نَعيشُ مَعَ الخُرافَةِ في وِفاقٍ- شعر: محمود مرعي

نَعيشُ مَعَ الخُرافَةِ في وِفاقٍشعر: محمود مرعي

رِياحُ الوَقْتِ مُسْجِرَةُ الفِناءِ.. وَريحُ الدَّهْرِ مُسْعِرَةُ الفَناءِ

وَكُلٌّ في هُبوبٍ وَاعْتِراكٍ.. وَكُلٌّ في مُقارَعَةِ البَقاءِ

وَنَرْقُبُ ما يُثارُ بِعَيْنِ طِفْلٍ.. يَتيمِ الأَمْنِ مُفْتَقِرِ اعْتِناءِ

وَنُعْلِنُ بُؤْسَنا بَأْسًا قَديمًا.. وَقانا عَضَّةَ الذُّلِّ الـمُشاءِ

قَدَ اتْرَبْنا وَأَتْرَبْنا وَإِنَّا.. مَعَ الحالَيْنِ أَدْواءُ اجْتِواءِ

وَكَمْ أَشْوى القَنائِصَ رَبُّ سَهْمٍ.. وَكَمْ بَزَّ الـمُمَرَّنَ ذو ابْتِداءِ

وَفيالـمُسْتَدِّتِبْيانٌ وَفَصْلٌ.. فَكَمْ أَعْيا الـمُمَرِّنَ ذو غَباءِ

وَما زِلْنا نَرى الشَّكْوى شِفاءً.. لِأَدْواءِ الصُّدورِ عَلى السَّواءِ

وَكَمْ نَأْبى احْتِذاءً وَاقْتِداءً.. بِمَنْ يُرْجى لَدى فَقْدِ الثِّواءِ

وَحُجَّتُنا، قَديمٌ لا يُرَجَّى.. لِطَرْدِ اللَّيْلِ عَنْ حَقْلِ الضِّياءِ

وَإِنْ غَرِقَ الوَرى في الاِحْتِذاءِ.. فَما فَضْلُ المَديحِ عَلى الهِجاءِ؟

وَإِنْ بَزَّ اللُّغاتُلِسانَ صِدْقٍ“.. فَما أَثَرُ البَلاغَةِ في الهِجاءِ؟

نَسينا كُلَّ مَفْخَرَةٍ وَرِثْنا.. وَما كانَ النَّسِيُّ كَذي ذَكاءِ

وَما لَقْحُ الضَّلالَةِ مِنْ خِيارٍ.. وَما نارُ الغِوايَةِ مِنْ ذُكاءِ

وَما احْتاجَ الفَقيهُ إِلى سَفيهٍ.. وَما احْتاجَ العُدولُ إِلى افْتِراءِ

مَآثِرُنا بِلا حَصْرٍ وَعَدٍّ.. وَلٰكِنْ أَوْكَلوها لِلْمُرائي

فَحالَ الخَيْرُ شَرًّا مُسْتَطيرًا.. وَعادَ الإِرْثُ مَدْعاةَ الرِّثاءِ

وَذي الأَيَّامُ تَطْحَنُنا رَحاها.. وَتَتْرُكُنا الرَّحى قَبْضَ الخَواءِ

وَتَنْثُرُنا السَّوافي في المَنافي.. وَيُسْلِمُنا العُفاةُ إِلى العَفاءِ

تَلَبَّسُنا الدَّواهي كَالسَّجايا.. وَتَخْلَعُنا السَّواهي كَالقَباءِ

وَتَحْمِلُنا البَلايا زِقَّ خَمْرٍ.. يَفُضُّ خِتامَهُ عافي الغِناءِ

وَتَنْبِذُنا المَآثِرُ نَبْذَ عَبْدٍ.. وَتَحْجُرُنا المَنابِرُ كَالوَباءِ

وَيُنْسينا التَّذَكُّرُ ما ذَكَرْنا.. فَلا نَدْري اسْتِواءً مِنْ سَواءِ

تَساوَتْ عِنْدنا الأَوْقاتُ حَتَّى.. حَسِبْنا الفَجْرَ إِغْساقَ الـمَساءِ

تَجَلَّلَنا الهَوانُ بِكُلِّ فَجٍّ.. نُساقُ، نُذادُ عَنْ ماءِ انْتِماءِ

وَتَزْجُرُنا المَوانِعُ مِنْ عَلاءٍ.. فَنَنْكِصُ عِنْدَ مُبْتَدَإِ العَلاءِ

تَقَدَّمَنا الإِمامُ إِلى وَراءٍ.. وَخَلَّفَنا الوَراءُ بِلا وَراءِ

وَقالَ إِمامُنا طِبْتُمْ وَطابَتْ.. مَساعيكُمْ إِلى بابِ الوَلاءِ

وَقيلَ إِمامُنا مَعْصومُ نَهْجٍ.. وَلَمْ نُبْصِرْ لَدَيْهِ سِوى الْتِواءِ

وَغادَرَنا لِمُؤْتَمَرٍ وَحَشْدٍ.. لِطَيِّ الاِخْتِلافِ عَلى النِّساءِ

فَهُنَّ شِفاؤُنا، هُنَّ اشْتِفانا.. وَنَحْنُ شِفاؤُهُنَّ بِلا مِراءِ

وَما بِضَياعِ شَمْسِ الشَّرْقِ بَأْسٌ.. إِذا حُسِمَ الخِلافُ عَلى الشِّفاءِ

وَما فَضْلُ الدِّيارِ وَساكِنيها.. بِغَيْرِ تَماسِ كَهْرَبَةِ اخْتِلاءِ

وَلَمْ يَرْجِعْ لِوادينا إِمامٌ.. وَقيلَ قَضى بِأَرْضٍ ذاتِ باءِ

تُلاعِبُهُ الحَظايا وَالسَّبايا.. عَلى الشُّرُفاتِ أَوْ تَحْتَ الغِطاءِ

تَرَحَّمْنا، وَلَمْ نَشْتُمْ سِوانا.. بَني زَمَنِ البَلاءِ وَالِابْتِلاءِ

كَأَنَّا في بَني الدُّنْيا مَشاعٌ.. فَلَيْسَ لِغَيْرِنا ذُلُّ الجِراءِ

كَأَنَّا في بَني الدُّنْيا مَتاعٌ.. بِمُخْتَبَرِ الحَياةِ بِلا حَياءِ

قَدِ اخْتَلَّتْ مَوازينُ البَرايا.. وَعَرَّانا العُراةُ أُولو الخَناءِ

وَجالَدَنا حُثالَةُ شَرِّ قَوْمٍ.. وَسادَ الخَلْقَ أَبْناءُ الزِّناءِ

وَغَمَّسَنا الزَّمانُ بِكُلِّ خَمْطٍ.. وَأَسْلَمَنا لِخِصْيانِ الإِماءِ

فَقُمْنا راقِصينَ بِلا حِباءٍ.. وَكَمْ غُمِرَتْ إِماءٌ بِالحِباءِ

دُهاةُ الأَرْضِ أَسْيافٌ عَلَيْنا.. وَأَقْفَرْنا مِنَ اسْبابِ الدَّهاءِ

كَأَعْجازِ النَّخيلِ بُعَيْدَ عَقْرٍ.. تَرانا في حِظارِ ذَوي رُغاءِ

حِظارٍ سُمِّيَتْ دُوَلًا وَلَيْسَتْ.. سِوى أَمْلاكِ أَرْبابِ الثَّراءِ

وَمَحْمِيَّاتِ أَسْيادٍ أَقاموا.. بَعيدًا، حَوْلَ خَطِّ الاِسْتِواءِ

لَهُمْ وُكَلاءُ لا يَعْصونَ أَمْرًا.. وَقَدْ بَرَعوا بَقَتْلِ الأَبْرِياءِ

وَمَنْ يُبْدي اعْتِراضًا وَاحْتِجاجًا.. فَعِنْدَ الأَشْقِياءِ بِلا افْتِداءِ

يُعَلَّقُ أَوْ يُنَشَّرُ أَوْ يُضَحَّى.. بِهِ في العيدِ مِنْ بَعْدِ الدُّعاءِ

وَفي اسْتِحْمارِنا الإِعْلامُ قاضٍ.. لَهُ فَصْلُ الخِطابِ لَدى القَضاءِ

لَهُ إِبْرامُ أَمْرٍ ثُمَّ نَقْضٌ.. وَإِثْباتُ التَّناقُضِ في جَلاءِ

فَإِنْ قُلْنا يَقولُ اللهُ نَصًّا.. خِلافَ هَواكَ في سَفْكِ الدِّماءِ

أَجابَ كَسابِقيهِ بِكُلِّ لُؤْمٍ:.. أَنا فَوْقَ القَضا وَالأَنْبِياءِ

فَنَسْكُتُ، لا اقْتِناعًا، بَلْ طِلابًا.. لِحِفْظِ العُمْرِ مِنْ مَوْتِ اصْطِفاءِ

وَكُنَّا نَفْيَ بَهْرَجَةِ الـمَنافي.. إِذا ما النَّفْيُ أَوْغَلَ في انْتِفاءِ

وَنَفْيَ النَّفْيِ كُنَّا ما اسْتَطَعْنا.. إِذا انْتَفَتِ الـمَنافي مِ اصْطِلاءِ

وَصِرْنا في الحَياةِ قُفاةَ هُونٍ.. بِلا سَيْفٍ وَلا فِعْلِ انْتِضاءِ

لَنا ظِلُّ اسْتِراحَةِ كُلَّ مَوْتٍ.. وَلَيْسَ لَنا دُعاءُ الأَوْلِياءِ

وَيَبْصُقُنا الزَّمانُ عَلى رَمادٍ.. بِريحٍ عاصِفٍ دونَ انْتِهاءِ

وَيَسْلُبُنا سِماتِ بَني أَبينا.. وَيُلْبِسُنا سِماتِ الأَدْعِياءِ

يُقَيِّدُنا كَلامٌ قيلَ فينا.. قَديمًا، غَيْرُ ذي أَثَرِ اقْتِداءِ

وَنَقْتُلُ ما خَلَوْنا كُلَّ خَصْمٍ.. بِأَلْفاظٍ مُحَنَّطَةِ الكِفاءِ

وَنُسْرِفُ في الأَماني وَالتَّمَنِّي.. وَنُكْثِرُ فَرْكَ مِصْباحِ العَلاءِ

نَعيشُ مَعَ الخُرافَةِ في وِفاقٍ.. وَنَنْفِرُ عِنْدَ ذِكْرِ الأَسْوِياءِ

تَقاسَمْنا الجَهالَةَ بِاحْتِرافٍ.. فَقَسَّمَنا رَبائِبُ الِازْدِراءِ

تَواصَوْا بِالـمُواطِنِ وَاسْتَرَقُّوا.. بِأَمْرِ العِلْجِ شَرْقًا ذا إِباءِ

وَقيلَ الأَوْصِياءُ هُمُ عَلَيْنا.. وَقيلَ: أَطِعْ، تَفُزْ بِجَنى الخِصاءِ

وَلا تَطْلُبْ نَجاةً مِنْ مَصيرٍ.. بِهِ الأَمْصارُ تَحْيا في انْتِشاءِ

أَبالِسَةٌ تَعوذُ الجِنُّ مِنْهُمْ.. فَما فَجَرَتْ فُجورَ الأَوْصِياءِ

وَأَرْخَصَنا الزَّعيمُ لِكُلِّ شارٍ.. وَفازَ الـمَوْتُ في رُخْصِ الشِّراءِ

وَذي الأَحْوالُ مِنْها ما اتَّعَظْنا.. وَلَمْ يُفِدِ النِّداءُ وَرا النِّداءِ

وَنَطْلُبُ ما يَقينا شَرَّ حالٍ.. وَنَسْتَجْدي فَزيعَ الأَصْدِقاءِ

وَلا نَجِدُ الَّذي نَرْجو وَلٰكِنْ.. تُباغِتُنا زَنازينُ الشِّواءِ

وَتُضْحِكُنا النَّتيجَةُ ضَحْكَ قَهْرٍ.. وَضَحْكُ القَهْرِ مَجْلَبَةُ ارْتِخاءِ

وَنَرْجِعُ بَعْدَها شُعَبًا بِشِعْبٍ.. بِلا جَمْعٍ لِدانيها بِناءِ

فَكُلٌّ يَدَّعي صِدْقَ اجْتِهادٍ.. وَلا تَأْكيدُ في رَأْيٍ وَراءِ

نُغَرْبِلُ ما اسْتَطَعْنا كُلَّ شَعْبٍ.. وَنَعْطِفُ نَحْوَ سابِقَةِ الثَّناءِ

فَلا نُبْقي حَديثًا وَاجْتِهادًا.. وَغِرْبالُ الكَلامِ نَديمُ لاءِ

نَلوكُ القادِسِيَّةَ مِثْلَ بَدْرٍ.. وَفينا المَوْتُ مَوْفورُ الغِذاءِ

نُخَطِّئُ صائِبًا وَنُقِرُّ زَيْدًا.. وَنَمْنَحُ نَفْسَنا حَقَّ اللِّواءِ

نُقاتِلُ ماضِيًا وَلَّى وَأَفْضى.. وَنَنْسى أَنَّنا تَحْتَ الحِذاءِ

نُجَرَّعُ حَنْظَلًا وَنَظُنُّ شَهْدًا.. نُضَرَّسُ دونَ وَقْفٍ وَاكْتِفاءِ

نَرى شُهُبَ الفَناءِ بِكُلِّ أُفْقٍ.. تَكادُ تَخِرُّ مُعْدِمَةَ الرَّجاءِ

لَها أَرْبابُ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍّ.. بِأَرْواحٍ تَهِشُّ لَدى البَلاءِ

وَما شِدْنا حُصونًا كَيْ تَقينا.. وَلا صُنَّا حَصانًا مِنْ وِجاءِ

وَإِنَّ أَمامَنا الأَهْوالَ تَتْرى.. تَشيبُ لَها الطُّفولَةُ في الخِباءِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار