“اضرب من يضربك”.. لماذا تعد أسوأ نصيحة للطفل على الإطلاق؟!

في منشور لقي رواجا واسعا على موقع فيسبوك قبل أسابيع، روى أحد الآباء تجربة عنف تعرّض لها ابنه، وكيف رد الابن عليها بعنف مماثل بناء على النصيحة التي وجهها له أبوه في وقت سابق. عشرات الآلاف من الإعجابات والمشاركات وتعليقات التأييد نالتها هذه المشاركة، التي سبقتها ولحقتها مشاركات تحمل المضمون نفسه. تبدو هذه القناعة في التربية رائجة في أوساط الآباء، ليس فقط عربيا، ولكن على مستوى العالم، باعتبارها الطريق الأمثل لحماية الأطفال وردع المعتدين، وهو ما يدفعنا إلى التساؤل: هل هذه القاعدة صحيحة تربويا؟ وهل يجب تلقينها لأبنائنا لتربية أطفال أسوياء وأصحاء نفسيا؟

ما الذي يجعل طفلا يبدأ بالاعتداء؟

بدايةً، هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تسهم في العدوانية في مرحلة الطفولة. بادئ ذي بدء، يواجه الأطفال صعوبة في التعبير عن المشاعر بالكلمات، لذا فإن الطفل الذي يشعر بالخوف أو الشك أو الإحباط قد يضرب شخصا آخر عوضا عن التعبير بوضوح عما يشعر به. كذلك فإن الأطفال الصغار لم يتعلموا تماما احترام الحدود وحقوق الآخرين؛ ما قد يجعلهم يبدؤون بالاعتداء دون أن يُدركوا أن هذا أمر خاطئ.

بالنسبة إلى المراهقين، أيضا قد يكون من الشائع جدا أن يتصرفوا باندفاع، هذه المرحلة العمرية ربما تتسم أيضا بالانفعالات العاطفية التي تسبب ظهور تحولات عشوائية وساحقة في الحالة المزاجية، عادة ما ترتبط هذه السلوكيات والانفعالات بالتغيرات الهرمونية التي تحدث خلال فترة البلوغ، بالإضافة إلى تحديات التكيف مع هذه التغييرات.

من ناحية أخرى، يمكن لبعض حالات الصحة العقلية التي تؤثر عادة على الأطفال، بما في ذلك اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد، أن تلعب دورا في السلوك العدواني. الأطفال والمراهقون المصابون بهذه الحالات قد يجدون صعوبة في التأقلم مع المشاعر المؤلمة والساحِقة، كما أنهم قد يجدون صعوبة في التعبير عن احتياجاتهم وطلب المساعدة، بالإضافة إلى المعاناة من الإحباط والضيق المستمر الذي يؤدي إلى نوبات الغضب والعدوانية(1).

بالإضافة إلى ذلك، هناك عوامل أخرى أشارت الدراسات إلى أنها ربما تؤدي إلى زيادة خطر السلوك العنيف لدى الأطفال والمراهقين، منها أن يكون الطفل مثلا ضحية اعتداء، أو أن يكون قد وقع ضحية للتنمر سابقا، إلى جانب بعض العوامل الوراثية، ومن العوامل الأخرى كذلك ما أشارت إليه الدراسات، كالتعرض للعنف في وسائل الإعلام مثل التلفزيون والأفلام أو ألعاب الفيديو، هذا بالإضافة إلى مزيج من العوامل الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي قد تُعاني منها بعض العائلات مثل الفقر والتفكك الزوجي والبطالة(2).

 

لماذا ينصح الآباء أطفالهم بضرب من يضربهم؟

الكثيرون يرون أن العنف لا يُرد ولن يتوقف إلا بعنف مماثل وربما أشد درجة من العنف الأول، يرون أن العنف هو فقط ما يسلب “القوة” من المعتدي لكي لا يُكرر اعتداءه. قد يُمرر الأبوان أو أحدهما إلى أطفالهما نهج رد العنف بعنف مماثل، فقط لأنهما قد تلقيا بدورهما هذا النهج من آبائهم خلال طفولتهم المبكرة، فاعتقدا أن هذه هي الطريقة المثلى للتعامل مع العنف وحماية الذات وصون الكرامة. هذا النهج ليس نهجا عربيا فقط، بل يمكن القول إنه طريقة في التربية يتبعها العديد من الآباء على مستوى العالم.

على سبيل المثال، تسرد “آشلي ويهرلي”، الكاتبة على موقع “moms”، وهي أم لثلاثة أطفال، سبب أنها ستُعلم أطفالها ضرب من يضربهم، قائلة: “سأعلم طفلي ضرب من يضربه، وأنا لست آسفة على ذلك. أدرك أن هذا يبدو قاسيا، وقبل أن يتهمني الجميع بتربية [فتوة]، يجب توضيح أنني لا أتحدث عن جعل طفلي متنمرا، لكنني أتحدث عن قدرة طفلي على الدفاع عن نفسه إذا احتاج إلى ذلك. هذا يتعلق بساحة المدرسة وفي الفصل أو في النادي”.

تؤكد “آشلي” أن فلسفتها في التعامل مع المتنمرين هي “تعليم الأطفال أن يستخدموا كلماتهم أولا، ويُعبرون عمّا يشعرون به تجاه تصرفات الشخص الآخر وأن يطلبوا منه بوضوح التوقف، هذا يعلمهم كيفية وضع الحدود، وهو أمر مهم للأطفال أن يتعلموه. الخطوة التالية هي الذهاب إلى مدرس أو شخص بالغ، فإدراك أنهم بحاجة إلى المساعدة ليس شيئا سيئا على الإطلاق، وليس علامة على الضعف، لكن إذا ظل الموقف مستمرا ولا يبدو أنه سيتوقف، فيجب أن يعرف الطفل أنه يمكنه حماية نفسه برد الاعتداء إذا لزم الأمر”.

تُضيف “آشلي” أنها أيضا قد تربت على هذا الأمر، قائلة: “أخبرني والدي دائما أنه إذا تم إيقافي من المدرسة بسبب [العنف]، واتضح أنني لم أكن أنا صاحبة الضربة الأولى وأنني كنت أدافع عن نفسي فقط، فلن أعاقَب في المنزل. لم يحدث هذا لي مطلقا، لكنني أتذكر أنه حدث لأخي، كان عليه أن يدافع عن نفسه ضد طالب كان يهاجمه، وبدلا من العقاب في المنزل، كوفئ بالحلوى”(3).

قد يحتفظ أحد الوالدين بذكرى موجعة عن حادثة اعتداء تعرّض لها دون أن يتمكن من ردها، واحتفظ بألمها حيّا نابضا في نفسه، بالطبع لا يريد أي من الوالدين لأطفالهم الشعور بمثل هذا الألم، لهذا فهم يدفعونهم لكي يُصبحوا أكثر عنفا في مواجهة اعتداءات الآخرين، أيّا ما كان شكلها أو نوعها، وحتى بدون تجربة شخصية، ربما يطور العديد من الآباء قناعة أن القدرة على استخدام العنف هي السبيل الوحيد لرد العنف.

في هذا الصدد، تقول “كريستين فاندرهي”، الكاتبة بموقع واشنطن بوست، خلال مقال نُشر لها على الموقع ذاته: “تؤثر ندوبي العاطفية على كل من ابني وزوجي، أحاول احتواء قلقي على سلامتهم، جزء من قلقي هذا يتجلى في تعليم ابني ممارسة الدفاع عن النفس، هو الآن في التاسعة من عمره، لكن حينما كان أصغر بكثير، بدأنا نتصارع ونتدرب على ما نفعله إذا حاول شخص ما إيذاءه. بلطف وبكلمات مناسبة لسنه علّمته خطر الغرباء، وكذلك كيفية الصراخ، حدثته عن اللمسة الجيدة واللمسة السيئة، وكيف أن جسده هو نفسه. أريد بنفسي الإيجابية الوردية أن أصدق أنه إذا كان ابني لطيفا مع الجميع فستكون الحياة وعاء من الكرز، أما الجانب الخائف عليه فيريده أن يعرف كيفية صد المتنمر ورد اعتدائه، لأننا نعلم جميعا أن المتنمرين سيظهرون، وأن الأشرار موجودون”(4).

 

“ضرب من يضربك” ليس حلا فعّال

حسنا، ما سبق يعرفه الجميع تقريبا، لكن إليكم الجزء المكمل من الصورة. تشير الإحصاءات أن هناك ما يُقدّر بنحو 246 مليون طفل يتعرضون للعنف المدرسي كل عام حول العالم، فيما يُعتبر العنف بين الطلاب وبعضهم بعضا هو الأكثر شيوعا(5). في هذا السياق، تقول “إيمي داراموس”، أخصائي علم النفس السريري المرخص، لموقع “verywellmind“: “يمكن أن يكون العنف المدرسي أي شيء يتضمن تهديدا حقيقيا أو ضمنيا، يمكن أن يكون العنف لفظيا أو جسديا، ويُرتكب بأسلحة أو بدون أسلحة. يمكن وصف موقف ما بأنه عنف إذا كان شخص ما يتعمد إيذاء شخص آخر أو يتصرف بطريقة تجعله يشعر بالتهديد”(6).

من الناحية العاطفية، قد يعاني الطفل الذي تعرض للعنف من الاكتئاب أو القلق أو الغضب(7)، وقد يتأثر أداؤه الأكاديمي لأنه قد يكون من الصعب عليه التركيز في المدرسة عندما يكون كل ما يشغل باله ويمكنه التفكير فيه هو كيفية تجنب التعرض للأذى مرة أخرى. ووفقا لـ”داراموس”، يحتاج الأطفال إلى المساعدة لمحاولة كسر هذه الدائرة المُفرغة، وإلا فلن يتمكنوا من التوقف عن الدوران فيها أبدا، إنهم بحاجة إلى فهم أن ردهم للعنف بعنف مماثل يمكن أن يكون مرضيا مؤقتا فقط، ولكنه يؤدي إلى المزيد من المشكلات. بالإضافة إلى تعريفهم بأن أي نوع من أنواع العنف قد يؤدي إلى العديد من السلوكيات السلبية اللاحقة.

الوالد الذي ينصح طفله بضرب من يضربه، هو والد يعطي الشرعية لطفله باستخدام العنف، حينما ينجح الطفل بالفعل في استخدام العنف في رد اعتداء وقع عليه، فقد تجده يستخدم العنف لاحقا في أغلب مواقف حياته، قد يستخدم الأطفال العنف للتعامل مع الإحباط وخيبة الأمل والغضب، سيُصبح العنف بالنسبة إليهم طريقة فعّالة لحل المشكلات التي يواجهونها، وهم يفعلون ذلك لأنه قد ثبت لهم بالتجربة أن هذا الأمر فعّال. إن عنفهم وتهديدهم بالعنف يجلب لهم ما يريدون، بل إن العنف كان هو الطريقة التي مكنتهم من اكتساب القوة(8).

لكن الآثار الضارة للعنف تشمل الجميع، تشرح “ديبوراه جيلبوا”، طبيبة الأسرة وخبيرة الأبوة والأمومة، لـ”واشنطن بوست”، خطورة أن يكون الضرب والاعتداء هو رد الفعل الأول للطفل، قائلة: “ستكون هناك أوقات في حياة الطفل يكون فيها غاضبا لدرجة أنه يريد أن يضرب أي شخص أمامه، إذا علمت طفلك كيفية التعامل مع هذه المشاعر بفاعلية، فيمكنه تجنب فقدان السيطرة”. هذا يختلف عن جعل العنف مستساغا أو مقبولا؛ فيُصبح في هذه الحالة خيارا متاحا حتى في الأمور والمواقف التي لا تستلزم العنف(5).

على النقيض من نصيحتك لطفلك برد العنف بعنف مماثل، قد تكون مهمتك الأساسية بصفتك والدا مسؤولا إذا كان طفلك يشعر أنه يكتسب القوة من خلال العنف، هي مساعدته على التخلص من هذه “القوة” غير الحقيقية، من خلال عدم التسامح مع العنف. العنف هو طريق مغرٍ إلى السلطة، وبمجرد أن يُجربه طفلك ويختبر نجاحه سيصعب إقناعه بقبول طرق أخرى أكثر فعالية لكسب التأثير والحصول على “القوة”، مثل العمل والتعلم وبناء المهارات الحياتية(8).

وبخلاف الأزمات والمشكلات النفسية والمجتمعية التي يُسببها نهج رد العنف بعنف مماثل، فهناك جانب أكثر خطورة، وهو أنه عندما تعطي طفلك صلاحية استخدام “العنف” في مطلقه، هل تكون متأكدا أن طفلك هذا لن يعود إليك في يوم ما وقد ارتكب جريمة ما أو قتل أحد زملائه؟ الحقيقة أنه لا يوجد أي ضمانة لعدم حدوث ذلك. واقعيا، جرائم قتل الأطفال لبعضهم بعضا تحدث بالفعل، ففي شهر يونيو/حزيران من عام 2021 نشرت جريدة “الوطن” المصرية خبر إلقاء القبض على طفل لم يتجاوز من العمر 15 عاما بعد أن اتُّهم بغرز مفتاح في رأس صديق له في مثل عمره.

خلال تصريحات صحفية، قالت والدة الطفل المجني عليه إن الطفل المتهم لم يكن صديقا لابنها، ولكنه جار لهم، وذكرت أنهما أحيانا يتواصلان، وفي يوم الحادث قابل الطفل المتهم نجلها ورماه ببعض الكلمات محاولا استفزازه، ثم اعتدى عليه بمفتاح على رأسه؛ ما أدى إلى كسر في الجمجمة ودخول المفتاح داخل رأسه. تم نقل الطفل المجني عليه إلى المستشفى، وتطلّبت الإصابة إجراء عملية جراحية لنزع المفتاح من رأسه(9).

حادثة أخرى نشرتها الجريدة ذاتها، قتل خلالها طفل لم يتجاوز عمره 8 أعوام شقيقه الذي يصغره بعامين، في مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة المصرية، كان الطفلان يتبادلان الألعاب كعادتهما اليومية، لكنهما اختلفا ونشب شجار بينهما، وهو الشجار الذي لم ينتهِ إلا بقتل أحدهما للآخر، فقد دفع الطفل الأكبر أخاه من الطابق الثاني، ليُصبح في دقائق معدودة جثة هامدة غارقة في دمائها على الأرض(10).

تنتقد “ماريان.س”، طبيبة نفسية في العاصمة المصرية، نهج تعليم الأطفال رد العنف بعنف مماثل، قائلة لميدان: “قد لا تتخيل مقدار الأذى الذي تُسببه للطفل وللمجتمع بنشر ثقافة الغاب هذه، التي يكون البقاء فيها فقط للأقوى. سمعت كثيرا من الحالات التي ترددت عليّ على مدار حياتي المهنية، جملة متكررة، هذه الجملة هي: [كان عليّ أن أصبح نسخة أسوأ، لو لم أفعل هذا كانوا سيأكلونني، لا أحد يرحم، لا بد أن تكون قويا دوما]، هذا هو بالضبط ما تُصدّره لطفلك عندما تُعلّمه أن رد الاعتداء لا يكون إلا باعتداء مماثل، سيعيش بذهنية أن عليه أن يكون دوما قويا، حتى وإن تطلبت هذه القوة أن يكون نسخة [أسوأ] من نفسه، لكي لا يؤكل. كلمة [قوي] هذه يترجمها كل منّا وفقا لعقله، البعض يعتبر عدم التهذيب قوة، والبعض يعتبر العنف قوة”.

تُضيف “ماريان” قائلة: “مع الأسف، سلسلة العنف لا تنتهي حلقاتها برد الاعتداء باعتداء مماثل، سيضرب طفلك من يضربه، الطرف الآخر لن يصمت أو ينهزم بسهولة، سيجمع أصدقاءه ويضرب طفلك مرة أخرى، المرة القادمة سيجمع طفلك بدوره أصدقاءه ليقوم بالرد، هل تتخيل هنا حجم الخسائر النفسية وربما الإصابات البدنية التي من الممكن أن تُصيب الطرفين؟ ثم ماذا إذا كان طفلك ضعيف البنية نحيفا أو قصيرا ولا يُناسبه أن يسير على هذا القانون الحياتي الذي وضعته له بأن يضرب من يضربه؟ هل تتخيل كم الألم والشعور بالعار وربما كراهية نفسه لأنه لا يستطيع حماية نفسه من الاعتداء؟!”.

 

البحث عن الردع وحماية النفس

ترى “جيلبوا” أنه يجب تعليم الأطفال أن يتفاعلوا مع الآخرين من خلال التعاطف واللطف أولا. امنحهم خيار الابتعاد عن المواقف الحساسة التي قد يتصاعد خلالها العنف، وأيضا اشرح لهم متى يكون الرد مقبولا. في طور فهم الطفل لجميع ردود الفعل المتاحة له، سيتعلم كيفية تحديد التصرف الأمثل وفقا للموقف. مثلا عندما يصبح في المدرسة الثانوية، ويرى شخصا ما يحاول مضايقة فتاة، فلا ينبغي أن يكون إظهاره للتعاطف واللطف مع هذا الشخص هو الخيار الأول، ولا يجب أن يستخدم قبضته كأول رد فعل. هنا تأتي أهمية تعليمه الوعي الظرفي بالموقف وتمكينه من فهم عواقب رد فعله، هذا الأمر سيفيده ويفيد الناس من حوله.

أيضا تؤيد “ماريان” أنه على الطفل أن يأخذ حقه ولا يقبل الإهانة والاعتداء، مؤكدة أن قبول الإهانة والاعتداء هو ضعف، وهو الأمر الذي ينتج عنه أيضا الكثير من الأزمات النفسية التي أقلها عدم الثقة بالنفس وتدني احترام الذات.

الحل الذي ترى “ماريان” أنه فعّال هو تربية طفل قوي “نفسيا”، تقول عن هذا: “القوة النفسية أفضل وأهم بمراحل كثيرة من القوة البدنية، الطفل القوي نفسيا يستطيع أن يمسك بيد الطرف الآخر ولا يسمح له بالاعتداء من الأساس، يمكنه أيضا أنه يدفعه بعيدا عنه إذا لزم الأمر، أثناء هذا ينظر في عينيه مباشرة بقوة فلا يجفل ولا يُحوّل نظره هاربا من المواجهة، يتحكم في نبرة صوته وكلماته ويكون حازما، فلا يأتي صوته مهزوزا أو مرتبكا أو خائفا، كل هذه الأمور تنبع من القوة النفسية، من طفل واثق بنفسه، يعرف أن لديه من القوة ما تُمكنه من حماية نفسه وعدم السماح لطرف آخر بالاعتداء عليه. هذه الأشياء تُشعر الطرف المعتدي بالضعف أكثر، هو ضعيف من الأساس لأنه يستخدم العنف لمعالجة أزماته ولا يجد في نفسه رادعا للتوقف عن الاعتداء على الآخرين”.

لغة الجسد الواثقة هي أيضا النصيحة الأولى التي قدّمتها “شيري جوردون”، الكاتبة في هذا النطاق، للتعامل الأمثل مع المعتدين. توضح “جوردون” أنه من أفضل الطرق لمنع التنمر والاعتداء أن يتمتع طفلك بإحساس صحي بتقدير الذات والثقة بالنفس. يمكن للأطفال الذين يتراخون وتكون عيونهم متجنبة للمواجهة أن يظهروا كضعفاء ويسهل استهدافهم. الأطفال الذين يعانون من تدني احترام الذات هم أكثر عرضة لأن يصبحوا ضحايا للتنمر. وفقا للموقع ذاته، يجب مساعدة طفلك على تعلم تجسيد الثقة بالنفس من خلال لغة جسده، عليك أن تخبر طفلك أن التواصل البصري بطريقة محايدة وليست عدوانية مع من حوله يُظهر القيادة والثقة، كما أن الابتسام للآخرين يخلق إحساسا بالتواصل مع تعزيز احترام الذات. هذا الأمر يساعد أيضا على درء العزلة الاجتماعية، والتي يمكن أن تلعب دورا في التنمر.

قد يكون كل ما يحتاج إليه طفلك في حالة التعرض للتنمر أو الاعتداء هو إجراء اتصال قوي وحازم بالعين وتجاهل كل ما قاله المتنمر، مثل لغة الجسد الواثقة، ترى “جوردون” أن الصوت القوي الواثق قد يتسبب في تراجع المعتدين. اجعل أطفالك يتدربون على التحدث بحزم في المنزل، سيُمكنهم هذا من التحدث بحزم وقوة عندما يكونون في موقف صعب. أيضا قد تكون “المغادرة” بدلا من “الرد” هي أفضل إستراتيجية عند مواجهة المتنمر أو الموقف العنيف المتصاعد. يمكن أن يؤدي الشجار بسهولة إلى العنف والإصابات، بدلا من ذلك، يجب على الأطفال الابتعاد وإخبار شخص بالغ بما يحدث(11).

قد تتناسب رياضة “الجودو” بدرجة ما مع فلسفة التعامل مع المعتدي التي تُخبرنا “ماريان” أنها الطريقة الأصح في التعامل. الجودو رياضة قتالية تتطلب براعة بدنية وانضباطا عقليا كبيرا. تتضمن هذه الرياضة بعض تقنيات الدفاع عن النفس التي تسمح لك بتثبيت خصومك على الأرض والتحكم بهم حتى الخضوع، يمكن لطفلك استخدام هذه التقنيات لحماية نفسه إذا تعرض للهجوم. مثلا، تُمكنه هذه الرياضة من تعلم كيفية منع لكمة أو إرخاء أصابع المتنمر من معصمه، وكذلك طرق التحرر عند تقييده.

نشأ الجودو في اليابان بوصفه أحد فروع فنون الدفاع عن النفس المختلفة التي طورها واستخدمها الساموراي وطبقة المحاربين الإقطاعيين على مدى مئات السنين. على الرغم من أن العديد من تقنيات الجودو نشأت من الفنون التي صُمِّمت لإيذاء أو تشويه أو قتل الخصوم في المعارك الميدانية الفعلية، فإن تقنيات الجودو عُدِّلت بحيث يمكن لممارسيها ممارسة هذه التقنيات وتطبيقها بأمان ودون إيذاء الخصوم. مثلا لا تشتمل لعبة الجودو على تقنيات الركل أو اللكم أو الضرب من أي نوع، كذلك لا تتضمن استخدام أي معدات أو أسلحة من أي نوع(13).

———————————————————————–

المصادر:

1- Understanding Aggression and How to Treat It

2- Violent Behavior in Children and Adolescents

3- I Will Teach My Kids To “Push Back” & I Am Not Sorry

4- I want my son to be kind. But I also want him to know how to defend himself, and others.

5- School violence and bullying

6- Physical, psychological and social impact of school violence on children

7- What Is School Violence?

8- When Kids Get Violent: “There’s No Excuse for Abuse”

9- إيداع الطفل معاذ عيسى متسابق «ذا فويس كيدز» الأحداث

10- جرائم هزت الشارع المصري والمتهم «طفل».. «صغير على القتل»

11- 8 Self-Defense Strategies to Ward Off Bullying

12- What is Judo?

المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار