خُطُواتٌ فوقَ جسدِ الصّحراءِ… بقلم: وهيب نديم وهبة

وهيب نديم وهبة

خُطُواتٌ فوقَ جسدِ الصّحراءِ *

مَسرحةُ الْقصيدةِ الْعربيّةِ

الْآنَ أدخلُ

منْ نافذةِ الْبحرِ إلى خليجِ عدنَ.

زُجاجةٌ منَ الْخَمرِ اَلْمُعَتَّقِ

في عُنُقِ مَضيقِ بابِ اَلْمَنْدَبِ

لنْ تحتاجَ أنْ تَسْكَرَ حتّى تُوحِّدَ

ما بَيْنَ الرّونقِ والْجمالِ

وعَدنُ تتجسّدُ ما بينَ الْيابسةِ والْبحرِ

ما بينَ الْبكاءِ منْ فَرَحٍ وبينَ الْبكاءِ

أُبْعِدُ ذاكرتي قليلًا

عنِ (أمرئِ القيسِ) وهوَ يَنتحِبُ

سقطَ فَرَحُ الدّمعِ فوقَ عَدنَ

فوقَ إيقاعِ النّشيدِ

فوقَ مَحطّةٍ على طريقِ الْهِندِ

تَستقْبلُ الْعائدينَ بالْحريرِ

قلعةٌ مِنْ نسيجٍ وأنسِجةٌ مِنْ لونِ الْفرحِ

رَسمَةٌ للوحةٍ نُقِشَتْ بالدّمِ حتّى الْحُريّةِ

قَمَرٌ

يا (امرأَ الْقيسِ) يَلْمَعُ مِثلَ السّيفِ

مِنْ غَربِ الْحِجازِ وشَرقًا في اَلْمَدَى

يَمانيُّ السّيفِ   

عَدَنِيُّ الرّمحِ والْقامةِ

وصَنعاءُ تَنزِلُ مِثلَ أميرةٍ

تَغسِلُ قدمَيْها في ماءِ الْبحرِ

وتَصعَدُ حيثُ يَرْقُدُ مَجدُ الشّمسِ ساجدًا

في صلاةِ حُريّةٍ يَتلوها الْفجرُ

لنْ أَنْزِلَ هذا الْمساءَ

على دِيارِ نَجْدٍ

حتّى لا أُبْصِرَكَ يا امرأَ الْقيسِ

وأنتَ تبكي على طَلَلٍ

التّيهُ لُعبتُكَ والْخمرُ والْهوى

عَرشًا أَضَعْتَ

مُلكًا بالطّيبِ والْبَخورِ كان يَحتفلُ

كأسي ليسَتْ خَمرًا ووَجَعي ليسَ مُلكًا

عَتبي على زمنٍ ضاعَ أضاعَني

وضاعَتْ مِنْ يدي بَدْرُ الْبُدورِ

يَعرِفُ سيّدُ الْمكانِ

الْوقتَ والزّمانَ

هنا كانُوا

هنا عاشُوا وتَسقُطُ قُرُنفُلةٌ في كُتُب التّاريخِ

تَأخُذُني تَحمِلُني على أَجنحةِ الْوحيِ

عشَرةُ ملائكةٍ في خَمسِ عَرَباتٍ

وعِشرونَ جاريةً تسبَحُ بالْأبيضِ

وما بَينَ الْأبيضِ والرّيحِ

تَرْسُمُ الْجواري في فَراغِ الْفضاءِ

مَنطقةَ الْبحرِ الْأحمرِ

تَمُرُّ

مَنطقةُ الْبحرِ الْأحمرِ فوقَ يدي

تَصيرُ طيورًا تَطيرُ

تَحمِلُني على أجنحةِ الشّوقِ

أذوبُ في نُعومةِ

الْحريرِ… … …

أسمعُ موسيقى أسمعُ وَقْعَ

خُطُواتِ نَبِيٍّ

تَعبُرُ في وَهَجِ الْجنّةِ

  • المقطع من المطولة الشعرية لمسرحة القصيدة العربية (خطوات فوق جسد الصحراء) الطبعة الثامنة – 2021 – وصدرت مسجلة بصوتي على أسطوانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار