بقلم: رانية مرجية
يا قلمُ،
لا تكتبني امرأةً خائفة،
اكتبني كائنًا
تعلّم الحبّ
من جهة الفقد،
واكتشف متأخرًا
أن كلّ ما يُحَب
مهدَّدٌ بالفناء.
اكتب
أنني لم أختر
أن أحبّ الذين يكبرونني،
لكن قلبي
كان يميل دائمًا
إلى التعب النبيل،
إلى الوجوه
التي علّمت الزمن
كيف يهدأ.
كلّ من أحببتهم
كانوا يمشون أمامي،
وأنا
أتعلّم من ظهورهم
معنى الرحيل،
كأن الحياة
كانت تدرّبني
بهم
على الخسارة.
يا قلمُ،
أنا لا أخاف الموت،
بل أخاف
أن يمرّ يوم
لا أجد فيه
أثرًا
لمن جعلوا هذا العالم
قابلًا للاحتمال.
أخاف
أن تصبح الذكريات
لغتي الوحيدة،
وأن أضطر
أن أشرح لنفسي
كيف كان صوتهم
يشبه الأمان.
اكتب
أن الحبّ
ليس تشبّثًا،
بل قبولٌ قاسٍ
بأن لا شيء
ملكنا،
وأننا
حين نحبّ بصدق
نوقّع بأسمائنا
على احتمال الفقد.
يا قلمُ،
قل إنني
أخبّئ اللحظات
لا لأهرب من الغياب،
بل لأتدرّب
على النجاة بعده.
أجمع الضحكات
كأنها أدلّة
ضد العدم،
وأحفظ التفاصيل
لأن الأشياء الصغيرة
هي ما يبقى
حين ينهار كلّ شيء.
وإن جاء الرحيل،
لا تجعله مأساة،
اكتبه كما هو:
تحوّلًا
من حضورٍ مرئي
إلى إقامةٍ أبدية
في القلب.
اكتب
أن الذين أحببتهم
لم يغادروا حياتي،
بل أعادوا تعريفها.
وأنني
أمشي الآن
محمّلةً بهم،
أثقل…
وأصدق،
وأقلّ خوفًا.
لأنني
كنت يومًا
قادرة
على هذا القدر
من الحب.



