• 8545141
  • 9814564

السويداء والخاصرة الرخوة والقضيّة الأولى للعرب؟!… وقفات على المفارق… بقلم: سعيد نفّاع

سعيد نفّاع

السويداء والخاصرة الرخوة والقضيّة الأولى للعرب؟!

وقفات على المفارق

.

الوقفة الأولىوالقلب النابض

سورية قلب العروبة النابضقول منسوب لجمال عبد الناصر، والأيّام تشير إلى اضطراب في دقّات هذا القلب وخروج في نبضاته عن النمط الطبيعي؛ مرّة ينبض بسرعة وأخرى ببطء شديد، وثالثة بشكل غير منتظم، وكلّ ذلك يؤثر على قدرته على ضخ الدم للجسم بكفاءة، وتشمل الأعراض؛ الخفقان المضطّرب، الدوار، صعوبة التنفس، وهذا كلّه ما تعاني منه سورية اليوم. جبل العرب كان من هذا القلب الأُذين والبُطين الأيسران وبالتالي الخاصرة اليسرى المكينة لسورية؛ من حملة إبراهيم باشا مرورًا بالحملات العثمانيّة وصولًا إلى الاستعمار الفرنسيّ، فما حال الخاصرة اليوم من الأيمنين والوريد والأبهر واضطرابهم؟

الوقفة الثانيةبين الاجتهاد والوقائع      

المتابع الأدبيّات الكثيرة التي تُكتب من معنيّين؛ أهل البيت (سورية بكلّ مكوّناتها)، والغيورين على البيت وأهله (من خارج البيت) يجد أنّ الغالب عليها قلّة البراء من الهوى والغرضيّة من ناحية، ومن الأخرى الاعتماد على النتائج مرجعًا للخلاصات وليس على الوقائع مرجعًا، فالوقائع أبدًا هي أصل النتائج. يعني: أستطيع أنا المعنيّ أن أجتهد إلى ما شئت إلى ذلك سبيلًا، وهذا جيّد وقد أصيب وقد أخطئ، (ألم يجئ في موروثنا الحضاريّ: من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحدحديث شريف!؟) ولكنّ الوقائع تبقى الطريق إلى الاجتهاد وصولًا للخلاصات، وإذا كانت الوقائع مرجع الاجتهاد في الطريق للخلاصات فلا شكّ أنّ صاحبها من أصحاب الأجرَين!        

الوقفة الثالثةوالوقائع التي أقصد

أ_ يوم كانتساحة الكرامةفي الجبل، بغضّ النظر، تهتف بالحريّة، كان هنالك من نسج وينسج الخيوط العنكبوتيّة السامّة ممتدّة من تل أبيب عبر الجليل والسويداء إلى الشام، وما فتئت أن أٌلقيت على الرقاب حين اكتمل الشَّبَك.

ب_ سقط النظام وما كاد حتّى بدأت عندناالمسبّاتعلى الشرع، وبدأ التطبيل؛ أنّجماعتنامحميّين بقوّة إسرائيل الساحقة الماحقة ولن يجرؤ أحد على المسّ بهم، وجلجل صوت آتٍ من الجبل يسبّح بالحمد والثناء!

ت_ وبدأت حملة شعواء على وليد جنبلاط لزيارته دمشق، واعتُبر كلّ من يقف موقفه ويرى رأيه وبالذات أعضاءالحركة التقدّمية للتواصلدرب المعلّمخارجين عن سواء السبيل في أضعف الإيمان.

ث_ وخرجت الدولةالعلمانيّة!” من السويداء في وجه دولةالتخلّف!” في الشام!

ج _ غلب في الجبل التوجّه لترتيب العلاقة مع النظام الجديد، لم يُؤت أكلًه إلّا بعد أن دفع أهل جرمانا وصحنايا الثمن غاليًا وتبيّن أن: حاميها حراميها، أتى التوجّه أعلاه أُكلَه بتوافقات جرمانا ومن ثمّ الجبل أواخر نيسان أوائل أيّار 25 وبدأ التنفيذ. (هذا التوافق كان يجب أن يُقتل قبل أن يفرّخ)

ح _ يوم 12 تموز 25 تمّ لقاء باكو؛ توماس باراك (المندوب السامي) ورون ديرمر الإسرائيليالأميركي وأسعد الشيباني السوري وفيه انتشارقوى الأمنفي الجنوب. رحّب الشيخ الهجري بدخول قوى الأمن الجبل، وقبل أن يطلع فجر الـ 13 من تمّوز زحفت جحافل الشرع بدبابّاتها تحت مرأىحامي الحِمىسائرة على دماء شيوخ ونساء وعذراوات المقرن الغربيّ والشماليّ الغربيّ في الجبل. الشيخ يخرج ببياننخوة الدِّين، ويقول: “لقد أُجبرت على بياني الأوّل!”.

خ _ تمّت المذابح خلال اليومين الأوّلين فاستفاقحامي الحمىمن سباته العميق بعد يومين؛ الساعة 02:00 من صباح 15 تمّوز وضرب دبّابة هنا وأخرى هنالك، وفي الغداة ضرب القيادة العامّة في الشام ساعة خروج موظّفيها لاستراحة الغداء!

د _ قُتلت توافقات نيسانأيّار التي كان بُدِئ العمل بها، وحُيّد أصحابها، والشرع ووزير خارجيّته يعترفان لاحقًا: “وقعنا في الفخّ!”. (وقع أم لم يقع فهذا لا يعطيه صكّ البراءة عمّا اقترفت يداه!)

ذ _ 36 قرية محروقة وقرابة الـ 186 ألف لاجئ، وَ %40 من دروز سورية في مناطق خارج الجبل في الشام وجبل الشيخ وإدلبلا في العير ولا في النفير“. ورُفع العلم الإسرائيلي وهُتف باسم نتانياهو فيساحة الكرامة“. وحلّقت دولة الباشان التوراتيّة بجناحيها؛ الغربيّ إسرائيل والشرقيّ قسد.

رأوائل آب صدر التقرير الأممي؛ مجلس الأمن ولجنة تقصّي حقائق، والردّ: No

ز _ الشيخ موفّق طريف استوعب الدرس وحاول، لكنّ أُجيب بأنّ لم تعد له حاجة وَNo

س _ صدرت التوافقات الثلاثيةعمّان: No

ش _ صدر تقرير الـواشنطون بوسط“:No  وَ Yes

ص _ صدر مؤخّرا تقرير هيومان رايتس ووتش: والردّ No           

ض _ الجناح الغربيّ؛ إسرائيلانضبّ أو ضُبّ!” من زمان. والجناح الشرقيّ؛ قوّات سورية الديموقراطيّةقسد انكسر ومُعِط ريشه: فخفتت الـ No

الـ“NO”   ، ورحم الله محمّد الماغوط ونهاد قلعي (حسني البُرزان)، ليست سياسة هذا إن كان من يتبنّاها سياسيّا أصلًا، وإن كان أداة في سياسة فالطامّة كبرى!

الوقفة الرابعةواتّفاق عمّان الثلاثيّالرباعيّ!     

فقط أعمى البصر والبصيرة من يتصوّر أن اتّفاق عمّان تمّ دون التنسيق التامّ مع الغائب الحاضر فيه؛ إسرائيل. وفي صلبه:     

دمشق تعمل مع واشنطن على التوصل لتفاهمات أمنية مع إسرائيل حول جنوب سوريا، في إطار خريطة طريق اعتمدتها سوريا بدعم من الولايات المتحدة والأردن حول محافظة السويداءوإن من بين الخطوات التي تنصّ عليها الخريطة هي أن تعمل الولايات المتحدة، وبالتشاور مع الحكومة السورية، على التوصل لتفاهمات أمنية مع إسرائيل حول الجنوب السوري تعالج الشواغل الأمنية المشروعة لكل من سوريا وإسرائيل، مع التأكيد على سيادة سوريا وسلامة أراضيهاعبر خارطة طريق خاصة بالسويداء، متفق عليهالتجاوز الأزمة في المحافظةإنّ السويداءجزء أصيل من سوريا ولا مستقبل لها خارجها“: .. ومتّفق أن يتّم التعاون لتنفيذ خطوات عاجلةسحب كافة المقاتلين المدنيين من حدود السويداء، ونشر عناصر منضبطة مكانهمالتوافق على العمل مع واشنطن وعمّان ومكونات السويداء على فترة انتقالية وصولًا إلى الاندماج، إلى جانب تشكيل قوة شرطة محلية تضم كافة المكونات بقيادة شخصية من المحافظةتشكيل مجلس محافظة يضم كل المكونات بهدف تحقيق المصالحة الوطنيةمحاسبة مرتكبي الجرائم.. والانتهاكات، وإعادة الخدمات لمحافظة السويداءوإعادة النازحين إلى المحافظة، وإعادة الحياة إلى طبيعتها.”

فلماذا الـ NO؟!

ألا تستحقّ سورية المحاولة؟! وألا يستحقّ أبناؤها في الجبل؛ المهجّرون والمختطفون والمختطفات المحاولة حتّى لو من باب؛ لاحقالعيّار لباب الدارأوالكذاب لقدّام الباب؟!       

الوقفة الخامسةورخاوة الخاصرة

ضع، عزيزي القارئ، الوقائع أعلاه تكامليّا وتقابليّا ولن تكون بحاجة لا لتحليل ولا لاجتهاد لتصل إلى النتيجة: أنّ هنالك من عَمِل منذ أيّام الأسد ويعمل أيّام الشرع؛ قوى عالميّة وإقليميّة وفي مقدّمها إسرائيل؛ مرّة مباشرة ومرّة مستعملة أدوات لها هنا وهنالك، عمِل ويعمل على أن تكون السويداء وتبقى الخاصرة الرخوة لسورية بغضّ النظر عن شكل النظام السوريّ وخلاصات وتفاهمات لقاءت باريسباكوباريس معه وُقّعت أم لم تُوقّع. فسورية إن تعافت ستكون لطبيعة شعبها رغم ما مرّ ويمرّ عليه اليوم، رقمًا صعبًا في الصراع العربيّ الإسرائيليّ وفي صلبه قضيّة العرب؛ القضيّة الفلسطينيّة، ومهما اعتور هذا الصراع اليوم من معوّقات، وهذا هاجس إسرائيل الأكبر

الأخبار المتواترة عن الواقع في الجبل بجزئيه؛ جبلالباشان” (!) والثلث المتبقّي منه (36 قرية) التي تحت سيطرة النظام في دمشق، متضاربة ومتناقضة والغالب عليها السوداويّة، وبغضّ النظر لا حلّ إلّا الاتّفاق الثلاثيّ (الرُّباعي). ولكنّ حتّى إن تمّ فالسويداء ستبقى إلى أمد غير منظور خاصرة رخوة لسورية لن تُمحى من ساحاتها صور نتانياهو يلفّه العلم الإسرائيلي ولن يسمَح نتانياهو وأذرعه (بقي أو ذهب) أن تُمحى صوره وصور العلم إلى أمدٍ بعيد، ولعلّ في مقابلة الشيخ الهجري الأخيرة مع صحيفةيديعوت أحرونوتالإسرائيليّة القول الفصل. هذا إلًا إذا أعادت إلى السويداء قواها العقلانيّة، رغم الجراح، تاريخَها وتراثَها القوميّ العروبيّ، وهذا أملي، رغم أنّ هذا يبدو بعيد المنال في المستقبل المرئيّ

  وأخيرًا: أقصى ما أتمناه أن يخيّب الله ظنّي ويُخطِئ اجتهادي، وعندها سأكتفي بأجر واحد أو بألّا أؤجر، وسأحمده وهو الذي لا يُحمد على مكروه سواه!    

سعيد نفّاع

27 كانون الثاني 2026

7208450 – 050

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
  • اعلان مربع اصفر
  • عكانت مربع احمر