّ، ويعمل على مدار الساعة، بلْ الدقيقة، على شيطنة صورة العربيّ، معتمدًا على أفكارٍ مُسبّقةٍ ونمطيّةٍ عن الناطقين بالضاد: مُخرّب، مُغتصب، لص، ولكن، العربيّ يا سادتي الكرام، لم يقُم بسرقة الأرض، بل أنتم، نعم أنتم، الذين قُمتم بسرقتها، في أقذر وأبشع عملية إجرام مُنظَّم في القرن العشرين.
***
لا أعرف الأطفال، الذين تعرّضوا لهذا التعذيب الساديّ، ولا أعرف الأطفال الفلسطينيين الذين يتعرّضون بشكلٍ يوميٍّ للضرب من قبل جنود الاحتلال، ولكن، إذا أخذنا بعين الاعتبار، القصة التي أوردناها في البداية، فإنّ هؤلاء الأطفال، الذين سيكبرون يا غولدا مائير، لن ينسَوْن، سيسيرون بطبيعة الحال بحسب نظرية الجريمة والعقاب، في أغلب الأحوال سينتقمون على إذلالهم وعلى تعذيبهم، ولن تشفع لقادة السلطة الفلسطينيّة التصريحات الناريّة التي تشجب المقاومة المُسلحّة وتنعت صواريخ المقاومة من غزة هاشم بأنّها بدائيّة، ذلك أنّ الشعور بالانتقام هو شعورٌ أكثر من طبيعيٍّ، خصوصًا إذا كان الطفل ضحيّةً، وتحديدًا إذا كان في موقع ضعفٍ. ألمْ يُشاهِد الإسرائيليون صورة الطفل الفلسطينيّ وهو يتصدّى لدبابّة الاحتلال بحجرٍ؟ إنّه يتحداها وهو على علم بأنّه خلال ثواني معدودات سيتحوّل إلى شهيدٍ، ولكنّه على استعداد لدفع الثمن لإيمانه العميق بعدالة قضيته، فجبروت الاحتلال لا يُخيفه، وهذا ما يرفض الصهاينة فهمه وتذويته: للقوّة حدود، ذلك أنّ قوّة الإيمان أشّد من قوة الدبابّة والبندقيّة والأسلحة المُحرّمة دوليًا.
***
المُخزي والمُعيب أنّ الأنظمة العربيّة الحاكِمة، لا تفعل شيئًا لوقف هذا الاستفزاز، وتكتفي ببيانات الشجب والاستنكار والتعبير عن الامتعاض، والهرولة نحو التطبيع مع الصهاينة الذين سرقوا فلسطين وهجّروا شعبها بالنكبة عام 1948، فيما تُواصِل السلطة الفلسطينيّة توطيد التنسيق الأمنيّ مع الاحتلال.

 

 

  جديد الاخبار في موقع عكا نت

التعليقات : (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اضف تعليق
 

الاسم

 

 البلد

 

  التعليق

 

 

دليل عكا نت

ستائر وديكور دلال
عكا - ديرخ هاربعاه 20
وسيم: 0522697892

للاعلان في الفيس بوك عكانت
اكثر من مئة الف متابع
0505649618

كراج حسين حتحوت מוסך השלושה
04-9915626
عكا، المنطقة الصناعية

موقع عكانت
نصف مليون مشاهده
0505649618

مطابخ جانيرو
يركا - المنطقة الصناعية
04-9561902

بيت الجنطات والاطارات عكا
بادارة رازي شرقاوي
04-6938043 / 0558989119

البريد الالكتروني لموقع عكانت
------------------
akkanet.net@gmail.com

مصطفى تيتي
عكا - مكتب حسابات
04-9918242

بلدية عكا
04-9956130
106

واتس اب
موقع عكانت
0505649618

مطعم المرسى
عكا القديمة - ميناء الصيادين
04-9019281

فقط 1 ش.ج
للاعلان في دليل عكانت
0505649618

واتس اب موقع عكانت
واتس اب موقع عكانت
0505649618

البريد الالكتروني لموقع عكانت
------------------
akkanet.net@gmail.com

موقع عكانت أفضل وسيلة للاعلان
أفضل وسيلة اعلان دائما
0505649618

للاعلان في موقع عكانت
أكثر من نصف مليون متصفح
0505649618

مجلة عكانت
توزع في عكا والقضاء لحجز اعلاناتكم
0505649618

مطعم المرسى
عكا القديمة - ميناء الصيادين
04-9019281

فقط 1 ش.ج
للاعلان في دليل عكانت
0505649618

قزموز
مكتب للتصميم الغرافي والاعلان
0505649618