يافا… واحة من الجنة وعروس فلسطين

إعداد: الأستاذ عبد الله قزموز

أ. النشأة والنمو:

أسّس الكنعانيون المدينة في الألف الرابع ق.م. وقد أكسب الموقع الجغرافي مدينة يافا أهمية حربية، وتجارية، وزراعية ودينية. وكانت على مر التاريخ معبرا للغزاة والتجار والحجاج، بل كانت بابًا لفلسطين ومدخلًا للقدس.

  1. اسم المدينة:

يافا تحريف لكلمة “Yafi = يافي” الكنعانية أي الجميلة. وقد عرفها اليهود باسم “يافو” (יפו). وأطلق عليها الفرنجة أيام الحروب الصليبية باسم “ = Jafaجافا”.

  1. . الموقع الجغرافي:

تقع مدينة يافا على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط الى الجنوب من مصب نهر العوجا بنحو 7 كم، والى الشمال الغربي لمدينة القدس بنحو 60 كم. وهي إحدى البوابات الرئيسية الغربية لفلسطين. وعبرها يتم اتصال فلسطين بدول حوض البحر المتوسط، الدول الأوروبية والأفريقية والأمريكية. فكانت جسر عبور للقوافل التجارية بين مصر وبلاد الشام، لأنها تقع في منتصف السهل الساحلي.

أدى افتتاح ميناء يافا عام 1936 الى ازدهار المدينة وزيادة نشاطها الاقتصادي. ومما ساعد على نموها كونها عقدة مواصلات برية وبحرية.  فطريق السهل الساحلي الرئيسية المعبدة، وخط سكة حديد القنطرة -رفح- حيفا يمران بها. وهي ترتبط بالقدس عبر مدينتي اللد والرملة بطريق معبد وخط للسكة الحديدية.

كانت ترسو في مينائها مئات البواخر سنويا لشحن البضائع وتفريغها. لكن الاحتلال الإسرائيلي للمدينة عام 1948 عمل على إهمال مينائها الى أن أغلق نهائيا عام 1965 .

ب) تاريخ المدينة والأحداث التي مرت عليها:

وقعت يافا، كغيرها من مدن فلسطين، تحت حكم المصريين، الأشوريين، البابليين، الفرس، اليونان، الرومان، الإنجليز واليهود.

ظلت المدينة طيلة مدة الحكم العربي الإسلامي مركزا تجاريًّا هامًّا ومرفأ لبيت المقدس ومرسى للحجاج، وإليها ينتسب عدد كبير من الفقهاء والأولياء ورواة الحديث.

في عام 1099 م. وقعت يافا في قبضة الصليبيّين ومكثت في حوزتهم ما يقارب 80 عام. وفي عام 1268 م. حرّرها الظاهر بيبرس، فأجلى سكانها وهدم أسوارها وقلعتها وبيوتها ليمنع استخدامها موقعا لنزول الفرنجة.

عهد المماليك: 1268-1516

لم يدم خراب يافا طويلًا. فقد عاد إليها أهلها ودمرت بيوتها وأعيد بناء قلعتها وترميم أسوارها واستمرت السفن التجارية ولا سيما الإيطالية الرّسو في مينائها.

وفي عام 1516 م. أصبحت يافا كغيرها من مدن فلسطين تحت الحكم العثماني وتابعة لولاية دمشق.

وقد تقدمت بعمرانها وثروتها في عهد متسلمها محمد أغا أبو نبوت (1807-1818) وبلغ عدد سكانها 6000 ولم يكن بينهم يهود. قام ابو نبوت بتحصين المدينة فحفر حولها خندقا وأقام سدا على الميناء، وشيّد الجامع الكبير المعروف باسمه وألحق به مكتبة، وبنى جنوبي الجامع سوقًا وسبيلًا فوق نبعين عذبين بواجهة رخامية مزينة. وبنى كذلك سبيلا آخر على طريق القدس بعد البوابة الشرقية بنصف ميل ولا يزال يدعى سبيل أبو نبوت.

ازدهرت تجارة يافا خلال حكم أبراهيم باشا (1831 – 1840) وكثرت فيها مصانع الصابون والفخار والمدابغ والذخيرة والمؤن واتسعت بساتينها وبياراتها وبلغ عدد سكانها 15 ألف نسمة.

وبعد عودة ابراهيم باشا الى مصر سنة 1840 بقيت في يافا مئات العائلات المصرية فاستقرّت في ضواحيها وأنشأ قرى صغيرة محاطة بالبساتين وعرفت الواحدة منها باسم “سكنة”، ومنها السكنة المصرية على الشاطئ غربي المقبرة الإسلامية و”سكنة أبو كبير” شرقي البلدة القديمة، و”سكنة حمّاد” شمالي الأولى و”سكنة درويش” جنوبي يافا.

من النصف الثاني من القرن التاسع عشر حتى نهاية الانتداب البريطاني:

أخذت يافا تنمو بخطوات سريعة، وقدمت أليها جماعة من بيروت تحمل أليها زراعة شجر التوت، وجماعة “كنيسة المسيح” الأمريكية التي أقامت الضاحية المعروفة باسم الملكان ثم باعتها الى “جماعة المعبد” الألمان. وفي أواخر القرن التاسع عشر بنى رهبان الفرنسيسكان ديرهم في موقع القلعة.

في عام 1867 أنشئ طريق يافا القدس. وفي عام 1880 هدم سور المدينة وملئ الخندق ترابًا وحجارة وأقيم فوقه على طول الشاطئ الشارع الرئيسي الذي يصل المدينة بحي العجمي.

أخذت يافا تتسع من جهاتها الثلاث:

فبوشر عام 1886 ببناء “حي المنشية” شمال المدينة بالإضافة الى “حي العجمي” جنوبها بجوار مقام الشيخ ابراهيم العجمي. وفي عام 1889 نالت شركة فرنسية امتيازًا لإنشاء خط سكة حديد يربط يافا بالقدس وطوله 87 كم (افتتح عام 1892) .

وصل عدد سكان يافا قبل الحرب العالمية الأولى حوالي 70000 نسمة ولم يكن فيها أي طائفة يهودية. ثم اشترى يهودي عثماني (اسحق أغيمان) بضعة بيوت باسم طائفة “السفاراديم” في القدس. ولكن أعدادًا من اليهود “الأشكنازيين” أخذت تتدفق منذ عام 1882 على منطقة يافا مستفيدة من نظام الامتيازات، وقد وصل عدد اليهود المقيمين في يافا قبل الحرب العالمية الأولى 3000 -4000 نسمة. أما الاجانب فقد وصل عددهم في يافا وضواحيها حوالي ثلاثين ألفا.

ولما دخلت تركيا الحرب قام “حسن الجابي” قائد موقع المدينة بإجراء الكثير من التحسينات فعّمر الميناء، وأنشأ شارع جمال باشا عبر البيارات شرقي المدينة، وأزال سوق أبي نبوت لتسهيل الوصول الى الميناء. وبنى جامعا قرب الشاطئ سمي مسجد

حسن بيك. تم جلاء الجيش العثماني التام عن يافا في 15.11.1917 فأحرقت ثكنات الشرطة ودخلت طلائع القوات البريطانية الى المدينة.

في عهد الانتداب البريطاني:

تطورت يافا خلال فترة الانتداب البريطاني تطورات ملموسة في سكانها وعمرانها (72000 نسمة عام 1947). وبلغت مساحة المدينة 9737 دونما. وضمت عدة أحياء وهي:

1. البلدة القديمة: ومن أقسامها الطابية والقلعة والنقيب.

2.المنشية: وتقع في الجهة الشمالية من يافا.

3. أرشيد: بين البلدة القديمة وحي المنشية.

4. العجمي: ويقع في الجنوب من يافا.

5. الجبلية: جنوبي حي العجمي.

6. هريش: ويقع في الجهة الشمالية من حي العجمي.

7. النزهة: ويقع شرقي يافا، وقد أنشئ بعد الحرب العالمية ويعرف امتداده الى الجنوب باسم الرياض وهو أحدث أحياء يافا.

والبلدة القديمة الى جانب كونها حيا سكنيا، حي التجارة وفيها شارع إسكندر عوض الذي يكتظ بالمحلات التجارية ويبدأ من جوار دار الحكومة وينتهي عند الطرف الجنوبي من شارع جمال باشا.

سقوط يافا: (29 نيسان 1948)

في بداية القتال عرض الأدون يسرائيل روكاخ رئيس بلدية تل أبيب على د. يوسف هيكل رئيس بلدية يافا جعل المدينة مفتوحة. فرفضت الهيئة العربية العليا الطلب. وقرر أهل المدينة الدفاع عن مدينتهم المحاطة بالمستعمرات اليهودية من ثلاث جهات ولا يصلها طريق مع أقرب قرية عربية سوى ممر ضيق يؤدي إلى قرية يازور ويقع هذا الممر تحت سيطرة مستعمرة “مكفيه يسرائيل”.

وقد نشبت معركة بين العرب واليهود في حي “تل الريش” شرق المدينة حيث استطاع المناضلون العرب اقتحام مستعمرة حولون المجاورة. وفي مطلع شهر كانون الأول ديسمبر 1947 قام اليهود بهجوم على حي ” أبو كبير” وقتلوا عددا من المواطنين.

في 4 كانون الثاني يناير عام 1948 قامت المنظمات اليهودية المسلحة بعمل إجرامي كبير حيث نسفوا سرايا الحكومة في وسط المدينة بواسطة سيارة ملغومة وسقط عدد كبير من القتلى والجرحى.

في 20 نيسان أبريل انقطعت المواصلات بين يافا والخارج. وفي 25 نيسان أخذ اليهود يطلقون قنابلهم ليل نهار على المدينة وفي الليلة الأخيرة 28 نيسان هجموا على تل الريش والمنشية وتمكنوا من احتلال المنشية.

جاءت النجدة الى يافا بقيادة ميشيل العيسى، وقد تمكنت من دخول المدينة في مدرعات جيش الإنقاذ. وتمكنت هذه القوة من إسكات مدافع اليهود في تل أبيب. ولكن هذه القوة اعتذرت عن البقاء في موقعها لتأمين خط أتصال يافا بالخارج. وانسحبت من موقعها، فانتشر الذعر بين سكان قرى يازور وبيت دجن والسافرية وسارع أهاليها الى أخلاء قراهم.

بدأ سيل الرحيل المتواصل عن مدينة يافا فقد رحل عن المدينة 80% من أهلها.

شعر رجال يافا بالخطر المحدق بمدينتهم قبل سقوطها فأرسلوا وفدا الى عمان لمقابلة الملك عبد الله، ولكنه رفض التدخل قبل 15أيار. كما توجه وفد أخر لمقابلة طه الهاشمي واعتذر العميد بسبب قلة الإمكانيات.

وبهذا سقطت المدينة في 29 نيسان بأيدي التنظيمات العسكرية الصهيونية، وأطلق على هذه العملية “عملية درور”. وفي 13 أيار وقعت لجنة الطوارئ وثيقة تسليم يافا في قيادة “الهاغانا ” في تل أبيب.

وهكذا سقطت مدينة يافا التي كانت طوال عهد الانتداب أكثر مدينة يخشى منها اليهود.

قام الصهاينة بحشر من تبقى من العرب في حي العجمي بالمدينة وأحاطوه بسياج من الأسلاك الشائكة وجعلوا الدخول اليه والخروج منه بأذن من السلطات العسكرية.

ولم يتبقّ من سكان يافا سوى 3651 نسمة.

النشاط الثقافي في يافا:

اشتهرت يافا باعتبارها مركزا حيويا للأنشطة الثقافية والأدبية في فلسطين. ففيها صدرت أهم الصحف والكتب الفلسطينية.

وتعتبر جريدة ” القدس لشريف” أول جريدة ظهرت في فلسطين في اليوم الأول من أيلول 1903. وبعدها بست سنوات صدرت جريدة ” الأخبار ” لصاحبها بندلي عرابي. وبعدها بعام أيضا صدرت جريدة ” الترقي” لصاحبها عادل جبر.

وفي عام 1911 صدرت جريدة فلسطين لمؤسسيها عيسى العيسى ويوسف العيسى. وقد توقف صدورها عام 1948 (النكبة). ثم عادت للصدور عام 1949 في القدس وتولى رئاسة تحريرها رجا العيسى. ولكنها توقفت نهائيا عن الصدور في أذار 1967.

وفي عهد الانتداب البريطاني (1917 – 1948) صدرت عدة صحف في يافا أبرزها:

“السلام” لنسيم ملول، “والجزيرة ” لحسن الدجاني ومحمد الدجاني والسراط المستقيم للشيخ عبد الله القلقيلي. “وصوت الحق” لفهمي الحسيني.

وفي الثلاثينات صدرت “الجامعة الإسلامية ” للشيخ سليمان التاجي الفاروقي “والدفاع ” لصاحبها أبراهيم الشنطي. وكانت الدفاع من اقوى الصحف الفلسطينية وأوسعها انتشارا.

ومجلة الفجر لعارف العزوني + د. اسكندر حلبي + محمود سيف الدين أيراني.

وفي الأربعينات صدرت جريدة الشعب لحلمي حنون وأدمون روك، وكانت اخر ما صدر من جرائد قبل النكبة.

ومن المظاهر الثقافية في يافا وجود الكثير من الأندية والجمعيات التي كانت تشهد العديد من الندوات والمحاضرات. وقد لعبت إذاعة الشرق الأدنى دورا مرموقا في أثراء الحياة الثقافية في فلسطين بشكل عام، واستقطبت خلال وجودها في يافا الكثير من كبار الأدباء والفنانين والمثقفين العرب مثل:

عمر أبو ريشة وعباس محمود العقاد وطه حسين وأحمد حسن الزيات ومحمد كرد علي وإبراهيم المازني.

ومن ضمن الفنانين الذين زاروا يافا بدعوة من الاذاعة:

أم كلثوم، وفريد الأطرش، وليلى مراد. ومن الممثلين، يوسف وهبي وزكي طليمات.

والجدير بالذكر أن محطة إذاعة الشرق الأدنى بدأت بثها عام 1941 في مدينة جنين، وبعد عام ونصف انتقلت الى يافا واستمرت هناك حتى عام 1946 ثم انتقلت الى القدس لمدة عامين، وبعد نهاية الانتداب انتقلت الى قبرص.

ه: أبرز معالم يافا الأثرية:

الجوامع:

1. جامع الطابية:

ويقع في البلدة القديمة بالقرب من الفنار. وهو أقدم جامع بيافا. ويقوم على البقعة التي كان عليها الجامع الذي ذكره الجغرافي المقدسي في القرن العاشر ميلادي.

2. جامع الشيخ رسلان:

يقع أيضا في البلدة القديمة بالقرب من دير اللاتين. والراجح أنها البقعة التي كان ينزلها صيفا الشيخ أرسلان الرملي.

3. جامع حسن باشا:

يقوم على الطريق الموصلة الى الميناء. أقامه الغازي “حسن باشا الجزائري”، القائد البحري العثماني، يوم زيارته الى يافا بعد نكبتها مباشرة على يد محمد ابي الذهب.

4. جامع البحر:

وهو مسجد أثري يعود الى عهد الدولة العثمانية، ويقع على شاطئ البحر بحي الميناء. وهو يعتبر من الأثار المعمارية الإسلامية والعربية القليلة في المدينة. وقد أسس وبني خلال القرن التاسع عشر من قبل حسين باشا وهو وزير عثماني. أعيد ترميمه في عام 1995 بعد تدريبه من قبل جنود الجيش الإسرائيلي.

5. الجامع الكبير:

يعرف أيضا باسم ” جامع أبو نبوت” ويقع أمام الساحة التي أقيم عليها برج الساعة عام 1812. أن أعمدة الرخام الضخمة التي تزين هذا الجامع أتى بها أبو نبوت من خرائب قيسارية وكسلان.  ويسمى أيضا “بجامع المحمودية” نسبة لسبيل الماء الذي أقيم بجانبه والمسمى “المحمودية” نسبة الى السلطان محمود الثاني العثماني (1808- 1839).

6. جامع الدباغ:

نسبة الى ال الدباغ منشئه، ويقع أيضا في البلدة القديمة.

7. جامع العجمي:

ويقع في حي العجمي، وبه قبر ولي الله الشيخ “ابراهيم العجمي”. ولا يوجد على قبره ما يشير الى صاحبه.

8. جامع أرشيد:

ويقع في حي أرشيد.

9. جامع الجبلية:

ويقع في حي الجبلية.

10. جامع السكسك:

ويقع في شرقي البلدة، دعي بذلك نسبة الى سبيل السكسك المجاور له. كان في بادئ أمره مدرسة وأخيرا حول الى جامع.

11. جامع حسن بك:

وهو مسجد أثري يقع في حي المنشية، دعي بذلك نسبة الى بانيه حسن بك الجابي الدمشقي. وقد بني في عام 1916. وهو يعتبر الأثر المعماري الإسلامي والعربي الوحيد في الحي، بعد أن قامت السلطات الإسرائيلية بهدم الحي بأكمله، وبناء الفنادق الفخمة في هذه المنطقة.

وبعد النكبة تعرض المسجد الى عدة اعتداءات ومحاولات لهدمه بحجة التطوير كان أخطرها عام 1981, بيد أن هبة سكان يافا وعموم العرب في الداخل أنقذته من يد التخريب والتعمير. كما تعرض المسجد للقذف بالحجارة وتحطيم نوافذه الزجاجية عام 2000. وأبرز الاعتداءات على هذا المسجد كانت في شهر حزيران عام 2001 حين قام مئات المتطرفين اليهود بإحاطته من كل الجهات ورشقه بالحجارة والزجاجات الحارقة مما أدى الى إصابة عشرات المصلين بجروح. في أذار 2004 تعرض لاحتراق كامل. وفي ديسمبر2004 انتهك متطرفون يهود حرمة المسجد وألقوا عليه زجاجات حارقة. وقبل عدة سنوات تم تفجير مئذنته وأعيد بنائها من جديد.

12. جامع النزهة:

وهو أحدث جوامع يافا ويحمل أسم الحي الذي أقيم فيه. وقد بني هذا المسجد عام 1937.

و. الكنائس:

1. كنيسة القديس بطرس:

تعتبر هذه الكنيسة التي تسمى أيضا كنيسة القلعة (للفرنسيسكان) من أهم معالم مدينة يافا. تم بناء الكنيسة في عام 1654 م. تخليدا للقديس بطرس، على طراز الباروك المعماري إلا أنها تعرضت للتدمير مرتان.

البناء الحالي يعود لعام 1888م. وتعتبر من أهم الكنائس في فلسطين، بسبب زيارة القديس بطرس الرسول لهذا المكان وبقائه ثلاثة أيام عند شخص يدعى “سمعان الدباغ”، وأثناء بقائه في الموقع ظهر له ملاك الرب ثلاث مرات.

على جدران الكنيسة رسومات زيت على شكل محطات تصف وتحكي عذاب السيد المسيح، وصورة القديس جاورجيوس والتنين. وفي واجهة الكنيسة يظهر الملاك ميخائيل الذي تجلى للقديس في رؤيته.

2. كنيسة القديس أنطون البادواني:

هي كنيسة رومانية كاثوليكية تقع في يافا. الكنيسة مبنية على أسلوب أحياء العمارة القوطية. سميت الكنيسة على شرف القديس أنطونيوس من لشبونة، الراهب الفرنسيسكاني والواعظ اللاهوتي البرتغالي وهو من معلمي الكنيسة الكاثوليكية.

تم الانتهاء من بنائها عام 1932 وتخدم السكان المحليين القاطنين في يافا الى جانب العمال الأجانب ومعظمهم من الفلبين العاملين في تل أبيب. وتقام الطقوس الدينية في اللغة العربية والإنجليزية.

وعلى الجانب الشمالي للكنيسة تقع مدرسة تيراسنطة الثانوية وتديرها راهبات الفرنسيسكان.

برج الساعة:

بني هذا البرج في عام 1903 م. تكريما للسلطان عبد الحميد الثاني واحتفالا بمرور 25 عام على توليه الحكم. وقد سمي برج عبد الحميد نسبة له. يقع البرج في وسط مدينة يافا في ساحة الشهداء حيث تتواجد العديد من المعالم الأثرية والتاريخية المثيرة للاهتمام. ويعتبر برج الساعة اليوم واحد من أبرز المعالم السياحية في يافا.

مبنى السرايا العثمانية الجديدة:

تم إنشاء هذا المبنى عام 1897م. ليصبح مركزا للإدارة العثمانية، ويقع في شارع يافت (العجمي سابقا) وفي عام 1947 قام أعضاء من التنظيم السري اليهودي المسلح “ليحي” (ל”חי) بتفجير المبنى الذي استعمل مركزا لسلطات الانتداب البريطاني. وقد تم ترميم المبنى قبل عدة سنوات.

مستشفى الدجاني:

يقع المستشفى في شارع النزهة أسسه الدكتور فؤاد أسماعيل الدجاني وهو من مواليد القدس عام 1890, تخرج من كلية الطب في الجامعة الأمريكية ببيروت وتخصص بالجراحة في بريطانيا، فصار أول طبيب عربي في فلسطين.

تم بناء المستشفى عام 1933 وكان فيه 44 سرير.

توفي هذا الطبيب في عام 1940 في مدينة يافا جراء عدوى انتقلت أليه عن طريق أصبعه أثناء أجرائه عملية جراحية لامرأة ليتم دفنه بين الأشجار في المستشفى. وكان قد كتب وصيته قبل خمس ساعات من وفاته، حيث أوصى بمعاملة الفقراء معاملة حسنة، وأن يتم معالجتهم مجانا في المستشفى. وفي عام 1948 نهب الصهاينة المستشفى بالكامل.

ميناء يافا:

وهو أحد أقدم وأهم موانئ فلسطين التاريخية. يقع اليوم ضمن بلدية تل أبيب- يافا الإسرائيلية على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط. أصبح ميناء يافا بعد النكبة ميناء ثانويا لاستخدام قوارب الصيد المتوسطة والصغيرة، بعد قرار السلطات الإسرائيلية عام 1965 بمنع السفن الكبيرة من الرسو عليه، بعد أن كان بوابة فلسطين الى العالم الخارجي قبل ذلك.

لمياء يافا تاريخ يمتد لأكثر من ثلاثة ألاف عام. حيث يعد أقدم موانئ العالم.

كانت مدينة يافا ميناء فلسطين الأول قبل أن ينهض ميناء حيفا، حيث كان ميناء للتصدير والاستيراد.

وقد صدرت من هذا الميناء الحمضيات والصابون والحبوب، وتم استيراد المواد التي احتاجت اليها فلسطين وشرق الأردن مثل الأقمشة والأعشاب والمواد الغذائية.

أما على صعيد التجارة الداخلية فقد كانت مدينة يافا تعج بالأسواق والمحلات التي يزورها من سكان القرى والمدن المجاورة. ومن أشهر أسواقها:

سوق بسترس، سوق اسكندر عوض، سوق الدير، سوق الحبوب، سوق المنشية، سوق البلابسة، سوق الاسعاف.

حي المنشية:

بني هذا الحي في أخر سنوات السبعينات من القرن التاسع عشر، على شاطئ البحر على يد بعض العائلات المصرية التي هاجرت الى يافا، وأصبح احد أكبر أحياء يافا.

سكن الحي بعض اليهود بالإيجار. ومع مرور الوقت أحيطت المنشية بالأحياء اليهودية مع بداية الهجرة الصهيونية الى فلسطين.

عمل أغلب سكان المنشية في التجارة حيث ضم الحي في عام 1944 أثني عشر مخبز، عشرين مقهى، 14 منجرة، 7مصانع، سبع محال لبيع المجوهرات، ستة فنادق، صيدليات، ثلاث دور طباعة 6 مطاعم، محطة كهرباء ومشاغل ومحال تجارية.

وأهم شوارع الحي: شارع المحطة، سوق اليهود شارع العالم وشارع حسن بك. وكان في الحي “مدرسة الأوقاف”.

بعد شهور من احتلال الحي تم تهجير جميع سكانه الى غزة والأردن ومصر أو المدن المجاورة. ثم استولت عائلات يهودية على الحي وسكنت في البيوت الخالية.

اعتمادا على قانون أملاك الغائبين صودرت جميع بيوت الحي (2400 دونم) بسبب موقع الحي الذي يربط بين تل أبيب ويافا.

وفي عام 1963 قررت الحكومة الإسرائيلية أعادة بناء المنشية وتحويلها الى مركز تجاري، مقاهي، فنادق، الى جانب الوحدات السكنية والحدائق العامة.

شخصيات يافا البارزة:

1.حافظ بك السعيد (1843 – 1916).

2.  الفرد روك ( , 1946)

3. راغب ابو السعود الدجاني (1882 – 1964)

4. السياسي سليمان التاجي الفاروقي (1882 -1964)

5. الصحافي عيسى العيسى (1878-1950)

6. الوجيه عمر البيطار (1878-1961)

7. د. يوسف هيكل (1907- 1989)

8.  المؤرخ مصطفى مراد الدباغ (1898 -1987)

9. المناضل السياسي الشهيد د. عبد الوهاب الكيالي (1939-1981)

10. الشهيد سعيد حمامي (1941-1978)            

11.الشهيدة دلال المغربي (1958-1978)

12. شفيق الحوت (1932-2009) ممثل منظمة التحرير في لبنان

13. بروفيسور أبراهيم أبو اللغد (1929- 2001)

14. بروفيسور هشام شرابي

عائلات يافا البارزة:

السعيد، الدباغ، الشنطي، الخالدي، الفاروقي، الحوت، أبو خضرة، الأمام، العيسى، بامية، أبو كشك، التلاوي، البيطار، بدوية، حلاوة، الكيالي، المغربي، العمري، أبو ضبة، العسولي، الغول، سكر، كشكش، بيدس، هيكل، أبو النصر، حنانيا، غزالة، أبو لبن، أبو العافية، الفرح، أبو الروس، الطاهر، الغندور، الطويل، الجار، الشرقاوي، حبيب، الدسوقي، القطامي، العباسي، الصباغ، عقل، أبو السعد، أبو اللغد، عبد المالك، سلمان، أغا، مكرم، الخريبي، حسان، سعد الدين، المختار، دولة، الصاوي.

العرب في يافا:

بعد سقوط يافا، قامت السلطات الإسرائيلية بحشر من تبقى في حي العجمي، وأحاطوه بسياج كثيف من الأسلاك الشائعة، وجعلوا الدخول والخروج منه لا يتم إلا بإذن مسبق من السلطات المحتلة. وبقي هذا الوضع سائدا فترة من الزمن حتى استقر الأمن نسبيا في المدينة.

تتعرض يافا منذ فترة طويلة الى عملية زحف سكاني استيطاني صهيوني، وذلك ضمن المخطط الهادف الى اقتلاع معالمها شيئا فشيئا حتى تصبح في المستقبل مجرد مادة تاريخية هامشية.

هذا المخطط يهدف الى الإجهاز على حي العجمي، ومن ثم إقامة مشروع سياحي ضخم يحوي عشرات المساكن التي سيقطنها اليهود والأجانب. وبالطبع فأن ذلك يستدعي أخلاء ألاف المواطنين العرب بطرق مباشرة وغير مباشرة. هناك حوالي 20% من بيوت حي العجمي هدمت وأغلقت. وقد لجأت السلطات الى منع السكان العرب من تطوير منازلهم، ومنعت عنهم رخص البناء، او بناء غرف إضافية أو حتى ترميم منازلهم القائمة بالرغم من ازدياد عدد أفراد العائلات نتيجة التكاثر السكاني الطبيعي.

كما عمدت السلطات الى طرد المواطنين العرب بالقوة من منازلهم دون أي إنذار مسبق. كما أنها تهمل نظافة الأحياء العربية، حيث إن أكوام القمامة تتراكم بكثرة في الحواري والأزقة أضافة الى النقص في مرافق الصحة العامة. يمكن القول بأن 80% من أحياء مدينة يافا تحولت فعلا الى أحياء يهودية. أما بالنسبة ل 20% الباقية فهي تمثل حي العجمي بصورة رئيسية.

وكمحصلة رئيسية لكل ما ذكر أنفا، فقد تحولت يافا الى مركز للفساد الخلقي والاجتماعي، حيث نشطت فيها تجارة المخدرات والسموم تحت سمع وبصر السلطات الإسرائيلية.

مسجد سيدنا علي: الحرم (هرتسليا)

بني هذا المسجد في القرن الخامس هجري تكريما لولي الله ” علي بن عليل ” المعروف ” بأبن عليم ” ، حفيد عمر بن الخطاب، ويقع هذا المسجد على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، في قرية الحرم ( قرية علي ) التي هجر أهلها عام 1948.

وعلي بن عليل المعروف ” بأبن عليم ” هو من الأولياء المشهورين بأرض فلسطين، ويعود نسبه الى الخليفة عمر بن الخطاب   فهو جده السابع. توفي عام 474 هجري، في نهاية حكم السلاجقة في بلاد الشام، وكان عمره 47 سنة ودفن في المسجد.

بركة الأقواس: الرملة

بنيت هذه البركة زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد سنة 789 م. وتعتبر أحد أهم مجمعات المياه في المدينة، حيث جلبت اليه المياه من ” تل أبو شوشة ” شرقي الرملة لتخزن داخل تجمعات ضخمة وتسمى أيضا “بركة العنزية ” حيث تميزت بأقواسها ذات الرأس المحدد. وتعتبر بناء متين وخاصة أنه صمد في وجه الهزات الأرضية. وقد استعملت حتى منتصف القرن الحادي عشر.

في عام 1960 قامت بلدية الرملة بتنظيف البركة وحولتها لموقع سياحي وقد ملئت بالمياه ووضعت فيها القوارب.

مساحة البركة 400 متر مربع (6 أقواس + 15عمودا) كما وجدت فتحات لانتشال الماء في أعلى البركة.

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار