متنفَّس عبرَ القضبان (163)… بقلم: حسن عبادي

صورة حنان والعائلة

متنفَّس عبرَ القضبان (163)

حسن عبادي| حيفا

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ودوّنتعلىصفحتيانطباعاتيالأوليّةبعدكلّزيارة؛

أصدرت كتاباً بعنوانزهرات في قلب الجحيم” (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع) وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024، حين تمّ منعي من الزيارات، وتم لاحقاً إبطال المنع بعد اللجوء إلى القضاء.

عدت من حفل إشعار كتابياحتمالات بيضاءفي معرض الكتاب الدولي بعمان لأواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن.

وجدت أسيرات لم يمشطن شعرهن لأشهر عديدة، ويستعملن مقصّ الأظافر لقصّ شعرهن؛

أتصل من بوابة الدامون مباشرة بأهالي من تم قمعهن والاعتداء عليهن، وبعدها بأهالي من التقيتهنّ، وأوصل بعدها رسائل باقي الأسيرات؛ 

حاولت إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبرالتحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين، وعبر الإعلام خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي المقيت، وهذا أضعف الإيمان؛

وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.

عقّب الأديب المقدسيّ محمد صبيح: “لهذا المحامي الانسان كل التحيات، لهذه الإنسانة ………. لم يسعفني قاموس كلماتي بأي كلمات الحرية والتحرر قاب قوسين وأدنى“.

وعقّب الروائي وليد الهودلي [1]: “بنصك الجميل تؤنسن هذا الذي يريدونه رقما ونحن للأسف نصبح نتعامل مع الأسرى كعدد من الناستقول لنا كلماتك توقفوا هؤلاء بشر من لحم ودم ومشاعرأفيقوا لكل من الأسرى عالمه الواسع إنهم يعتقلون مع كل أسيرة كرامة وعزة أمةلا معنى للحياة ولا طعم ولا لون ولنا أسيرات في سجون الأعداء“.

وعقّبت الأسيرة المحرّرة والكاتبة نادية الخياط: “والله كأني عايشة معهن بكل هذه التفاصيل الصغيرة التي تحمل معاني كل المعاني الانسانية العظيمة بارك الله فيك ولهن ولجميع الأسرى الحرية القريبة بإذن الله تعالى“.

وعقّب الصديق سامح سمحة: “تواصلك مع الأسيرات والأسرى تصنع لهم نافذة للحرية فأنت تجسد حلقة وصل وجسرا للتواصل ونورا يضيء عتمة الزنزانة دمت أخي حسن بألف ألف خير“.

وعقّب فؤاد الخفش: “أنت تعيد الروح لأجساد أسيراتنا المحرومات من أدنى الحقوق، أنت شعاع الشمس لأسرانا والنافذة الوحيدة لنا لهذا العالم خلف الأسلاك الشائكة“.

وعقّبت الكاتبة الجليليّة أسمهان خلايلة: “أتمنى لك العافية ودوام هذا العمل الذي يبعث بعض الراحة في نفوسنا والكثير من الأمل بأنهم ليسوا وحدهم“.

وعقّبت أم إياد (والدة الأسيرة المقدسيّة تسنيم عودة): “لك الشكر والتقدير والاحترام استاذ حسن ما قصرت والله، ونحن كأهل نقول أنت شمعة النور التي تضيء للأسير والاهل. عتمة وظلم وخذلان المجتمع الظالم وفقك الله وجعلك سنداً لهم في كل محنة،، نفتخز بك“.

وعقّبت الروائية صفاء أبو خضرة: “وضع مأساوي نرجو زواله في القريب العاجل والحرية لجميع الأسيرات والاسرى في سجون الكيان المحتل. بوركت جهودك أستاذ حسن وكان الله في عونك“.

الحبسة اللي فاتت كنّا كلنا بالسجن

زرت صباح الأربعاء 19 تشرين الثاني 2025 سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب لألتقي بالأسيرة حنان صالح عبد الله البرغوثي، (مواليد 1964؛ من قرية كوبر/ رام الله، لها 4 أبناء و3 بنات و17 حفيداً، معتقلة إدارياً)، انفرجت أساريرها حين ولجت غرفة المحامين وقالت قبل التحيّةكل البنات بسلّمن عليك، أنت النفَس لكلّ البنات“.

بعد التحيّة حدّثتني عن وضع السجن؛ (صقعة كثير، فش حرامات، بنات ما مشطّن شعرهن سنة كاملة، أوزان كلّ البنات نازلة، مسبّات كلّ الوقت، أقلّها (يا كلبة)، تفتيشات غرف عدّة مرات باليوم، الأكل زفت، وحتى الملفوف المعفّن بنوكله. بعيد ميلادي، يوم 13.10، طلّعونا ع الساحة، ع الأرض ووجوهنا لتحت، كلبشونا لورا كلنا، فتشوا صبايا ثنتين تفتيش عاري بالكامل، كان تحرّش ببعض الصبايا وقدّمنا شكوى. ليان ناصر وبنات غرفتها عملن كعكة وبعثوا لي إياها ع الغرفة مع (الحوليه).

قمعوا شيرين لأنها تأخّرت بالحمام، عملنا عرس لترويحة أخوها وزغردِت.

كلبشوا بنات غرفة 4، إحدى الصبايا نادت السوهيرت (السجّانة) بصوت عال بسبب ضغط الكلبشات لفكّها، رشّوا الغاز بوجهها، ضربوها على راسها مع دم لساعات!

بغرفة 9 موجودات 11 صبيّة مع 6 أبراش، 5 بناموا ع الأرض.

ما زالوا بنادوا اسم تسنيم الهمص [2] بالعدد. روّحت؟؟

اعتقلوني فجر 30.09.2025، الساعة الثالثة إلّا ثلث، 15 دوريّة (لو ودّوا لي طلب بروح، ليش جابوني مش عارفة)، كلبشوني لورا، حطّوني بأرضيّة بوز النمر وكانت الأرضيّة مبلولة بميّة ورطبة، استجواب بعوفر وأعطوني إداري، وأخذوني برايفت للدامون بسبب الأعياد، فتّشوني عاري بالكامل بالفوتة، صادروا كل ملابسي وأعطوني أواعي شاباص. حطّوني بغرفة 5 وبنفس الليلة قمعونا، قرفصونا بالساحة، وضربني السجان بالبسطار على راسي).

حنان بغرفة 5 (برفقة ماسة غزال[3]، انتصار عواودة، بشرى قواريق، سلام كساب، سماح حجاوي وتسنيم عودة).

سماح عملت من غطا الشاباص فستان عرس وميخذته للترويحة، بنلبّسه لبشرى وسلام وبنعمل حفلة عرس.

طلبت إيصال سلاماتها وسلامات الصبايا لكرمل الخواجا ولشهد حسن ع شان روّحن.

وحمّلتني سلاماتها لكلّ أفراد العائلة (وخصّت بالذكر زوجها؛ كثير مشتاقة، وآخر حضن حضنّي والجيش ع الباب، انبسطت من حضنته وأعطاني طاقة وبحمله معي العمر كلّه) وابنها إسلام (مبارك يا إمّي إلك ولسحر قراية الفاتحة، ربنا يتمم بينكم المحبة ويتمّم لكم على خير. كثير بحبك. سحر: ديري بالك ع إسلام وحطّي بعيونك)، والصديقات والأحبةوللعزيز نائل (بستمدّ معنوياتي منه، صرت أقوى منه).

وصيّتي لولادي كلّهم يقرؤوا صورة لقمان.

وسلامات زميلات الأسر لأهاليهن؛ ماسة غزال[3]، انتصار عواودة، بشرى قواريق (ورسالتها لخطيبها وليديا بسمة عمري في وجه السجون“)، سلام كساب، سماح، تسنيم عودة، ياسمين شعبان، آية عقل، شاتيلا أبو عيادة، ربى دار ناصروسالي وهناء.

وفجأة قالت: “الحبسة اللي فاتت كنّا كلنا بالسجن، أنا وزوجي وولادي، 3 أعياد ميلاد متتالية وأنا بالسجن!”

حين افترقنا قالت لي مودّعة: والله زيارتك كأنّي روّحت ع الدار“.

لكعزيزتيحنانأحلىالتحيّات،والحريّةلكولجميعأسرىالحريّة، وكلّي أمل بلقاء قريب في كوبر برفقة النائل.

الدامون/ حيفا تشرين الثاني 2025 

[1]أعتقل وليد الهودلي يوم 21.01.26

[2]تحررت تسنيم الهمص يوم 27.11.25

[3]تحررت ماسة غزال يوم 26.02.26         

لوحة متنفس عبر القضبان

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
  • اعلان مربع اصفر
  • عكانت مربع احمر