• 8545141
  • 9814564

متنفَّس عبرَ القضبان (156)… بقلم: حسن عبادي

صورة ولاء حوتري وأولادها

متنفَّس عبرَ القضبان (156)

حسن عبادي| حيفا

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ودوّنتعلىصفحتيانطباعاتيالأوليّةبعدكلّزيارة؛

أصدرت كتاباً بعنوانزهرات في قلب الجحيم” (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع) وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024، حين تمّ منعي من الزيارات، وتم لاحقاً إبطال المنع بعد اللجوء إلى القضاء.

أواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن.

أتصل من بوابة الدامون مباشرة بأهالي من تم قمعهن والاعتداء عليهن، وبعدها بأهالي من التقيتهنّ، وأوصل بعدها رسائل باقي الأسيرات؛ 

حاولت إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبرالتحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطينوناشطين أوروبيين، وعبر الإعلام خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي المقيت، وهذا أضعف الإيمان؛

وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.

عقّب الأديب المقدسيّ محمد موسى العويسات: “الله يفرّج كربها وكرب كلّ الأسيرات، إنّهن الوجعالله يديمك أستاذ حسن، ويحيي نفسك الحرّ، فعملك هذا لا يقدر بثمنتحية إكبار وإجلال لك“.

وعقّب الروائي نافز الرفاعي: “إنك يا صديقي صوت الحرية النابض من زنازين القهر تطير لنا أحلامهم في فضاء الكلمة. صديقي الباهر أنت لست مجرد محامٍ، بل إنسان وأديب وكاتب ومبشر بالحرية عالي التقدير والمحبة“.

وعقّب آدم كعبي: “الله يهونها ويفرجها ع جميع الأسرى والأسيرات. إن شاء الله تتصفّر السجون. وإن شاء الله أستاذ حسن ترتاح من الزيارات. وتزورهم ببيوتهم“.

وعقّبت رنا داوود: “كلمة شكر وتقدير للأستاذ حسن عبادي. عندما نتحدث عن الإخلاص في العمل، وعن العطاء اللامحدود، فإننا بكل اعتزاز بنتذكر اسمك الفلسطيني الذي شكّل على مدار هذه السنوات نموذجًا يتحلى بالمسؤولية والوطنية الصادقة. كنت وما زلت بصمة مميزة في مسيرة الحركة الأسيرة، ومثالًا يُحتذى للمرأة الفلسطينية القوية التي لا تعرف المستحيل، وأتمنى أن يبقى عطاؤك حاضرًا ومُلهمًا في كل مكان تخطو فيه خطواتك القادمة. دمتِ رمزًا للفخر والعطاء، وتاريخًا يُروى للأجيال ولأسيراتنا الماجدات“.

وعقّب الأسير المحرّر عمار عابد: “آخ يا صديقىجزاك الله خيرا على هذا المجهودفالحب والاحترام والتقدير يزداد لك يوما بعد يوم لمواقفك النبيلة في ظل الخذلان للأسرى والأسيرات، وكذلك استغلال هذه المعاناة من قبل محامين بلا ذمة أو ضمير أو قلب أو مشاعر. ما أسوأهم وهم يطلبون 3 آلاف شيكل للزيارة وأقلهم سوءا يطلب 1500 شيكل وبعد التفاوض يتنازل عن بضعة شواقل في ظل واقع يتمنى الأهل أدنى خبر عن فلذات أكبادهممن يرى هذا الواقع المرير يعرف جيدا قيمة وعظمة العمل الذي تقوم به مجانا ومبادرة منك، دون أن يطلب أحد ذلك وبكل طيب خاطر تتحمل معاناة السفر وتكاليفه وتتحمل الساعات الطوال من الانتظار تحت أشعة الشمس الحارقة أو الرياح والبرد الشديدفجزاك الله خيرافمن أين لنا بمثلك؟ فتقبل منا الشكر والاحترام والتقديرما أروعك أستاذ حسن!”.

وعقّبت الأسيرة المحرّرة أم أمير سلامة: “الفرج القريب يا رب لجميع الأسيرات والأسرى الصابرين الثابتين القابضين على الجمر، كل الاحترام لك أستاذ ونحن نشهد لك بمصداقيتك وكنت تدخل إلى زنزانة الزيارة بوجه مبتسم ضحوك لتستقبل الأسيرة وترفع من معنوياتها. ما قصرت والله في ميزان حسناتك. عندما نعلم أنه في زيارة أول زيارة صباحا مباشرة كنا نعرف أنه أنت اللي جاي ونتكلم بيننا أكيد الأستاذ حسن عبادي اللي جاي يزوردمت ودام الله عليك الصحة والعافية“.

الجوافة بتستنّى بالباب

زرت عصر الأربعاء 17.09.2025 سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب، لألتقي بالأسيرة ولاء حسن حسين حوتري (مواليد 13.1.1989) من قلقيلية، أم لأربعة أولاد: صبحي، سارة، فداء وعلاء، وتقبع خلف القضبان منذ فجر 21.05.25.

بادرت بعد التحيّة قائلاً: “الجوافة بتستنّى بالبابفعقّبت بعفويّة قائلة: “إلي ولّا لكلّ البنات؟“. أخبرتها أنّ زوجها عرض عليّخلّيني أجبلك جوافة من أرضياتنا. شو رأيك؟فأجبته: “بشرط تحضّر صندوق لصبايا الدامون“.

طمأنتها على أولادها؛ دراسة صبحي وسارة، والصغار، وأوصلتها سلامات وقلق زوجها، ووالدها وعمها وولاد عمها وسلفاتها،إجو بنات عمك ونظفن الدار كلها وبسلّمن عليك، وأخوها حسني ومرته وولاده ورؤيا الشقرة بتبوسها، ووصفت لها صور ولادها مع ولاد خالهم يوم العيد، فانفرجت أساريها. هل قصّوا شعر البنات؟

ولاء بغرفة 4؛ برفقة سامية جواعدة، إباء الأغبر، هيام شحادة، ميسون مشارقة، سهام أبو سالم، إسلام شولي/ حلبي، وفاطمة جسراوي.

حدّثتني عن وضع السجن؛ هذا الشهر رايق، قمعات خفيفة، بس خفّفوا الأكل، وفش عندنا غيارات. الحرمان من الزيارات صعب، والانقطاع عن أخبار برّا أصعب وأصعب.

سلّم على زوجي والأولاد (بحبكم كثير ومشتاقة). ديروا بالكم ع حالكم. سامحوني.

وعلى أختها فداء وولادها، أبوها وإخوتها حسني وسامي، وضحى وميمي، ودار عمها وولادهم وبناتهم، وعمّاتها وخالتها.

طلبت إيصال رسائل زميلات الأسر؛ ميسون مشارقة، إيمان شوامرة، انتصار عواودة، إسلام شولي وولاء طنجي.

وحين افترقنا قالت: “والله يا أستاذ حفظت سورة البقرة“.

صدمتني!”

بعيد زيارتي لولاء أطلّت الأسيرة عائشة بلال فتحي عساف (مواليد 27.08.1982)، أم لستّة أولاد: محمد، عبد الله، أسامة، أنسام، عامر، ولمى.

بهتت حين همست لها في ساحة السجنجوزك روّح مبارح، لم تستوعب، فأضفت: “محمد أخذ الرخصة وسجّل في الجامعة هندسة، فاجهشّت بالبكاء وعقّبت: “صدمتني للمنيح، فكّرتك بالأول متخربط بيّ“.

حدّثتني بداية عن الاعتقال؛ فجر 22.06.25، داهم المنزل حوالي 25 مجنّداً، برفقة مجنّدة، واقتادوها برفقة زوجها باهر إلى معسكر تحقيق، وفيّقوا صغارهم مذعورين، وتركوا الأولاد بالبيت وحدهم ولمى الصغيّرة بترجّ، كابوس وفيلم رعب، ووصلت الدامون بعد 39 يوماً في عزل المسكوبيّة.

عائشةبغرفة 10؛ برفقة كرمل، بشرى، تسنيم، شهد، ميسّر، سماح، وماسة.

حدّثتني عن وضع السجن؛ الوضع سيئ كثير، اكتظاظ وصبايا بناموا ع الأرض، وفش غيارات. الأكل بسدّش جوع. طلبت دكتور عيون ورفضوا. العلاج: غسّلي عينيك بميّة واشربي ميّة كثيروالميّة مصدّية!

سلّم على باهر وديروا بالكم ع الأولاد، عامر ولمى يتأسسوا منيح بالمدرسة، وضعي النفسي كثير صعب. قلقانة كثير عالأولاد. حاولوا مشّوا أموري بسرعة، وعبد الله يدير باله ع دراسته ويدرس منيح للتوجيهي.

طلبت إيصال رسائل زميلات الأسر؛ كرمل، بشرى، ماسة، ميسّر، منى، ولاء، لينا، وتسنيم عودة.

وحين افترقنا قالت: “الأمانة وصّل باهر: بتقولك الحمد الله ع السلامة“.

لكما عزيزتيَّ ولاء وعائشة أحلى التحيّات، والحريّة لجميع أسرى الحريّة.

الدامون/ حيفا أيلول 2025           

صورة عائشة عساف والعائلة

لوحة متنفس عبر القضبان

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
  • اعلان مربع اصفر
  • عكانت مربع احمر