في ظل شح الموارد والميزانيات… تعزيز الحصانة المجتمعية للمجتمع العربي يكمن في تسخير التطوع المؤسساتي دعما لجمعيات المجتمع المدني الفاعلة

 

في ظل شح الموارد والميزانيات

تعزيز الحصانة المجتمعية للمجتمع العربي يكمن في تسخير التطوع المؤسساتي دعما لجمعيات المجتمع المدني الفاعلة في هذا المجال

 

تعمل جمعيات المجتمع العربي في البلاد في مناخ فريد من نوعه يتأثر بعدد كبير من العوامل المتعلقة بالتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. كما تعمل هذه الجمعيات في ظل محدودية الدعم من الدولة من جهة وشح النشاطات والفعاليات الخيرية، رغم الاعتماد الكبير عليهما.  وتجبر هذه العوامل المجتمع المدني العربي على التصرف بشكل مستقل في تجنيد الموارد، في ظل شح المشاركة من قبل الدولة، الامر الذي يؤدي في نهاية المطاف الى صعوبة مأسسة عملها وصعوبة إضفاء الطابع المهني والتطويري.

إن المجتمع المدني المنظم في كل بلد، من جمعيات ومنظمات اجتماعية، يعكس إلى حد كبير تحديات المجتمع الذي يعمل فيه.

من هذا المنطلق الجميع يعلم، اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن المجتمع المدني المختلط هو المجتمع الذي يقوم مواطنوه بدور فعال في تحمل مسؤولية صموده وحصانته المجتمعية، إلى جانب الردود التي توفرها السلطات. فلكي تنجح منظمات المجتمع المدني في خلق تأثير اجتماعي كبير، يتعين عليها أن تتمتع بمزيج صحيح من الموارد:

1. الموارد المالية – المدخولات التي تتلقاها مقابل تقديم الخدمات سواء من الدعم الحكومي او الدعم المادي الخيري.

2. رأس المال البشري – المتطوعون من عامة الناس، والتداخل الاجتماعي من قبل القطاع الأعمال.

هنالك العديد من الجمعيات العاملة في المجتمع العربي التي توظف العديد من الأيدي العاملة، وهناك أيضا جمعيات تعمل فقط على أساس المتطوعين. فقط لثلث الجمعيات العربية توجد تسجيلات ومعطيات واضحة المتعلقة بعدد الأيدي العاملة التي تُشغلها. وكقاعدة عامة، توظف جمعيات المجتمع العربي عدداً قليلاً من العمال، حيث تُشغل نصف هذه الجمعيات أقل من 10 متطوعين سنوياً، هذا المعطى الذي يعتبر منخفض للغاية.

ان جمعيات ومنظمات المجتمع المدني العربية في البلاد تعمل على تعزيز الصمود المجتمعي، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في جمع الموارد الأساسية لأنشطتها.

من هنا بات من المؤكد أن مشاركة القطاع التجاري يمكن أن تكون له فائدة كبيرة في تعزيز عمل ومكانة هذه المنظمات والجمعيات من خلال تجنيد متطوعين من الموظفين والعاملين في القطاع التجاري. من جهة ثانية من الممكن لشركة تجارية بالتالي أن تستفيد بشكل كبير من مثل هذه الخطوة وذلك من خلال تعزيز الوعي الاجتماعي لدى موظفيها وعامليها وتماسكهم، وفي المساهمة الحقيقية في تعزيز المجتمع العربي في إسرائيل الذي يتوق إلى الموارد بجميع أنواعها.

على ضوء ذلك، تعمل جمعية الروح الطيبة من مجموعة أريسون منذ أكثر من عقد من الزمن وبشكل مكثف على مدار العام في المجتمع العربي، في أكثر من 189 بلدة عربية في جميع انحاء البلاد، ومع أكثر من 300 جمعية في شتى المجالات. كما تعمل على تعزيز المشاركة الاجتماعية والعمل التطوعي والتداخل الاجتماعي من خلال بناء واتاحة البنى التحتية مع تعزيز التعاون بين كافة القطاعات بغرض زيادة موارد المجتمع المدني من خلال البرامج التالية:

1. يوم الاعمال الخيرية – يوم قياسي لعمل الخير والتطوع يشارك في إطاره أكثر من نصف مليون عربي من مئات السلطات المحلية العربية والهيئات والمنظمات والجمعيات ضمن حوالي 3500 مشروع تطوعي خيري

2. محرك البحث التطوعي – يقدم موقع الروح الطيبة باللغة العربية مئات فرص التطوع في عشرات الجمعيات للجمهور العرب في المجتمعات العربية أو المختلطة في البلاد.

3. المبادرات التطوعية القطرية- تعمل الروح الطيبة على مدار العام على تنفيذ برنامج تأهيل مجتمعي للعمل التطوعي – من خلال مشروع “يد للمجتمع”، ومبادرات عديدة مختلفة أخرى تهدف إلى تعزيز العمل التطوعي والتوعية بمختلف القضايا الاجتماعية في المجتمع العربي بكافة جوانبه.

4. التطوع المؤسساتي مع شركات القطاع التجاري في إنشاء برامج تطوعية للموظفين والعاملين لديها، للتطوع في المجتمع العربي أيضًا، سواء ضمن مبادراتنا في جمعية الروح الطيبة أو من خلال بناء برامج تطوعية مخصصة في مجموعة واسعة من المجالات بتوزيع جغرافي واسع.

يعتبر بنك مركنتيل مثالا واضحا للتعاون الناجح والفعال بين القطاعات، حيث يتطوع موظفو البنك بجميع فروعه في المجتمع العربي كل بحسب رغبته في عشرات من البلدات العربية ضمن مشاريع لوجستية، ومع الجمعيات، وضمن المشاريع المجتمعية التي تجرى بالتعاون مع السلطات المحلية، وفي يوم الأعمال الخيرية ايضا. منذ حوالي عامين، قمنا بإنشاء مبادرة تطوعية تهدف الى تعزيز التواصل بين الأجيال بعنوان ” Take Away”. حيث انه وضمن هذه المبادرة قام 4,000 من أبناء الشبيبة من 36 بلدة عربية بتجهيز وجبات إفطار رمضانية ساخنة من اعداد كبار الطهاة المتطوعون، وقاموا بتوزيعها إلى حوالي 8,000 من الرجال والنساء المسنين من المجتمع العربي وتناولوا وجبة الإفطار سويا.

في السنوات الأخيرة، قامت الروح الطيبة بالمبادرة لإقامة عشرات المشاريع التطوعية، في عشرات البلدات العربية بالتعاون مع الجمعيات العربية من خلال تجنيد موظفي وعاملي شركتي العفيفي والمشهداوي الكبيرتين، وبذلك، يمكن القول ان هاتان الشركتان تبنتا فعليا نموذج المسؤولية الاجتماعية الذي يجمع بين رصد الميزانيات الخيرية والعمل التطوعي، والذي يكشف موظفي الشركة ويربطهم مع جمهور المستهلكين، مما يخلق بالتالي تأثير اجتماعي فعال وقابل للقياس.

تدعو جمعية الروح الطيبة الشركات التجارية إلى القيام بدور نشط في تعزيز المجتمع العربي في إسرائيل من خلال المشاركة في البرامج التطوعية لصالح افراد المجتمع على أساس التعاون مع الجمعيات والسلطات المحلية في المجتمع العربي كافة.

كاتب المقال: عيدو لوطان – مدير عام جمعية الروح الطبية من مجموعة أريسون

 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com
جديد الأخبار