وسط معارك محتدمة.. الكرملين يرفض شرط الانسحاب من أوكرانيا ويعلن أن المفاوضات مع واشنطن والناتو باءت بالفشل

حرب أوكرانيا

أفادت هيئة الأركان الأوكرانية باستمرار القتال بين قواتها والقوات الروسية في خيرسون وعلى أطراف مقاطعة ميكولايف (جنوبي البلاد)، حيث تجدد القصف على محطات المياه في أوتشاكوف، في حين رد الكرملين على اشتراط الرئيس الأميركي الانسحاب من أوكرانيا لإنهاء الحرب.

وأكدت هيئة الأركان الأوكرانية أن سلاح الجو الأوكراني نفذ أمس الخميس 19 ضربة على مواقع تمركز القوات الروسية، واستهدف منظومات صاروخية مضادة للطائرات ومراكز تحكم وسيطرة وأهدافا أخرى.

واتهم الجيش الأوكراني القوات الروسية بشن 30 غارة على مواقع قواته وأكثر من 35 هجوما صاروخيا على مناطق مأهولة بالسكان عند خطوط التماس.

وفي زاباروجيا، شن الروس هجوما صاروخيا استهدفوا فيه البنية التحتية والصناعية.

وحذرت قيادة عمليات الجنوب الأوكرانية من هجوم صاروخي روسي كبير على جنوب أوكرانيا خلال الساعات المقبلة.

من جهتها، قالت سلطات منطقة نيكوبول الأوكرانية في مقاطعة دنيبرو إن الروس قصفوا المنطقة فجر اليوم الجمعة بأكثر من 40 قذيفة مدفعية استهدفت مواقع سكنية فارغة.

وأكد الجيش الأوكراني مقتل 3 مدنيين وجرح 7 في قصف روسي على مقاطعة خيرسون (جنوبي البلاد).

ومع استمرار القصف الروسي على خيرسون ناشدت السلطات الأوكرانية سكان المقاطعة ضرورة النزوح إلى مناطق أكثر أمنا، وأكدت أنها وفرت حافلات وقطارات لنقلهم، وأعطت الأولوية في المرحلة الأولى لكبار السن والنساء والأطفال.

وفي دونيتسك، ذكرت قيادة الأركان الأوكرانية أنها صدت عدة محاولات روسية للتقدم فيها وفي لوغانسك أيضا، وأضافت أن 5 ضربات صاروخية روسية استهدفت البنية التحتية في مقاطعتي دونيتسك وخاركيف.

وأكد حاكم لوغانسك الأوكراني سيرغي غايدي أن قوات بلاده لا تبعد سوى عدة كيلومترات عن مدينة كريمينا، كما أنها تتقدم باتجاه مدينة سفاتوفا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه تم تدمير أكثر من 500 طائرة ومروحية للقوات الأوكرانية منذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا.

وأضافت أنه تم استهداف 3 مستودعات صواريخ وذخيرة للقوات الأوكرانية في منطقة زاباروجيا، وأن مقاتلة روسية أسقطت طائرة أوكرانية من طراز “ميغ-29” فوق دونيتسك.

وأفادت مراسلة الجزيرة بأن منطقة كييفسي في مدينة دونيتسك تعرضت لقصف صاروخي من الجانب الأوكراني صباح اليوم الجمعة.

وقالت السلطات المحلية الموالية لروسيا إن القصف أوقع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، وألحق أضرارا بأبنية سكنية، وإن أحد الصواريخ استهدف مركزا للشرطة.

وكان مركز مدينة دونيتسك تعرض أمس الخميس لقصف صاروخي مكثف أوقع قتيلين، أحدهما من رجال الشرطة المحلية، وأدى إلى احتراق عدد من السيارات.

وذكرت شركة الكهرباء الأوكرانية الخاصة “دي تيك” أن نحو 40% من شبكة الكهرباء في البلاد ما زال معطلا بسبب الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة.

وأضافت الشركة أنها تفعل كل ما بوسعها لتوفير الكهرباء في كل منزل في كييف مرة أو مرتين على الأقل يوميا.

وفي السياق ذاته، أعلن حرس الحدود البيلاروسي إسقاط طائرة مسيرة أوكرانية استخدمت لعمليات الاستطلاع وتصوير المناطق الحدودية البيلاروسية مع أوكرانيا.

وقال حرس الحدود في بيان إنه تم اكتشاف الطائرة المسيرة في عمق 100 متر داخل الأراضي البيلاروسية وتم إسقاطها والاستحواذ عليها.

 

الكرملين يعلن فشل المفاوضات مع الناتو

سياسيا، أعلن الكرملين أن محاولات التفاوض مع واشنطن وحلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا باءت بالفشل.

وقال إن الرئيس الأميركي جو بايدن اشترط انسحاب روسيا من أوكرانيا، وهذا غير ممكن، والعملية العسكرية متواصلة، حسب قوله.

وأكد أن أفضل طريقة لتسوية الوضع في أوكرانيا هي الدبلوماسية، مشيرا إلى أن واشنطن ما زالت ترفض الاعتراف بالأراضي الجديدة لروسيا، وهذا يعقد البحث عن أرضية مشتركة للنقاش، حسب الكرملين.

وكان الرئيس الأميركي قال -خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في واشنطن- أمس الخميس إنه مستعد للحديث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا أظهر رغبته في إنهاء الحرب بأوكرانيا.

لكنه -في المقابل- أكد أنه لن يتفاوض معه قبل التفاهم مع الشركاء الأوروبيين، مبينا أن انتصار روسيا في أوكرانيا أمر غير وارد.

وشدد الرئيس الأميركي على أن الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي انسحاب روسيا من أوكرانيا.

محادثات هاتفية بين بوتين وشولتز

من جهة أخرى، قال الكرملين إن الرئيس بوتين بحث هاتفيا مع المستشار الألماني الجوانب المختلفة للوضع في أوكرانيا، وإنه دعاه إلى إعادة النظر في موقف ألمانيا إزاء الوضع بأوكرانيا.

وأضاف أن بوتين أبلغ شولتز أن ضرب البنى التحتية الأوكرانية أمر “لا مفر منه”، وأن السياسات الغربية في أوكرانيا “مدمرة”.

من جهته، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن شولتز وبوتين بحثا خلال الاتصال أزمة نقص الحبوب الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، وإن شولتز حث بوتين على حل النزاع مع أوكرانيا بالدبلوماسية وبسحب القوات من أوكرانيا.

وأضاف أن شولتز أدان في الاتصال الهاتفي مع بوتين القصف الروسي للمنشآت المدنية الأوكرانية.

بدورها، قالت وزيرة خارجية جمهورية سلوفينيا تانيا فايون للجزيرة إنه إذا استمر انقطاع الكهرباء في أوكرانيا فسنواجه “أزمة إنسانية”، مشددة على ضرورة مساعدة أوكرانيا لإعادة بناء بنيتها التحتية.

واعتبرت أن وجود قنوات دبلوماسية لحل الأزمة الأوكرانية أمر ضروري.

وكانت روسيا صعدت -أمس الخميس- لهجتها إزاء الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، إذ أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سلسلة من المواقف اتهم فيها الولايات المتحدة بتحويل أوكرانيا إلى تهديد وجودي لروسيا.

وقال لافروف إن الولايات المتحدة جعلت من أوكرانيا تهديدا “وجوديا” لروسيا.

واتهم لافروف الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بالضلوع المباشر في حرب أوكرانيا بسبب الدعم الذي يقدمانه لكييف.

وقال إن واشنطن والحلف متورطان في الحرب، لأنهما يزودان أوكرانيا بالسلاح، ويقدمان لها التدريب العسكري على أراضيها.

وأكد أن روسيا لم تنسحب أبدا من أي اتصالات مع الولايات المتحدة، لكن الروس لم يسمعوا أي “أفكار ذات قيمة كبيرة” من نظرائهم الأميركيين.

في المقابل، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن “الرئيس الروسي ارتكب خطأين إستراتيجيين كبيرين عندما غزا أوكرانيا”.

وأشار إلى أن بوتين ارتكب خطأ بتقليله من شجاعة القوات الأوكرانية والتزامها، أما ما وصفه بالخطأ الإستراتيجي الكبير الآخر الذي ارتكبه بوتين فهو “التقليل من أهمية قدرة الناتو في وحدتنا وعزمنا على تقديم الدعم لأوكرانيا”.

وأكد أن الأسلحة التي قدمها الحلف إلى أوكرانيا أحدثت فرقا كبيرا في ساحة المعركة، وأنه سيستمر ويصعّد ويضمن حصول أوكرانيا على الأسلحة والذخيرة ما دام الأمر يتطلب ذلك.

المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار