متنفَّس عبرَ القضبان (155)
حسن عبادي| حيفا
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ودوّنتعلىصفحتيانطباعاتيالأوليّةبعدكلّزيارة؛
أواكب حرائر الدامون وأصغي لآلامهن وآمالهن وأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من معاناتهن وأوجاعهن وخذلانهن.
أتصل من بوابة الدامون مباشرة بأهالي من تم قمعهن والاعتداء عليهن، وبعدها بأهالي من التقيتهنّ، وأوصل بعدها رسائل باقي الأسيرات؛
حاولت إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر “التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين” وناشطين أوروبيين، وعبر الإعلام خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي المقيت، وهذا أضعف الإيمان؛
وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.
عقّب الدكتور جمال سلسع: “أنتم قوس قزح البشرى للأسرى“.
عقّب الكاتب المقدسيّ محمد موسى العويسات: “لهنّ الفرج العاجل بإذن الله، ولك الاحترام فقد قمت بعمل لا تستطيعه حكومات… جهودك مباركة… وفعالك الزينة لن تنسى“.
وعقّب قصيّ يونس: “استاذ حسن: انت بارقة امل في زمن الظلم وانت بقعة ضوء تسللت من نوافذ السواد والظلم لترسم صورة امل يتجذر وليكمل باقي القصة وفصول الرواية“.
وعقّبتفاطمةجوهرمنالشتات: “أنا محتاره مثل هذه البنت سالي ذات السبعة عشر في أول ثانوي ما هي تهمتها؟ وبماذا تزعجهم حتى تسجن وتعتقل؟ حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم فرج همهن وأطلق سراحهن عاجلا غير آجل وبرد نار قلوب أهلهن، وللأستاذ المحامي حلقة الوصل الذهبية مهما دعونا وشكرنا لن نوفيه حقه فهذا العمل الذي يقوم به يستحق عليه الأوسمة والنياشين فجزاه الله خير الجزاء في الدنيا والآخرة“
وعقّب الشاعر زياد عبد القادر:
“تسردُ وجعَ الغرفِ القديمة
وجوعَ الجسدِ ومرارةَ الحنين
وتضحكُ رغمَ القيودِ قائلةً
“سنرجعُ يوماً وإن طالَت السنين”
في صمتِ الليلِ تُخبّئُ دمعاً
لأربعةِ قلوبٍ على البعيدِ حنين
وتكتبُ أسماءهم في صلاةٍ
تعلو إلى اللهِ فوقَ السجين.”
وعقّبت الأسيرة المحرّرة روضة أبو عجميّة: “ربنا يهونها عليهم، وقت أشوف إنك زرتهم بالي بطمن أنه نسمع أخبارهم، ربنا يكون معها ويقويها ويشفيها“.
وعقب عماد عبد الله (والد الأسير المحرّرة ريماء بلوي): “اللهم فرجا سريعا لك أختاه فداء وشفاء من الله. اللهم أسرانا بحفظك وعفوك فعجل لهم بالفرج. اللهم يسر لهن من يسعى. ويعمل ويفعل لأجل قضيتهن فقد ضاق الحال وصعب، فخفف عليهن. ولك أخي وصديقي الأستاذ حسن عبادي. كل التحية والتقدير. فأنت من عمل وأحسن عمله لهذه القضية…. فأنت شعلة لا تنطفئ فحياك الله“.
وعقّبت الصديقة هيفاء: “كما قالت إحدى متابعاتك، أستاذ حسن صانع الفرحة في زمن الحزن، ربنا يعطيك الصحة وهداة البال لما تقوم به من عمل إنساني بامتياز، في حين لا سلطة ولا شعب إلا ما ندر سائلين في الأسرى، الله يفرجها عليهم جميعا“.
“كِبرت البنّوتة“
التقيت صباح الأحد 14.09.2025 في سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب بالأسيرة سالي محمد عودة صدقة (مواليد 09.02.2008) من قرية المدية/ رام الله، طالبة الصف الحادي عشر علمي، محتجزة منذ يوم 05.01.2025.
ساليبغرفة 6 برفقة القاصرة هناء حمّاد.
أوصلتها رسائل العائلة وضحكت عالياً حين سمعت رسالة والدتها “حكيلها بس تطلعي مش بس بدّي أعمل القهوة، بدّي أذبح عجل وأعزم كلّ أسيرات الدامون“.
اشتكت للقاضي بجلسة المحكمة الأخيرة بالنسبة لنقصان الأواعي، فزوّدوها بها وبطلعة الفورة يكلبشها السجان قائلاً: هلا فرانتشيسكا!
بطلع ع المحامي مشخّصة، وكمان ع المحكمة، ولبسة الترويحة جاهزة، والبنات بارَكولي أنّه عبادي جاي.
خفّت القمعات لكن صادروا كل علب البلاستيك من الغرف، قلبوا القسم، أخذوا غرفتين وحوّطوا القسم بشراشف خضراء، ما بنشوف البنات بالفورة، والأكل بائس وشحيح.
تهاني ما رجعت!
سلّمعلىإميوأبويكثير،مشتاقةإمّيتلبّسني،بسأطلعبدّينفساللبسةمعالماماوأختيسيلين،عشانبدهاتطعمينيبوظةركببدّيأطفّشهابراماللهونوخذيوسفعالبيعة (ولا مرّة طلع معنا). كثير مشتاقة أبعث لأبوي بنصّ الليل “بابا جاي ع بالي شوكلاطة، جوعانة وبدّي أندومي” ومشتاقة أطلع معه على نعلين. كثير مشتاقة أتقاتل مع أخوي يوسف وأصحّي عودة من النوم.
سلاماتي لأولاد عمي (بارك ليامن وعروب بالنجاح)، وتامر، وعماتي، وسيدي (بحبه كثير ولما أطلع لازم يطششني برام الله) ومرته، وستّي. وأخوالي وخالاتي، ومرة خالي نظمي (اشتقت أروح عندها وتعصِّب عليّ).
رنّوا يوم الأربعاء على عُريب عايدوها بيوم ميلادها، أكيد رايحة أعمل لها كيكة.
طلبت إيصال رسائل حرائر الدامون إلى أهاليهن، شاتيلا أبو عيادة، آية خطيب/ عقل، منى عنبتاوي، إباء الأغبر، ياسمين شعبان، شيرين الحمامرة، أسيل حماد، لينا وزوز، سامية جواعدة، ميسون مشارقة، هناء حماد، ولاء طنجي، أماني نجار، لينا مسك، بنان أبو الهيجاء، فاطمة جسراوي، كرم موسى، كرمل الخواجا، بشرى/ عروس الدامون، ميسر هديبات، ماسة غزال، وربى دار ناصر.
“داحلة“
بعد لقائي بسالي أطلّت الأسيرة فداء سهيل عبد اللطيف عساف (مواليد 13.1.1976) من قرية كفر لاقف/ الفندق/ قلقيلية، أم لقطر الندى، رهن الاعتقال منذ يوم 24.02.25.
طمأنتها على ابنتها والعائلة، وخبرّتها عن مهاتفة قطر الندى ومعايدتها باسمها في عيدها، وزففت لها بشرى زواج رؤى (كانت تتمنى أن تكوني معها وتكون فرحتنا كاملة) فبكت بكاءً مريرا، ورسالة ابنتها (كل اشي بحتاجو بابا وخالتو بجيبولي ياه واشترولي أواعي للمدرسة وكل اشي بحتاجو، وكمان أنا بحفظ قرآن وبسمع بالحلقة، ما تقلقي علي حبيبتي، ديري بالك عحالك ماما)، ووالدها.
فداء بغرفة 3؛ برفقة شاتيلا، رهام موسى، هالة مصلح زيادة (الأسيرة الجديدة) وميرفت أبو سرحان/ غزة.
طلبتإيصالرسائللابنتها،زوجها،والديهاوالجميع.
حدّثتني عن الوضع المأساوي والإهمال الطبّي والحرمان من العلاج.
وضعها الصحّي صعب للغاية، مصابة بسرطان الدم، سخونة عالية ووجع مفاصل وعظم، تعبانة جداً، ورغم ذلك داحلة.
تعبانين جداً، فش نفس نحكي بالفورة. خفّت القمعات ونقص الأكل.
مخنوقة، نفسياً أكثر منه صحيّاً.
يا ريت تعملوا حملة دوليّة لإطلاق سراحي كيف عملتوا مع الحوامل.
لكما عزيزتيَّ سالي وفداء أحلى التحيّات، والحريّة لجميع أسرى الحريّة.
الدامون/ حيفا أيلول 2025



