عكا: الف الف مبروك... الطالبه اسيل قدوره تتميز بعلاماتها وتفوز بشهادة التفوق من وزارة المعارفعكا: ميناء عيسى العوام سنوات السبعينات... بناية الجمرك على اليمين وجدران خان العمدان على اليسارماحش تفتح تحقيقا في سلوك الشرطة خلال مظاهرة أم الفحم بعد اصابة عشرات المواطنينروسيا تكثف البحث عن رفات الجاسوس إيلي كوهين بدمشقارتفاع مؤشر نقل العدوى في البلاد... 1429 حالة جديدة بالكورونا أمس السبت
http://akkanet.net/Adv.php?ID=89084

رحيلُ النّبيلِ

 

لماذا ينعقدُ اللّسانُ لحظةَ المفاجأةِ الصّادمةِ، لماذا تنذهلُ النّفسُ وتبقى على ذهولِها جامدةً هامدةً باردةً، لماذا يسيطرُ الوُجومُ على ملامحِ الوجهِ التي تستنفرُ كلَّ تفاصيلِها وتنسى أن تعودَ إلى هدوئِها، قبلَ الصّاعقة، لماذا تبتلُّ العيونُ، دونَ أنْ تُمطرَ السّماءُ، تَنفجرُ عيونُ الماءِ في عيونِنا فنزدادُ عطشًا، ونحنُ في كانونَ، لماذا يتزامنُ الموتُ معَ الميلادِ فترتبكُ مشاعرُنا بينَ نزولٍ وصعودٍ، بينَ صمتِ الإيقاعِ الحزينِ وبينَ رنينِ جرسِ الفرحِ، بينَ موتِ معلمٍ نّبيلٍ وقيامِ المعلّمِ النّبيل؟!
لساني صديقي، ولكنّه لا يتحلّى بالوفاء، ينقصًهُ الإخلاصُ، والثّباتُ في الشّدائدِ، وعدمِ التّخلّي عن حروفِ الأبجديّةِ، وعن أنغامِ أوتاري الصّوتيّة، ينقصُ لساني الالتزامُ بالصّداقةِ، في السّرّاءِ وفي الضّرّاء، لا يتركُني وحيدًا في الميدانِ أمامَ حزني، "كساعٍ إلى الهيجا بغيرِ حسامِ"، أهي خيانةٌ يا لساني، أمْ هو عجزٌ يا حصاني؟!
لماذا تقصُرُ يا لساني أمامَ طولِ باعِ النّبيلِ في التّربيةِ والتّعليمِ، ولماذا تصغُرُ أمامَ ضخامةِ العطاءِ المتقدّمِ في العقدِ الخامسِ، ولماذا تخجلُ أمامَ جرأتِهِ في محبّةِ الآخرينَ، ولماذا تتراجعُ أمامَ روحِهِ المبادرةِ إلى إصلاحِ ذاتِ البينِ، وتهذيبِ الأجواءِ، وتطييبِ النّفوسِ، وجبرِ الخواطرِ، وزرعِ الابتسامةِ في ثنايا الوجوهِ الغاضبةِ؛ لماذا تصمتُ وصوتُهُ يهدُرُ في زوايا المدرسةِ، وفي طيّاتِ النّفسِ، دونَ أنْ تطيرَ فراشةٌ واحدةٌ منَ الفراشاتِ الملوّناتِ الآمناتِ السّاكناتِ في رموشِ المدرسةِ وفي قلوب الأنفسِ النّابضةِ بحبّ الحياةِ؟!
كيفَ لا نتحدّثُ عن حضورِكَ أيُّها الغائبُ، هذا الحضورُ الذي ملأَ المدرسةَ حتّى بعدَ تقاعدِكَ، فكانت سيرتُكَ، وظلَّ كلامُكَ، وأصبحتْ مواقفُكَ، وأضحتْ طرائفُكَ، وأمستْ معاملتُكَ، وباتتْ ضحكاتُكَ، وما زالَ إخلاصُكَ، وما دامَ هدوءُكَ، وما انفكَّ اتّزانُكَ، وما فتئتْ هيبتُكُ، ومحبتُكَ ودماثةُ خلقِكَ تحتضنُ المدرسةَ وتستوطنُ قلوبَ منْ فيها، ومنْ حولَها، ومن هي فيهم، ومن هي حولَهم.
يا صاحبَ الحضنِ الدّافئِ الواسعِ الحنونِ، إنّ ما زرعتَهُ في النّفوسُ يزهرُ حبًّا وجمالًا يزدادُ شبابًا على مرِّ الأيّامِ، وإنَّ ما زرعتَهُ في العقولِ يورقُ إنجازاتٍ علمية تشرقُ في رحابِ الأرضِ على مدى الأعوامِ، وإنَ ما مثّلتَهُ في المجتمعِ من تآلفٍ، وأخوّةٍ، وتسامحٍ لن يزهرَ إلّا المحبّةَ في مسيرةِ عيشِنا المشتركِ.
يرحلُ عنّا جسدُكَ، ويبقى ما غرستَهُ فينا، تخلّدُهُ النّفوسُ النّبيلةُ المتمثّلةُ بالنّبيلِ الأصيلِ الجليلِ الجميل، الباقي فينا، نبيل متّى، رغمَ ألمِ الرّحيلِ.
السّعيدُ بزمالتِكَ في سنواتِ عملِكَ الأخيرةِ، إياد الحاج، 8/1/2021

إياد الحاج

التعليقات (التعقيبات‭ ‬على‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعقب‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬راي‭ ‬ادارة‭ ‬الموقع)

اترك تعليقا