حَقائبُ الرّوح
د. عِطاف منَّاع صغير
4-2-26
مَضى زمنٌ، وأتى زمنٌ،
وباتَ وقتُ السَّفرِ يحينُ
سَتُحْزَّمُ حقائبُ الرُّوحِ فينا،
وتُعَنْوَنُ العناوينُ
لِتَحضُرَ ملامحُ ماضٍ..
تَقُصُّ ألوانًا من الصُّوَرِ،
من الرُّموزِ،
من الأحاديثِ،
فتُصْبغُ حافّاتِ الذِّكرياتِ
بأساوِرَ منوّعةٍ
منها الألماسُ: أصيلُهُ ومُزوَّرُهُ،
وذهبٌ بعيارٍ خفيفٍ وثقيلٍ،
وما بين الفِضّةِ والنُّحاسِ
مُشوَّهٌ… مُغشوشٌ
لا تَطيقُ مَعاصِمُنا حَمْلَها
إلّالوقتقصير
ومنها ما لا نجدُ له
على رُفوفِ الرُّوحِ مكانًا فينا ،
فيُنبَذُ في وريقاتٍ
تَحْمِلها الرِّياحُ
تَتغنّى بها تُحلق لعلوٍ في العَراء تَطير ..
نسيمُ المَساء يلمسُ وجوهَنا،
يَهدأ الدِّماغُ الى حين
ويَهمسُ بين أصابعنا كما لو كان يقرأُ أحمالَنا
تَستفيضُ الروحُ دَعوة للكتابةِ للتَّوثيق ..
قبلأننصلقبلأننسير
رائحةُ الكُتب القَديمة!
طياتُها المُكدّسة،
تختلط برائحةِ التراب والمطر المنهمر ..الغزير ..
تذكّرنا أننا جزءٌ من ذاكرةٍ وسيعةٍ
لا تُحْمَلُ وحدها
بلْتُشاركهاالرَّياحالزِّوابعوالأعاصير
وفي الواجهةِ…
يافطةٌ تحملُ عنوانًا
تقدَّموا مع كلِّ أحمالِكم،
فربما لن يُخلِّدَها
عاجزٌ بصيرٌ
ولا طفلٌ صغيرٌ…



