هآرتس: رئيس الأركان أفيف كوخافي يصدر تحذيرًا للجيش للاستعداد لتصعيد محتملالقناة 7: إسرائيل ستتخلى عن 30 بالمائة من المنطقة ج بالضفةوفاة الفتى حسن حسين النهار (16 عاما) بظروف تراجيدية في طوبا الزنغريةقيادي بالمنظمة: الرباعية الدولية جثة هامدة لا فائدة منهابيت لحم: وفاة شاب شنقا في منزله
http://akkanet.net/Adv.php?ID=76797

عكا .. بيروت.. عشق المدن‎ :بقلم حنان بكير

 

بقلم: حنان بكير

 

لأماكن أرواح كما البشر. وللمدن علاقاتها الودية أو العدائية فيما بينها. فالتاريخ سجل لنا حكاية الود التي كانت بين مدينة بيروت وأجمل المدن القديمة عكا، حكاية فيها الفداء والتضحية، والوفاء لعلاقة تاريخية مميزة بينهما. فهل كان عشقي لتلكما المدينتين محض صدفة؟
يروي التاريخ، أن مدينة بيروت وخلال المراحل التي شهدت فيها محنا وحصارات، كانت تأتيها النجدة من عكا ودمشق والقاهرة. وكان ان بادلت بيروت الوفاء لعكا، أثناء حصار الصليبيين لها. عكا التي واجهت الحملات الشرسة، وكانت خط دفاع العرب الاول في صد تلك الهجمات، نظرا لأهمية موقعها الجغرافي، ما دفع نابليون الى خلع قبعته وإلقائها ارضا صارخا: لولا هذه العقبة الكأداء "يعني عكا"، لملكت الشرق الاوسط كله!
كانت السنة الألف ومائة وتسعين، حين فرض الصليبيون الحصار على عكا. فتنادت المدن العربية لنجدتها، كل بحسب ظروفها وإمكانياتها المتاحة. أما البيروتيون فكان لهم أسلوبهم الخاص، في مراقبة الأوضاع، وابتداع طريقة لفك الحصار عن عكا، التي بدأت تعاني من نفاد المؤن والأسلحة، بعد أن ضيقت الأساطيل العالمية الحصار عليها.
في تلك الأثناء، أمر القائد صلاح الدين الأيوبي، بإعداد "بطسة"، التي تعني مركبا كبيرا، في ميناء بيروت. فتحمس الشباب البيروتي، واندفع المتطوعون صوب الميناء، واخذوا بنقل القمح والغنم والمؤن، والسلاح المناسب، الى البطسه.. ثم قاموا بحلق لحاهم، وأعدوا ثيابا تشبه ملابس الإفرنج من الصليبيين، وبصلبان كبيرة على صدورهم. وإمعانا في التمويه، حملوا معهم عددا من الخنازير، حتى لا يشتبه بأمرهم.
حملت البطسه، المقاتلين المتحمسين، ووقف البيروتيون على الميناء، مودعين وملوحين لأبنائهم، مع الأدعية بالنصر والعودة السالمة. عاشت بيروت مرحلة من القلق والشوق بانتظار عودة ابطالها. وعادوا حاملين قصصهم ومغامراتهم، في ايصال المؤن، التي جاءت في لحظاتها المناسبة...
حين اقتربت البطسة من ميناء عكا، اعترضتها المراكب الحربية المحاصِرة. سألهم جند الافرنج: نراكم قاصدين البلد؟ ويعنون عكا المحاصرة، لاعتقادهم انهم منهم. فرد مقاتلو بيروت بدهشة: ألم تأخذوا البلد بعد؟ انشغل مقاتلو الفرنجة، مع بطسة اخرى جاءت لنجدتهم، فاستغل البيروتيون الظرف، وسارعوا الى الميناء وافرغوا حمولتهم بسلام. فرح أهل عكا أيّما فرح، بمساعدة اخوانهم، ورفعت من معنوياتهم في مقاومة الحصار والجوع!
في السنة التالية اي العام 1191، أعيد حصار عكا مرة ثانية. فأمر صلاح الدين الايوبي بتجهيز بطسة كبيرة هذه المرة. وشهد مرفأ بيروت، حركة التجهيزات، وملأ البطسة باللحوم والقمح والسلاح. وجهز المقاتلون البيروتيون انفسهم بالطريق السابقة. من حلق اللحى، وارتداء ملابس الفرنجة مع صليب على الصدر، وانطلقت البطسة بقيادة المقدم يعقوب من حلب، مصحوبة بدعوات البيروتيين بالنصر والعودة الغانمة. تعرضت البطسة هذه المرة، لهجوم من السفن الانجليزية، بعد أن اكتشف أمرهم، ودارت معركة حامية، قتل فيها العديد من الاعداء، وحرق سفينة حربية كاملة لهم. استبسل المقاتلون البيروتيون، لكن تكالب السفن العدوة عليهم، ثم إدراكهم بأنهم هالكون لا محالة، قام بعضهم بضرب اطراف البطسة بالبلطات، لاحداث فجوة فيها، فتسرب الماء الى داخلها، وغرقت بكل ما فيها ومن عليها، ولم يسمحوا للأعداء بالإفادة منها أو النيل منهم بطريقة مهينة! بكت بيروت ابطالها، وعم الحزن أرجاء المنطقة جميعها.. إنها صور ودّ عميق وتاريخي ربط بين مدينتين عريقتين.. عشقتهما.

 

التعليقات (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اترك تعليقا