رفضُ الدّولة لتغيير عنوان سكن السكّان البدو المنتقلين إلى قريةٍ غير معترف بها، غير قانونيّ

التماس كلٍّ من جمعيّة حقوق المواطن والمجلس الإقليميّ للقرى غير المعترف بها للمحكمة:

رفضُ الدّولة لتغيير عنوان سكن السكّان البدو المنتقلين إلى قريةٍ غير معترف بها، غير قانونيّ

ترفض سلطة السكّان والهجرة تغيير عناوين السكّان البدو الّذين انتقلوا للسّكن إلى قريةٍ غير معترفٍ بها في النّقب، حيث تقوم بترك عنوان سكنهم في عنوانٍ غير محدّث. يترتّب على رفض تحديث العنوان عواقب خطيرةٌ وكثيرةٌ من ضمنها: المصاعب في التّسجيل للسفريّات من المدارس وإليها، تلقّي خدماتٍ صحيّةٍ في عيادات صناديق المرضى الموجودة في القرى غير المعترف بها نفسها، تلقّي البريد، إلى جانب آثارٍ متعلقةٍ بميزانيات البلدات، وإجراءات التّخطيط والبناء، وغيرها.

جمعيّة حقوق المواطن: “هذا الرّفض غير قانونيّ، وهو يمثّل تمييزًا وينتهك جملةً من حقوق الإنسان”

 

قدّمت جمعيّة حقوق المواطن، صباح اليوم (الثلاثاء)، بالتّعاون مع المجلس الإقليميّ للقرى غير المعترف بها في النّقب، إلى محكمة الشؤون الإداريّة في القدس التماسًا بالنّيابة عن عددٍ من السكّان البدو القاطنين في قرىً غير معترفٍ بها في النّقب، للمطالبة بإصدار أمرٍ لسلطة الإسكان والهجرة التّابعة لوزارة الدّاخليّة بالمصادقة على تحديث عنوان سكنهم باسم العشيرة الّتي ينتمون إليها.

ويعيش في النّقب حوالي 270 ألفًا من المواطنين والسكّان العرب البدو، حيث يعيش نحو 100,000 من هؤلاء في قرى لم تعترف الدّولة بها بعد. ويقطن الكثير من السكّان العرب البدو في النّقب في تلك القرى منذ مئات السّنوات، ولديهم علاقةٌ تاريخيّةٌ وثقافيّةٌ بالأرض. بعض هؤلاء لا يزال يقطن على أرضه التّاريخيّة، فيما يقطن البعض الآخر على أراضٍ قامت الدّولة بنقله إليها قسرًا ، أو بموافقته، في خمسينيّات القرن الماضي.

بناءً على أنظمة السجلّ السكّاني، تقوم وزارة الدّاخليّة بتسجيل عنوان سكن السكّان البدو القاطنين في القرى غير المعترف بها وفقًا لاسم العشيرة الّتي ينتسبون إليها. إلا أنّ سلطة السكّان والهجرة ترفض بصورةٍ قطعيّةٍ ومنهجيّةٍ تحديث عناوين السكّان البدو ممن ينتقلون للسّكن من بلدات معترف بها إلى أخرى غير معترف بها، وتترك عنوانهم مسجّلًا في البلدة المعترف بها. حيث لا تصادق السلطة على تلقّيها إعلامًا بتغيير العنوان، في كل مرة يغير فيها أحد السكّان البدو مكان سكنه من بلدة معترف بها إلى أخرى غير معترفٍ بها في النّقب، ويُبلغ دائرة تسجيل السكّان والهجرة بها، وذلك بادّعاء أنّ السلطة لا تغير عنوانًا من بلدة معترف بها إلى عشيرة.

وقد ورد في الالتماس المقدّم بواسطة المحاميّة عبير جبران دكور: “من الصعب تجاهل الانطباع بأنّ سياسة سلطة الإسكان والهجرة التابعة لوزارة الداخليّة تتضمن محتوى مرفوضًا، وينبع من اعتبارات غير موضوعيّة: مراكمة المصاعب أمام المواطنين البدو في العودة إلى مكان سكناهم في القرى غير المعترف بها، أو منع الأزواج من الانتقال للسّكن لدى أحدهما القاطن في قرية غير معترف بها. هذه السياسة غير قانونيّة وتمثّل تمييزا، وتنتهك سلسلة من حقوق الإنسان”. وقد أضافت المحامية جبران دكور أنّه “كان من الأفضل لو سمحت الأنظمة القائمة  بتسجيل عنوان السكّان البدو القاطنين في القرى غير المعترف بها وفقًا للأسماء التّاريخيّة لتلك القرى، كما كان متّبعًا حتى سنة 1974. ومع ذلك، فإنّه من الواجب الالتزام بأحكام اللّائحة رقم 6 من أنظمة سجلّ السكّان، الّتي تتيح تسجيل العنوان وفقًا لاسم القبيلة”.

ويقدّم الالتماس شهاداتٍ لعدد من السكّان الّذين انتقلوا من قرى معترف بها إلى أخرى غير معترف بها، ورفضت وزارة الدّاخليّة تغيير عناوينهم. ونتيجة لذلك، فإنّ الرسائل لا تزال ترسل إلى عنوانهم القديم، ويواجهون مصاعب أثناء تسجيل أطفالهم لسفريّات المدارس أو تلقي البريد.

وبدوره، يشهد رئيس المجلس الإقليميّ للقرى غير المعترف بها، السيد عطيّة الأعصم، في الإفادة الخطيّة المرفقة بالالتماس بأنّ المجلس قد تلقى على مدار السّنوات عددًا كبيرًا من الشكاوى من السكّان الّذين يعانون من سياسات سلطة السكّان والهجرة: “إنّ رفض تغيير العنوان لاسم العشيرة عواقب عديدة، خصوصًا في مجال الخدمات الّتي يمكن للمواطن أن يتلقاها من كل من المجلس الإقليميّ، والمجلس المحلّيّ الّذي تقع في دائرة سلطته البلدة غير المعترف بها، على غرار تسجيل التلاميذ في المدارس، والتّسجيل للسفريّات من المدارس وإليها، وتلقّي الخدمات الطبيّة في صناديق المرضى الموجودة في القرى غير المعترف بها، واستلام البريد، والحق في الانتخاب في  المكان الأقرب إلى منطقة السكن.

إلى ذلك، فإنّ للتّسجيل غير الصّحيح للعنوان عواقب تتعلق بمعطيات إحصائيّة، حيث لا يعكس عدد سكّان القرى غير المعترف بها الرقم الفعليّ، وهذا أيضا الحال مع عدد السكان بدو المسجّلين كقاطنين في قرى معترف بها، وهو أمر له تأثير على ميزانيات البلدات والمجالس الإقليمية، إلى جانب آثاره على إجراءات مختلفة مرتبطة بالتّخطيط والبناء في تلك البلدات (المعترف بها) أو القرى غير المعترف بها”.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار