قصة للصغار … إبْنُ الحِطِّينيّ

قصة للصغار

إبْنُ الحِطِّينيّ

بقلم : فتحية امين عبد الفتاح

نَادَت أمُ بِلال ابنَها قَائِلةً:

  • تَعالَ يا بُنيّ لتُسَاعِدَني في صُنعِ كَعكَةَ البُرتُقال
  • وما المُناسَبة يا أُمي؟
  • أليَومَ يُصَادِفُ ميلادَ أُختِكَ الصَّغيرَة سَلام
  • هذا يعني أنَّ أختي سَلام قَد كَبُرَت سَنَةً
  • نَعَم هذا صَحيحٌ، والآنَ إذْهَبْ إلى دُكَّانِ جَارِنَا أبي مَسعود واشتَريَ لَنا زُجَاجةً مِن عَصيرِ البُرتُقال لِكَي نَصنَع لَها كَعْكَةَ البُرتُقال.

دَخَلَ بِلالٌ إلى الدُّكَّانِ واشتَرى العَصيرَ، وقَبْلَ أنْ يَخرُجَ كَانَ رَجُلٌ عَجوزٌ يَجْلِسُ عَلى كُرسِيٍّ مِنَ القّشِّ أمَامَ الدُّكَانِ. إلتَفَت العَجوزُ إلى أبي مَسْعودٍ قائِلًا:

إبْنُ مَنْ هذا الصَّبِيّ؟

ردَّ أبو مَسعودٍ وقَال:

هذا ابنُ جَارِنا الحِطّينيّ

استَغْرَبَ بِلالُ مِن جَوابِ الرَّجُلِ وَخَرَجَ غَاضِبًا

وَمَا إنْ دَخَلَ بِلالُ إلى المَطْبَخِ، لاحَظَت ألأم عَلامَاتَ الغَضَبِ والحُزْنِ بَادِيَةً عَلى وَجْهِهِ فَقَالت:

  • ما بِكَ يا وَلدي؟ لِماذا أنْتَ حَزين؟
  • إنَّ صَاحِبَ الدُّكَانِ يَهزَأُ مِنّي يا أمي!

استَغرَبَت الأمُّ مِنْ كَلامِه وَقَالَت:

  • وَكيفَ ذَلكْ؟
  • يَقولُ أنَّني ابنُ الحطّينيّ

ضَحِكَت الأمُّ وَقالت:

  • وَمَا العَيبُ في ذَلك! نَعَم أنْتَ ابْنُ الحِطينيّ، هَذا يَعني أنَّ أصْلَ والدُكَ مِن بَلْدَةٍ إسْمُها حِطّينُ
  • إذَن لِنَذهَبَ إلى حِطِّين، لِمَاذا نَحْنُ هُنا ألَيْسَت حِطّينُ بَلَدًا جَميلَةً؟

تَنَهَّدَت الأُمُّ وَقَالَت

  • بَلى حِطِّينُ بَلْدَةٌ جَميلَةٌ
  • إحكِ لي يا أمي عَنْ بَلَدِي
  • جَدُّكَ يا وَلَدي وُلِدَ وَعَاشَ في بَلْدَةٍ قَريبَةٍ مِنْ مَدينَةِ طَبَرِيَّا اسمُها حِطّين، وحِطّينُ بَلدَةٌ جَميلَةٌ كَما قُلتْ، أهلُها طيِّبون وأرضُها خَصبَةٌ وَلَمْ تَبْخَلْ يَومًا عَليهِم بالعَطَاءِ، زَرَعوا فِيها كُرومَ العِنَبِ والزَّيتونِ وبَيَّارات البُرتُقال عَاشَ أهلُها بِسَلامٍ وَوِئَام
  • حَتّى جَاء يومُ غَضبٍ طَمِعَ الغُرَباءُ بأرضِنا
  • ومِن أينَ جاءَ هؤلاءِ الغُرباء

جَاءوا مِن بِلادٍ بعيدةٍ عَنَّا يابنيّ، كانوا أقوى منَّا، سَاعدَهُم الأشرار وزوَّدوهُم بالسِّلاحِ كَي يَستولوا عَلى أرضِنا، دَمَّروا البِلاد وهَدَموا القُرى وأخرَجوا أصحَابَها بالقوَّة، قِسمٌ مِنهُم هُجِّر مِن بَلدَتِهِ إلى بَلدَةٍ قَريبَةٍ لَمْ يَهدِمها الغُرباء، كَما فَعَلَ جدُّكَ، وقِسمٌ كَبيرٌ أجبروهُم عَلى الرَّحيلِ إلى خَارج البِلادِ ثمَّ استولوا عَلى أرضِهِم

  • وهَل هُناكَ قُرى أُخرى دُمِّرَت مِثلَ حِطِّين؟
  • نَعم هُناكَ الكَثير، مِثل صفورية، ألدامون، ميعار، ألبروة، والكثير يا ولدي.
  • لكنَّ الحَربَ انتهت! لماذا لا نرجع الى بلدنا؟
  • إنَّهُم لا يَسمَحُونَ لَنا بالعَودَةِ، وأَعِدُكَ بأَنَّنا سَنذهَبُ لِزِيارَةِ بَلدَتَنا حِطّين ونَتَعَرَّفُ عَليها عَن قُرب، هذه البِلادُ كلُّها بِلادُنا ونَحنُ نُحِبُهَا ونَعيشُ فِيها، ولا بدَّ وأنْ نِرجِعَ يومًا إلى حَطِّين.

فَرِحَ بِلال وَقَالَ:

لَنْ أغْضَبَ بَعدَ اليَومِ مِن نَسَبي، أنا ابْنُ حِطّين، إبنُ الحطّينيّْ، وذَاكَ ابنُ الصَّفورِيّْ وذاك ابنُ الدَّامونيّْ وابنُ الميعَارِيّ، والآنَ هَيَّا بِنا نُكمِلُ كَعكَةَ البُرتُقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار