الاديب الدكتور احمد سليمان في رائعته فارس الثَّلاج

الاديب الدكتور "احمد سليمان" في رائعته "فارس الثَّلاج"

نظير شمالي

إصدار جديد

صدرت مؤخرا للصديق الاديب الدكتور احمد سليمان رواية جديدة للفتيان بعنوان "فارس الثَّلاج"*، وتقع هذه الرواية في (128) صفحة من القَطْع الصغير. وكأني بأديبنا المذكور قد أراد بإصداره الجديد هذا ان يسدّ ولو فراغا متواضعا في نتاج ادبنا المحليّ المخصص لهذه الفئة العمريّة.
شيء عن نقدنا المحليّ
الذي ضاق حتى ضيّق وحجب
إن كثيرا من نقدنا الادبيّ المحليّ قد تمحور – للاسف الشديد – منذ عقود متراكمة حول عدد محدود ضيّق من كتابنا المحليين، وذلك لاعتبارات شخصيّة بحتة، الامر الذي اعطى الشعور لدى القارئ عندنا (وفي العالم العربي أيضا) بأن هذه الكتابات التي تمحور حولها النقد هي فقط التي تمثل ادبنا المحليّ، او ان هذه الكتابات عندنا هي التي تستحق ان تُقرأ دون غيرها!
هذا التَّقصير يدين عددًا كبيرًا ممن يتعاملون بالنقد الادبيّ عندنا، الذين يتعاملون مع فئة ضيقة في انتاجنا الادبيّ، ولا يرون ابداعا ادبيّا الا في حفنة من هؤلاء الكتاب شعرا ونثرا، فكتبوا وكتبوا، وكرروا وكرروا، حتى أرى انّه يصدق في هذه الظاهرة المتفشّية عندنا قول الناقد اللبناني مارون عبّود:" عَمّتْ حتى خَمّتْ"!
هذا قصور معيب متراكم فاضح في حركتنا النقدية المحليّة، والتي كان بمقدورها ان تضطلع بدور رياديّ أوسع في رصد إيجابيات وسلبيات أَكبر عدد من كتاباتنا الادبيّة، لكي تنهض حركتنا الأدبية وبكل اطيافها وبمختلف تيّاراتها وانتماءاتها السياسية والاجتماعية والثقافية واساليبها وافكارها. ولهذا الموضوع حاجة قصوى الى الافاضة والتفصيل في مقام آخر.
والصَّديق الاديب العكيّ د. احمد سليمان من اهم الأصوات الأدبية الجادة والبارزة والتي تفرض حضورها وتميّزها في ساحة ادبنا المحليّ، والتي تضاهي بمستواها، بل وتتفوق على العديد من كتاباتنا الأدبية المحلية التي صفّق ويصفق لها الكثيرون من المصفقين تصفيقا حادّا كاد أن يصم الآذان، ويكاد لا ينتهي كقصة ابريق الزيت، او قصص أَلف ليلة وليلة!!!
وإلّا، فما معنى ان يقوم هذا الاديب المذكور، وعلى مدار اكثر من ربع قرن بالكتابة وإصدار عشرين إصدارا ادبيا في القصة القصيرة والرواية والمسرحية وقصص الأطفال، فتطلق كتاباته في القصة القصيرة والرواية أصداء واسعة طيبة لدى القرّاء، وتفوز مسرحيته "سقوط إسبارطة" بالجائزة الأولى لدى مسرح الميدان، وتتداول مربيات روضات الأطفال عندنا قصصه المكرسة للأطفال بالآلاف؟!! وتُقبل دور النشر المختلفة على تلقّف كتبه واصدارها!! ومع ذلك فان عدد المقالات والدراسات التي تناولت كتاباته المختلفة جميعها لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة!!
نحن بصدد كاتب جيّد له تجاربه الثّرية، وله حضوره البارز، ولسنا امام كاتب مبتدئ ما زال يتلمس أولى خطواته في عالم الادب! ان هذا امر غريب مستهجن من اهل النقد عندنا، وامر جد معيب! نحن امام كم كبير من النقد المتمترس في خنادق محصورة يأبى الخروج منها الى سواها!
ونحن على يقين من ان الموهبة الجيدة المتميزة هي التي تفرض حضورها أولا وأخيرا في عالم الادب (وغيره)، وتجاهل النقد والنقاد لها لا يستطيع بحال من الأحوال ان يقزّمها ويطمسها الى الابد، اما زبد الادب فيتطاير فقاقيعَ فارغة في فضاء الادب، وان بدت زاهية الألوان متراقصة مدللة متهادية في فضاء النقد الادبيّ الذي يحاول جاهدا ان يعطي بعضا منها حجما اكبر من حجمها الحقيقيّ، فلا تترك في نهاية المطاف الا الفراغ، ولا شيء غيره، وكما تقول الآية الكريمة: "فأمّا الزّبد فيذهب جُفاءً".
عن النَّقص في أَدب الفتيان عندنا
ما زلنا نواكب الحركة النشطة في اصدار المؤلفات المخصصة لأَدب الأطفال شعرا ونثرا (ولندعِ الآن جانبا قضية جودتها)، ذلك الادب المخصص لأَطفالنا في سن مبكرة وما بعدها بسنوات.
غير انَّنا نلاحظ (وأمام هذا الكمّ الهائل من الإصدارات) ندرة المؤلفات المخصصة لأَدب الفتيان الذين كادوا ان يتخطوا مرحلة الطفولة المتأخرة!! هنا نجد فرقا هائلًا جدًّا بيِّنًا في الكم والاهتمام بهذا الأدب، وكأننا نقول في هذا المقام لهؤلاء الفتية من أبنائنا فلذات اكبادنا: لقد كتبنا لكم الكثير الكثير من الادب المناسب لسنكم المبكرة وما بعدها بسنوات .. هيّا تابعوا مسيرتكم في عالَم القراءة، وابحثوا ما شئتم من البحث عن تلك الكتابات الملائمة لسنكم الآنيّة، أمّا نحن فلا دخل لنا بهذه الكتابات بعد الآن، وكفى الله المؤمنين شر القتال في هذه المرحلة العمريّة!!

تعريف وترجمة حياتيّة بلغة البرقيات
وُلد اديبنا الدكتور احمد محمد سليمان في مدينة عكا عام 1960 لاب من مواليد قرية "علما الخيط" المهجَّرة والمدمرة القريبة من مدينة صفد في الشمال. تعلم في مدارس عكا، ثمَّ تابع دراسة طب الاسنان في رومانيا، وانهى دراسته عام 1985.
آثار قلم
• القصص القصيرة: "انا وملوك الازقة"- 1992( "الياطر" للدعاية والنشر والإنتاج-عكا)،" الأطرش والخريف"- 2008 (مؤسسة الاسوار- عكا).
• الروايات: "العكروت" عن دار عكا للنشر والتوزيع – عكا (1998)، "الدّمية والظلال" عن مؤسسة الاسوار- عكا (1999)، "شاعر رغم أنفه" عن مؤسسة الاسوار- عكا (2001)، "العنفقة" (2006)، "دْراع الواوي" (تحت الطبع).
• المسرحيات: "صرخة" (وقد قامت بتمثيلها مجموعة من الشبان العكيين فوق خشبة مسرح الاوديتوريوم في عكا)، "مطران العرب" (حائزة على جائزة مسرح الميدان)، "سقوط اسبارطة" (حائزة على جائزة مسرح الميدان – حيفا)، "شرشر وجرجر" (مسرحية للأطفال).
• قصص للأطفال: "الاميرة والجُندب"- ط2 /2010 (عن دار الهدى)، "صديقي الكتاب" عن دار الهدى (2010)، "أبو الشوارب" عن مركز ادب الأطفال- الناصرة (2003)، "صورة عائليّة" عن مركز ادب الأطفال- الناصرة، "الارنب زرزور"، "مملكة الفرسان" اصدار جمعية الاثراء التربويّ- عكا (2003)، "الدودة ودودة" اصدار مركز ثقافة الطفل/ مؤسسة الاسوار- عكا (2007)، "اجمل الأَطفال"، اصدار مركز ثقافة الطفل/ مؤسسة الاسوار- عكا (2008).
• "المسحّر الصغير" (أسطوانة غنائيّة).
وكذلك أسطوانة مدمجة مترجمة عن اللغة العبرية. وكتاب مرشد للمربيات "نزهر في البستان" صادر عن وزارة التربية والتعليم. بالإضافة الى العديد من المقالات والدراسات المختلفة.
بحث وتنقيب واستطلاع
لآراء جمهور الهدف
لعله من سر نجاح اديبنا المذكور في اعماله الأدبية المختلفة قيامه بأمرين:
أولا: تحضيره للارضية العلمية والتاريخية والاجتماعية لمواقع واحداث روايته. فقد امضى وقتا ليس بالقصير في البحث والاستفسار والتنقيب عن بعض المعالم العكيَّة والاحداث المتعلقة بمدينة عكا: ام أربعة وأربعين اوضة (برج الكومندار)، حملة نابليون (1799م)، المنارة، المزولة، …الخ.
وهذا النهج هو ذاته الذي اعرفه عن اديبنا المذكور في جميع اعماله الأدبية المختلفة.
ثانيا: من المشهور عن اديبنا انه يعطي النص المخصص للأطفال (قبل دفعه الى المطبعة) لعدد من الأطفال ليقرأوه ويتفاعلوا معه، ثمَّ يستطلع آراءهم ويدوّن منهم ملاحظاتهم قبل الشروع بنشر نصه الادبيّ بصورة نهائيّة، فهو يعتقد اعتقادا جازما انهم الفئة العمريّة الاقدر على الحكم على مثل هذه النصوص المخصصة لهم، وهو أمر في غاية الأهمية، وله مردود ايجابيّ كبير على جودة النص، ومدى ملاءمته لجمهور الهدف.
موضوع الرِّواية
بطلا القصة الرئيسان شابان عكيَّان في مقتبل العمر، هما: فارس التلّاج، وصديقه وابن صفه سابقا صلاح بن بائع الفلافل، حيث امتهن كل واحد منهما مهنة ابيه.
القصَّة تبدأ من نهايتها قبل موت فارس التلّاج الذي اضحى عجوزا انهكته السُّنون، وهدّه الاعياء والمرض، ليفصح لصديقه قبل موته عن سر قضائه على المجرم القاتل.
وتعود الذاكرة الى أيام الشباب، عندما قررا ذات يوم الذهاب في رحلة صيد مسائيّة الى الشاطئ العكيّ حيث السرطانات البحرية وهما يحملان كيسين من الخيش.
يتأخر الصَّديقان بعد اصطيادهما السرطانات البحرية (الدِّبيّات)، ليعودا بعد ان كاد الليل ان ينتصف، وذلك في خضم الظلمة الحالكة والسكون المطلق الذي يقبع فوق ازقة المدينة القديمة. ومن هناك يبدأ لقاؤهما مصادفة بالحدث الذي غيّر مسار حياتهما: "عند مدخل السوق، ومن وسط الصمت المطبق على المكان، سمعنا صوتا غريبًا .. صوت طرقات متتالية: تك ..تك ..تك.. كانت طرقات رتيبة وخفيفة .. اقتربت الطرقات منا .." (ص 16).
ويتابع الكاتب:" في نهاية الزقاق ظهر ظل شخص يتمايل بشكل غريب، تارة نحو اليمين وتارة نحو اليسار. لم يكن ثملا، فهذا ظل رجل يتحرك بهذا الشكل قصدا، وكأنما شيء يعيقه عن الحركة.
مددت يدي بسرعة وسحبت فارس من ذراعه وانزوينا في عتمة مدخل احد البيوت. كاد قلبي يقفز من شدة الخوف، فهمست في اذن صاحبي:
_ ما هذا؟ انه شبح!
_ لا تتحرك! لن يرانا هنا. سنغمض عيوننا.. لن يرانا!
اقترب الظل المتمايل أكثر فأكثر. كان يحمل شيئا طويلا في يده، يضربه على الأرض، فيصدر صوتا رتيبا ومزعجا: تك..تك.. تك.. إنه صوت عكاز.
نظرنا انا وفارس نحو بعضنا البعض.. كنا أشبه بالبلهاء. انه رجل عجوز اعرج، يتكئ على عكازه. وحين ادركنا الحقيقة وقررنا متابعة السير، حدث ما لم يكن متوقعا: من خلف العجوز الاعرج ظهر ظل اسودُ، ظل رجل قوي لحق بالعجوز بسرعة، ثمَّ ضربه بقوة على رأسه.
سقط العجوز على الأرض وسط الزقاق. كتمتُ صرختي.. ونظرت الى فارس، فرأيته يَعَضّ على يده مانعا نفسه من الصراخ.
انحنى الرجل فوق العجوز وراح يفتش ملابسه. كان العجوز الاعرج يحاول المقاومة، ولكن دون نجاح.. كانت معركته خاسرة، بينما كنّا نحن كالمشلولين من شدّة الرّعب. وفجأة، سقط الكيس مصدرا ضجيجا عاليا مزق سكون الليل!
سمع الرجل القوي الضجة.. رفع رأسه وتلفت يبحث عن مصدرها.. ومن بعيد صوّب نظره نحونا!
_ انه يرانا!
همس فارس وهو يرتجف!
وقف الرجل القوي.. خطا خطوة صغيرة في اتجاهنا.. انه متأكد من وجود شخص ما في الزاوية.. يجب عليه التحرك سريعا! ارتخت عضلاتي، أحسست بالخوف يخنقني. مال فارس نحوي يحاول الإمساك بكتفي، وكأنه يمنع نفسه من السقوط، فأفلت كيسه من يده كذلك، وراحت السرطانات تتراكض في كل اتجاه" (ص 17-18).
وقبل ان يلفظ الرجل العجوز الضحيّة أنفاسه الأخيرة يترك للفتيين إشارة مِفتاحا للسر. وتتسارع الاحداث وتتداخل، ويلاحق القاتل الصديقين الشابين ملاحقة مشددة ابتغاء مساعدته في حل اللغز ومعرفة مكان الكنز المدفون.
وتكر الاحداث شادّة أعصاب القارئ، وتتشابك مع الحياة العائلية الخاصة لشخصيات الرواية ومشكلاتهم الاجتماعية في البيت.
وفي نهاية هذه الرواية المثيرة يكشف فارس التلّاج سر القضاء على المجرم القاتل وكيفية قتله في المبنى الصليبيّ الذي يقع اسفل المباني العثمانيّة.
وحفنة من ملاحظات
• عنصر الاثارة والتشويق: هذه الرواية التي تشد أعصاب الكبير والصغير منا على حدّ سواء مفعمة بعنصر الاثارة والتشويق من بدايتها وحتى نهايتها. وهذا العنصر من اهم اركان نجاح كل عمل ادبي، لان كل عمل ادبيّ يخلو من الاثارة والتشويق، ولا يدفع القارئ الى متابعة قراءته برغبة جامحة، بل يدفعه الى الملل والعزوف عن متابعة قراءة النص الادبيّ هو عمل مفلس خائب، ومن الأَولى ان يبقى قابعًا في درج كاتبه.
وتتجلى الاثارة والتشويق في كل صفحات الكتاب، واكتفي هنا بالإشارة الى ثلاثة نماذج فقط من هذه الرواية:
• مشهد وقوع بطل القصة "صلاح" في الميناء بين اذرع أُخطُبوط هائل ضخم وصراعه معه بوحشيّة، وهو من اقوى مشاهد الرواية وأرسخها في ذاكرة القارئ (ص 65-68).
• مشهد تنكّر المجرم القاتل بزي صيّاد عكيّ عجوز في حدث مفاجئ مرعب في مركب احد الصيادين العكيين في الميناء (ص 53- 62).
• مشهد التقاء بطلي القصة القاتلَ في قاعة الكريبتا:" وقبل ان اجيب حصل ما كنت اخشاه! فقد اشتعل امامنا عود ثقاب أشعل بدوره لفافة تبغ جديدة! انه القاتل، يُعلمنا بوجوده!
ثمَّ تحركت شعلة الدخان باتجاهنا. وفي آن واحد علت في فضاء القاعة ثلاثة أصوات خافتة: خطوات الرجل الزاحف نحونا، وصوت صرير اسنان فارس، وأخيرا صوت نبضات قلبي تكاد تخترق صدري وتمزقه من شدّة الخوف!" (ص 114).
• الوصف: أجاد الكاتب في وصف شخصياته واحداثه. ومن هذه اللقطات الوصفيّة:
• وصف فارس الثلاج:" بعد لحظات قليلة دخل.. سقط ضوء المنزل عليه. كان وجهه ممتقعا، وعيناه غائرتين متّشحتين بالصّفار، وهالة سوداء قاتمة تحيط محجريهما. كان شكله مرعبا. وقفتُ، ثمَّ اقتربت منه وأنا أمد له يدي". ويتابع الكاتب وصفه:" كان العجز باديا عليه وكأن السنوات السبعين التي عاشها سقطت فجأة فوق كاهله دون أي انذار فحنته، وتمرّغت على صفحات وجهه وجعّدته. هذا رجل نضبت شهيته للحياة" (ص 6).
• وصف عربة فارس التلّاج:" كان والده يمتلك عربة يجرها حصانان، والعربة عبارة عن صُندوق ضيّق ومرتفع ليتسنّى له الولوج عبر أزقة البلدة القديمة، فكان أشبهَ بعربة القطار الممطوطة التي تحمل فوق رفوفها الداخلية قوالب الثّلج التي يُحضرها من المصنع ويدور ليبيعها للمحالّ والبيوت، بينما غطّى الصّندوق قشرة معدنيّة من مادّة التوتياء لتساعده على حفظ برودة القطار العجيب" (ص 7).
• وصف القاتل: "كزّ الرجل على اسنانه.. وصل الصرير الى مسامع فارس فجفل! واشتدت حدّة الصرامة فوق تقاطيع وجهه. كان الرجل اسمر اللون، بعينين سوداوين ضيقتين وأنف أقنى شديد البروز لا يتماشى مع مبنى فكيه العريضين، وفوق خدّيه نتأت وجنتان حادتان اخترقت احداها ندبة قديمة امتدت من زاوية عينه اليمنى نزولا حتّى طرف ارنبة أنفه" (ص 37).
• قول فارس:" إيه أيُّها البحر، إيه أيها الصديق المالح، يا من تخبئ في اعماقك خبايا الحياة وجميع اسرار العابرين فيها، ألا تبوح لنا، أيّها الكائن العظيم، بما تعرفه لنرتاح!" (ص 73).
3) اللُّغة : لغة الرواية هي لغة الكاتب في جميع كتاباته، نابضة بالحياة، فيها سهولة وحيوية، ومطعّمة ببعض المفردات والمصطلحات العاميّة هنا وهناك، نحو:" تلقيم القهوة" (ص 5)، و"عصافير الجوع تزعق في بطني" ( ص 12).
4) الاسترجاع (الفلاش باك): يستخدم الكاتب هذه التقنية في حُبكة روايته في سرد بعض احداث الرواية، كما حدث – مثلا – في بداية الرواية وخاتمتها.
5) معالم وملامح عكيّة: احسن الكاتب صنعًا في رفد روايته هذه بالعديد من أسماء المعالم والنماذج البشرية وبعض الاحداث العكيّة وبعض مصطلحات أهل هذه المدينة، نحو: جامع الجزار (الحرم، الميضأة، قبر الجزار وربيبه سليمان باشا العادل، المزولة، ام أربعة وأربعين اوضة، الاسوار، المنارة (برج الذبابة)، الميناء، السوق، راهبة الدير العجوز" السير جينيفييف"، الدِّبيّات، حملة نابليون،… الخ.

وملحوظة مشفوعة بالتّمني
كنت أتمنى على المؤلف ان يُلحق بكتابه بعض الرسوم المتعلقة ببعض المواقف والاحداث والاوصاف الواردة في روايته، حيث يتم حينئذٍ ربط التعبير الكتابيّ الكلاميّ للمؤلف بالرسوم التّوضيحيّة الملائمة للرسام، فتقوّي انطباع الكلام بالرسوم في ذهن القارئ، وارجو ان يكون ذلك في طبعة تالية للكتاب.

تهنئة ذات اتجاهين
هنيئا لأديبنا احمد سليمان بعكَّاه الرّائعة الصّابرة التي يعشقها، وهنيئا لعكا بابنها الاديب البارّ وباسهاماته الجيدة المميزة بهذا العمل الادبيّ الرائع (وأعماله الادبيّة السابقة) في ادبنا الفلسطينيّ خاصّة، وادبنا العربيّ عامّة.
________
• ط 1، أيار 2014، عكا.
البريد الالكترونيّ nazeershamaleakka@gmail.com

 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار