طبيب روسي أجلى أطفاله وبقي في غزة لإسعاف أهلها يروي تفاصيل المأساة ويوجه نداء لإنقاذ القطاع

وقال كلوب في حديثه: “شخصيا فقدت أختي قبل أربعة أيام، وفي بداية الحرب فقدت أخي وكلاهما أصغر مني، ماتت أختي في منزلي عقب قصف إسرائيلي استهدف المبنى السكني المجاور لنا، قتل في ذلك القصف عدد كبير من الناس نحو 8 إلى 10 أشخاص وأصيب 15 آخرون، ونحن أيضا تضررنا حيث قتلت أختي وأصيب 5 آخرون من أقاربي بينهم اثنان في حالة حرجة ما زالوا في العناية المركزة حتى اللحظة”.

وأضاف: “تمكنت من إنقاذ أطفالي وقمت بإجلائهم إلى روسيا، بينما بقيت في غزة لأساعد في إنقاذ أطفال القطاع في ظل هذه الظروف المأساوية والصعبة، ورغم أننا يمكن أن نموت جميعا في أي لحظة، بقيت هنا لأجلهم”.

وأردف: “أنا فخور بكوني روسيا، عملت لأكثر من 20 عاما في كراسنودار، الموقف الروسي من القضية الفلسطينية واضح، لكننا نأمل بأن يسعى رئيسنا بوتين للتأثير بشكل أكبر على ما يحدث في قطاع غزة، فالناس يموتون دون سبب واضح و65% من القتلى هم من النساء والأطفال.”

وتابع: “تجري حاليا معارك طاحنة في خان يونس والمناطق الشرقية من حي البريج وغيرها من مناطق قطاع غزة، وفي المنطقة التي أتواجد فيها حاليا قرب مشفى الأقصى حصلت اشتباكات عنيفة قبل نحو نصف ساعة”.

وأردف: “كطبيب يمكنني أن أتحدث عن الأرقام التي ستظهر تلقائيا الوضع في المنطقة، على سبيل المثال سجلنا حتى اللحظة أكثر من 15 ألف قتيل وأكثر من 8.5 ألف مفقود تحت الأنقاض وأكثر 56 ألف جريح بسبب الحرب بينهم مصابون في حالات حرجة وبحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة يقدر عددهم بأكثر من 2.5 ألف حالة، يجب نقلهم لتلقي العلاج في الخارج “.

وأشار إلى أن إخراج هذه الحالات للعلاج في الخارج سيخفف العبء عن المشافي ويمكنها من استقبال حالات جديدة ما سيقلل من حجم الضغط على المشافي والكوادر الطبية، ولفت إلى أن أعداد الجرحى الذين تم إجلاؤهم خارج القطاع لا يتجاوز الـ 520 جريحا وهو عدد ضئيل جدا في الوقت الذي تتعامل فيه المشافي مع أكثر من 56 ألف جريح يموت الكثير منهم بسبب التهابات بسيطة تتفاقم نظرا لانعدام المواد الأولية المستخدمة في علاج الالتهابات والجروح.

وشدد على ضرورة التحرك العاجل لحل هذه المأساة والتخفيف من آلام الناس.

وأكد أنه لا يوجد مكان في غزة لم يتعرض للقصف بما في ذلك المشافي التي إن لم تقصف مباشرة فبشكل جزئي على أقل تقدير، لافتا إلى أن غالبية منازل القطاع دمرت وما تبقى منها غير قابل للسكن، وسيحتاج القطاع لإعادة إعماره 3 أعوام على أقل تقدير.

وتطرق للحديث عن احتياجات المشافي قائلا: “فيما يتعلق بمشفى الأقصى ينقصنا الكثير من المعدات الأساسية والأدوية للإسعافات الأولية، ما يتسبب بموت الكثير من المرضى، كما تعاني المشافي من ضغط كبير في مختلف أقسامها بسبب الفائض في أعداد المرضى والجرحى جراء نزوح الآلاف من شمال القطاع إلى وسطه وجنوبه، وهذا يدل على الوضع المأساوي الذي يعاني منه قطاع غزة في ظل هذه الحرب، فالمساعدات الإنسانية التي تدخل  قليلة جدا ولا تفي بأبسط مقومات الحياة.

وتابع: “وحتى المواد التي تدخل ليس هناك إمكانية لشرائها لأن الناس لا تمتلك المال، وعلى سبيل المثال أنا أعيل عائلة كبيرة ولدي جيراني لم نحصل على أي شيء من هذه المساعدات، ولا نعلم أعلينا التسابق  للحصول على الماء أم الطعام أم ماذا، أنا أحب التحدث بالأرقام واعذروني لكن نحن لا نأكل مرتين أو ثلاثة باليوم وبالكاد نفعل ذلك مرة.

وأشار إلى أن الكثيرين من أعضاء الكوادر الطبية عاجزون عن العمل لدواع نفسية فهناك الكثير من القتلى والجرحى في عائلاتهم، ومن 36 مشفى في أنحاء القطاع لا يعمل حاليا سوى اثنين وبنصف قدراتهما، وهذه كارثة إنسانية حقيقية بالنظر إلى أن قطاع غزة منطقة صغيرة تضم أكبر كثافة سكانية حول العالم.

وقال “على حد علمي لا يزال 12 طبيبا يحملون الجنسية الروسية في قطاع غزة، خلال شهرين من الحرب، عالجت ثلاثة مرضى روس بنفسي نجوا وغادروا.”

وخلص حديثه بالقول: “آمل أن أتمكن من البقاء على قيد الحياة وأعود يوما ما إلى روسيا، أبعث بتحياتي إلى جميع الروس وإلى الرئيس فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين.”

المصدر: RT

 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار