عكا: صوره لمدينة عكا من شاطئ ارجمان عام 1951 قبل بناء كاسر الامواج للميناء (تصوير روتنبرغ)ضبط مفرقعات والعاب نارية خطرة وإعتقال مشتبهيناعتقال أم وابنتها بشبهة الضلوع بجريمة قتل طفل (6 سنوات) في عرعرة النقب عام 2016لقاح كورونا المرتقب.. الدول الغنية أول من سيحصل عليهنتنياهو في عين عاصفة الشعب وأتون مرجل الشغب ... بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
http://akkanet.net/Adv.php?ID=85547

انتظار... بقلم الاعلامية: ركاز فاعور

 

انتظار
بقلم الاعلامية: ركاز فاعور

 

كانت تجلس عند عتبة بيتها، تضع يدها على خدها تارة وطورا تضع كفا على كف كمن ينتظر شيئا بات قريبا، وجهتها نحو الشمال وتنتظر، منذ سنين وهي تجلس تلك الجلسة بهدوء وتنتظر!! تارة ترسم على وجهها ضحكة وكثيرا ما تنوح وتجوح!!
بين ضفائرها السود علقت مفتاحا قديما عمره من السنين بعمر تجعيدات وجهها الكثيرة. هو مفتاح بيت اهلها، بيتهم الذي هدم ولم يبقى منه سوى الأطلال، وهي ما زالت تحتفظ بالمفتاح!!
على وجهها تضاريس وكأنها خريطة العالم، ترى جبالا، تلالا سهولا ووديانا، وكثيرا من المنعطفات. كل منعطف وكل منحدر انحدر منه حكاية وحيكت فيها قصة حقيقية هي من ابطالها، تحمل في ذكرياتها حزنا يمتد من المحيط الى المحيط له من العمر آلاف السنين، تشكو لوعة الفراق واحتراق طول الغياب وتشتهي اللقاء ، غاب اهلها، نزحوا عن بلدهم مع الآلاف النازحين وجلست تنتظر ربما يأتيها ساعي البريد برسالة تبل الريق، او هاتف الجارة يرن فتسمع صوت احدهم وتستريح؟ ترى كيف اصبحت ملامحهم وكيف باتوا، هل وجدوا مأوى وعمل وهل تيسر أمرهم، هل كبر الصغار وتزوج الكبار؟  وانتظرت كل صبح تنهض من فراشها تنهي اعمال بيتها والتي باتت قليلة، لا بقرة تطعمها ولا عنزة تحلبها ولا دجاجة في القن تعلفها او تلم بيضها ولا طابون تزبله ولا عائلة كبيرة تنهك نفسها كل اليوم كي تعد لهم الطعام كما اعتادت قبل وفاة زوجها، وقبل ان يتزوج الأولاد ويقطنون في البلدات المجاورة.
تنهي اعمال بيتها  وتضع كرسيها العتيق الصغير عند تلك العتبة وتنتظر.
ترى ماذا تنتظر كل هذه السنين فلو كان مسافرا لعاد ولو كان غائبا لحضر، لكنها انتظرت ستين عاما عله يأتي ولم يأتي بعد واذكر انني زرتها في المرة الاخيرة كانت تجلس على كرسيها كعادتها، طرحت السلام عليها ولم ترد اكثر من مرة فاقتربت منها وهززتها فوقعت من على كرسيها، عرفت انها توفيت فصرخت وولولت حتى التم القريب والبعيد رحمك الله جدتي ، تركت وراءها كرسيها وكانه اخذ مكانها في الانتظار، ترى بعد هذا هل ياتي الغائب وهل سيرجع المسافر !!

التعليقات (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اترك تعليقا