انخفاض عدد وفيات الكورونا في المجتمع العربي بالثلث خلال أسبوعغابي أشكنازي: علاقتنا مع الإمارات ستقود المنطقة لمستقبل أفضلمستشفى الجليل: 50 مصابًا بالكورونا يتلقون العلاج بينهم 27 حالة خطيرةالجيش الإسرائيلي يقرر العودة للروتين في الغلافحدث في مثل هذا اليوم... 21 أكتوبر
http://akkanet.net/Adv.php?ID=86010

تدمير لبنان اقتصاديًا للتملّص من مُواجهة حزب الله عسكريًا ... زهير أندراوس

 

تدمير لبنان اقتصاديًا للتملّص من مُواجهة حزب الله عسكريًا
زهير أندراوس


 
بعيدًا عن العنتريّات ورفضنا المُطلَق للعنف على جميع أشكاله ومصادره، لا بدّ من القول إنّ إسرائيل لم تتمكّن في عدوانها على لبنان في العام 2006 من كسر شوكة المقاومة، وبالمُقابل لم يُحقّق حزب الله الانتصار الساحق على الجيش الإسرائيليّ، الذي يتفوّق على الجيوش العربيّة مُجتمعةً، ولكن صمود الحزب على مدار 34 يومًا أمام آلة الحرب الإسرائيليّة، المزودّة بأحدث الأسلحة الفتاكّة الأمريكيّة، منح لحزب الله انتصارًا تكتيكيًا، ولكن ليس إستراتيجيًا، بمعنى أنّ صمود الحزب أوجد ميزان الرعب بين الطرفين، الذي ما زال مُستمّرًا حتى يومنا هذا، ومن ناحية أخرى، أثبت للعالم برّمته أنّ قوة الردع الإسرائيليّة تآكلت بشكلٍ كبيرٍ، وجميع المُبررات والحجج التي حاول أقطاب دولة الاحتلال تجييرها وتجييشها خدمةً لأجندتهم لم تتمكّن من الثبات والرسوخ على أرض الواقع.
*
ولا نتجنّى على الحقيقة إذا جزمنا بأنّ حزب الله بعد حرب لبنان الثانية بات قوّةً تُعادِل قوّة دولة وازنة عسكريًا، الأمر الذي دفع أحد جنرالات الاحتلال إلى التصريح بشكلٍ علنيٍّ بأنّ الحزب يمتلك صواريخ وقذائف أكثر بكثير من دولٍ عديدةٍ في العالم، ومن هنا يُمكن الاستنتاج بأنّ صُنّاع القرار في تل أبيب يفهمون أنّ أيّ مواجهةٍ قادمةٍ مع المقاومة اللبنانيّة لن تكون نزهةً، لا طويلة ولا قصيرة، إنّها باقتضابٍ شديدٍ، وباعترافٍ من قادة إسرائيل، ستكون حربًا مُدّمرةً على جميع الأصعدة وفي كافة المجالات. مُضافًا إلى ذلك، يجب التذكير بتصريحات قادة الجيش بأنّ جميع الأماكن الحساسّة في العمق الإسرائيليّ، بما في ذلك مفاعل ديمونا الذريّ، باتت في مرمى صواريخ الحزب، ويجب أنْ نأخذ بعين الاعتبار أنّ العمق الإسرائيليّ ليس جاهزًا لتلّقي الضربات الصاروخيّة، وهنا المكان وهذا الزمان لتذكير أصحاب الذاكرة الانتقائيّة والقصيرة بأنّ التقدير الإستراتيجيّ للدولة العبريّة يؤكّد أنّ سوريّة قد تنضّم للمعركة القادمة، عُلاوةً على إمكانية فتح جبهة الجنوب من قبل الفصائل الفلسطينيّة في نفس الوقت، أيْ اضطرار إسرائيل إلى خوض حربٍ على جبهتيْن في آنٍ واحدٍ.
*
إسرائيل ما زالت تعتقد بأنّ حزب الله، الذي شارك في الحرب الدائرة في سوريّة إلى جانب النظام، أُنهِك جرّاء المعارك التي خاضها هناك، وبالتالي فإنّه يُمكِن استغلال هذه الفرصة السانحة للانقضاض عليه وتوجيه الضربة القاضية له. ولكن على الرغم من ذلك، لم تجرؤ إسرائيل على فتح حربٍ جديدةٍ ضدّ الحزب، حتى بعد عودة عناصره من سوريّة، وهو الذي لقّن دولة الاحتلال درسًا لن تنساه في العام 2006، عندما حوّل العمق الإسرائيليّ، لأوّل مرّة منذ إقامة الدولة العبريّة إلى ساحة معركة مُحطّمًا بذلك عقيدة أوّل رئيس وزراء، دافيد بن غوريون، والقائلة إنّ الحرب التي تخوضها دولته يجب أنْ تدور رحاها على أرض العدوّ، وتنتهي بسرعة فائقةٍ وبانتصارٍ كاسحٍ، وللتدليل على ذلك، وهذا ليس لا سمح الله، بُكاءً على الأطلال، نُذكّر بأنّ أكثر من مليون إسرائيليّ لاذوا بالفرار من الشمال بفعل صواريخ الكاتيوشا الـ"بدائيّة"، والحرب استمرّت أكثر من شهر ووضعت أوزارها بعد أنْ تدّخلت الدول العظمى وتوجهّت إلى مجلس الأمن الدوليّ لإصدار القرار 1701، الذي وضع حدًا للحرب الضروس بين الطرفين.
*
من هنا نقول، ولا نجزم، لعدم اطلاعنا على التفاصيل، بأنّ حزب الله ليس غبيًّا، كما يعتقد أركان تل أبيب، ليُحارب في سوريّة ويفسح المجال أمام إسرائيل لتوجيه الضربة القاضية له، ولو أنّ الأمر كان صحيحًا، فالسؤال الذي يُطرح في هذه العُجالة: ماذا انتظرت إسرائيل؟ لماذا لم تستغّل هذه الـ"فرصة الذهبيّة" وتنقّض على حزب الله، الذي بات يقترب من تشكيل تهديدٍ إستراتيجيّ كبيرٍ وحقيقيٍّ على الدولة العبريّة؟ ولذا، نميل إلى الترجيح بأنّ الإسرائيليين، قادةً وشعبًا، ما زالوا رهائن مقولة رئيس الوزراء الأسبق، إسحاق شامير، الذي قال "العرب هم نفس العرب، والبحر هو نفس البحر"، وبالتالي فإنّ عربدتهم في المنطقة هي تحصيل حاصل، ولكنّ الرياح لا تجري كما تشتهي سفن إسرائيل. حزب الله، وبإقرارٍ من قيادة إسرائيل السياسيّة والأمنيّة، هو مُستثنى من قاعدة شامير ويُغرِّد خارج السرب العربيّ، وعليه فإنّ الجيش الإسرائيليّ ما زال في حالة تأهّبٍ قصوى على الحدود مع لبنان، لإيمانه القاطِع، وفق تصريحات قادته للإعلام العبريّ، بأنّ ردّ الحزب على قتل إسرائيل أحد عناصره في عدوانٍ شنّه سلاح الجوّ الإسرائيليّ خلال شهر تموز (يوليو) 2020 آتٍ لا محال، طبقًا للمُعادلة التي وضعها الأمين العّام نصر الله بأنّ الحزب سينتقِم من إسرائيل في حال إقدامها على قتل أيّ عنصرٍ من الحزب، إنْ كان ذلك في لبنان أوْ في سوريّة.
*
ختامًا، نرى أنّ الثالوث غيرُ المُقدّس: أمريكا، إسرائيل والرجعيّة العربيّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ في الخليج، حيثُ تشتّد المُنافسة بين عدّة دولٍ على الانضمام لقطار التطبيع مع دولة الاحتلال، هذا الثالوث توصّل لقناعةٍ مفادها أنّ تدمير لبنان اقتصاديًا، سيُبعِد شبح الحرب ضدّ حزب الله عن دولة الاحتلال، وتمامًا كما "ثورات الربيع العربيّ"، أوْ "ثوراتٍ الوكالة والإنابة"، التي جاءت لخدمة واشنطن وتل أبيب، وسوريّة أنموذجًا، فإنّ لجوء هذه الثالوث، بدعمٍ من قوى داخليّةٍ للتضييق على لبنان أوْ ممّا تبقّى منه اقتصاديًا، هدفه تركيع بلاد الأرز دون المُخاطرة بحربٍ مع حزب الله، والذي تعتبره تل أبيب ثاني أقوى جيشٍ في الشرق الأوسط، طبعًا بعد جيش الاحتلال الإسرائيليّ. وحتى الجنرال عاموس غلعاد، الرئيس السابِق للدائرة السياسيّة والأمنيّة في وزارة الـ"دفاع" الإسرائيليّة، قال يوم الأربعاء (14.10.20) للقناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ، إنّ حزب الله يحكم "الأرض المُسّماة لبنان بيدٍّ من حديد"، وأنّ "المُفاوضات في الناقورة بين إسرائيل ولبنان قد تكون فاتِحةً لتغيير الوضع الداخليّ اللبنانيّ، لأنّ بلاد الأرز بحاجةٍ ماسّةٍ للأموال على ضوء الأزمة الاقتصاديّة الكبيرة التي يعيشها"، غلعاد تناول في حديثه اقتصاد لبنان ولم يتطرّق بتاتًا إلى الحلّ العسكريّ.. لمَ، الأيّام القادِمة ستكشِف السبب، أوْ هكذا نعتقِد.

 

* ملاحظة: المقالات المنشوره على مسؤولية الناشر ولا تعبر بالضروره عن رأي موقع عكانت

 

 

 

التعليقات (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اترك تعليقا