صحيفة الغارديان: آلاف المصريين معرضون للموت غرقا في هجرة جديدة نحو أوروبا هربا من الفقر

قالت صحيفة “غارديان” (The Guardian) البريطانية إن آلاف المصريين يعرضون أنفسهم للموت غرقا في عرض البحر في نزوح جماعي جديد محفوف بالمخاطر نحو أوروبا.

وأوضحت الصحيفة أن الفقر أوقع الآلاف في قبضة مهربي البشر الذين يمارسون تجارة قاتلة في البحر الأبيض المتوسط.

end of list

وفي تقرير لمراسلتها في إسطنبول روث مايكلسون، زعمت غارديان أن أعدادا متزايدة من الشبان المصريين “يفرون” من بلدهم الذي يعاني اقتصاديا بعد أن فقد الجنيه المصري أكثر من ثلث قيمته مقابل الدولار هذا العام وحده، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم الذي تسبب في ارتفاع حاد في تكلفة المعيشة مع غرق الدولة أكثر في الديون.

وقدرت أحدث الإحصاءات الرسمية عن معدل الفقر في مصر، في 3 سنوات على الأقل، أن ما يقرب من ثلث البلاد يعيش تحت خط الفقر.

ووفقا للصحيفة البريطانية، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو من قاد إجراءات تقشفية أدت إلى حدوث فجوة عميقة بين النخب المدعومة من الدولة وأعداد متزايدة من المواطنين المصريين “الذين يكافحون الآن من أجل العيش”.

وأوردت مايكلسون -في تقريرها- مغامرة شاب مصري في العشرينيات من العمر للهجرة إلى إيطاليا عبر طبرق في ليبيا.

وأضافت أن الشاب -الذي أطلقت عليه اسم يوسف- انتابته المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة في مصر، فاتصل بأحد مهربي البشر عن طريق الإنترنت لمساعدته في الوصول إلى أوروبا عبر البحر.

وذكر يوسف أن الرحلة بالقارب استغرقت 4 أيام بين ليبيا وإيطاليا، قائلا “بدا الأمر كما لو أن الحياة تنحسر أمامي”. وتابع القول إنه كان يجني ألفي جنيه مصري (نحو 66.5 جنيها إسترلينيا) في الشهر من عمله سائقا، قبل أن يقرر الرحيل من البلاد تاركا زوجته بعد 3 أشهر من الزواج، لأنه شعر “بالاختناق وأراد الهروب لكي يعمل في إيطاليا، حتى يتمكن من إرسال أموال للمولود الذي ينتظر قدومه”.

ونقلت غارديان عن محامي حقوق الإنسان محمد الكاشف -الذي يعمل خبيرا لدى مبادرة “هاتف الإنذار” (Watch the Med) لإنقاذ المهاجرين من الغرق- قوله إن مزيدا من المصريين يصلون إلى أوروبا “بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي” في بلدهم.

وتابع “هؤلاء هم الأشخاص العاديون الذين ظلوا بعيدين عن الأمل، وهم ليسوا جزءا من أي حركة سياسية والذين صدقوا وعود الحكومة على مر السنين حتى تجاوزت قيمة العملة 20 جنيها مصريا مقابل الدولار.

وتقول وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إن 45 ألفا و207 تأشيرات شنغن لدخول أوروبا بشكل قانوني صدرت في قنصليات دول الاتحاد في جميع أنحاء مصر العام الماضي، مما يعني أن 3 من كل 4 متقدمين قد حصلوا على وسيلة دخول قانونية.

وتمثل هذه الأرقام أيضا أقل من ثلث تأشيرات شنغن التي يتم إصدارها سنويا للمصريين في السنوات التي سبقت جائحة كوفيد-19.

وعزت الصحيفة إحياء طرق التهريب -التي كانت مزدهرة سابقًا أيضًا- إلى إطلاق سراح أعضاء بارزين من شبكات التهريب الذين سجنتهم الدولة المصرية قبل 5 سنوات على الأقل، في أعقاب سلسلة من كوارث القوارب بين عامي 2015 و2016 التي خلفت مئات القتلى قبالة الساحل الشمالي للبلاد.

ويقول الخبراء إن كبار المهربين قضوا الآن عقوبة السجن وعادوا إلى المهنة الوحيدة المتاحة أمامهم.

وحسب غارديان، فإن قوارب الصيد الكبيرة التي كان من الممكن أن تُستخدم في أعمال مشروعة باتت تُستغل الآن في نقل البشر عبر البحر الأبيض المتوسط.

والتقت مراسلة الصحيفة مايكلسون بمهرب بشر ليبي يُدعى حاجي محمد، الذي كشف لها أنه هو وشقيقه ظلا لفترة طويلة ينظمان رحلات لمهاجرين محتملين نظير 120 ألف جنيه مصري (4 آلاف جنيه إسترليني).

تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد وقع أكتوبر/تشرين الأول الماضي صفقة مع مصر، في أحدث سلسلة من الاتفاقيات معها، تهدف إلى الحد من الهجرة. وقدم الاتحاد لمصر هذه المرة منحة قدرها 80 مليون يورو، دعما لخفر السواحل والقوات البحرية المصرية من أجل إيقاف تدفق الأشخاص نحو أوروبا.

المصدر : غارديان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار