• 657124814
  • 41651

وارثات المدد النبوي… بقلم: هانم داود

هانم داود.webp

نساؤنا.. سدنة الوداد وحارسات السر::
في مصر، لا تُشاد البيوت من حجرٍ وطين أو أسمنت، بل تُبنى على ركائز من “العشق المحمدي”، وتُرفع سقوفها ببركة القرب من رحاب آل البيت الأطهار. نحن الشعب الذي اصطفاه القدر ليكون أميناً على أغلى الودائع؛ فنبتت أرواحنا في حمى أحباب المصطفى ﷺ، وغدت المرأة المصرية هي “سادنة المحبة”، والمحرك الأول لفيض الأشواق الذي لا يهدأ له طواف.

حكايات اليقين.. زينةُ الروحِ قبل الجسد::
في عمق الريف المصري ونجوعه الممتدة، ترسم المرأة لوحةً إعجازية في اليقين. هي تلك السيدة التي لا ترى في حُليّها الذهبي مجرد زينة، بل تنظر إليه كـ “قربان عشق مؤجل”. تكتنز الجنيه فوق الجنيه، لا طمعاً في عرض الدنيا، بل لتشيد جسراً من الدموع يوصلها يوماً إلى “المواجهة الشريفة” في المدينة المنورة.

إنها لا تدخر مالاً، بل تدخر “وصالاً”؛ فتغدو “الجمعية” مع الجارات طقساً من طقوس الهيام، وصندوقاً للأمنيات التي ترحل بها نحو طيبة. ومنهن من تعجن عرقها بتراب الأرض كأجيرة، تجمع ثمن الرحلة من قوت يومها، لتشتري به لحظة وقوفٍ أمام المقام، وكأنها تردُّ الروح إلى بارئها قبل الموت.

نُخبئ الذهبَ والأشواقَ بُركانـا.. ونحن جيرانُ طه، مَن لنا جـانا؟
نشدُّ الرحالَ بدمعِ العينِ يسبقنـا.. وفي حِمى المصطفى نلقى دوانا

مصر.. مهد النبوات وملاذ المقدسات:::
لم تكن مصر يوماً مجرد جغرافيا، بل هي “مأرز الإيمان” ونسب الأنبياء. من طينها اصطفى الله السيدة هاجر (أم العرب)، وإلى صدرها الحاني لجأت السيدة مريم العذراء حين ضاقت بهما الأرض، وفي ربوعها تجلت كرامة السيدة مارية القبطية. نحن الأرض التي امتزجت أنفاس الأنبياء بترابها، فاستمد المكان جلاله من عظمة الساكنين.

أنا ابنة النيل.. في أعماقيَ الوفاء.. وبآلِ بيتِ النبيِّ يطيبُ الرجاء
نحن الذين إذا استجارت مريمٌ بنا.. كنا الملاذَ، وطابَ بِنـا البقاء
فيا رب احمِ كنـانـةً من غـدرِ خائنٍ.. واحفظ مـقاماً سما فوقَ السـماء

دولة المداحين.. ووصية النبي الخالدة::
نحن “دولة المداحين” التي لم تفرط يوماً في حق الجوار. لقد اختار النبي ﷺ أرضنا لتكون مستقراً لـ “نفيسة العلوم”، التي آثرت البقاء بين أهل مصر فاستوطنت قلوبهم قبل بيوتهم. واحتضنت مصر السيدة زينب “عقيلة بني هاشم”، التي أطلقت من فوق منبرها دعوتها الخالدة التي ترفرف فوق مآذننا: “يا أهل مصر آويتمونا آواكم الله، ونصرتمونا نصركم الله”.

أشرقت نفيستُنا فاستنارَ بها الحالك.. وبجاهِ زينب تنجلي الغُمم والمهالك
يا مَن حفظتم في الحنايا ودادَنــا.. دعواتُ بنتِ البنتِ فينا نورٌ وسالك
آواكمُ الله.. فغدا الأمانُ بدارنـا.. حِصناً منيعاً، وجنـاتٍ ومالِـك

نسبٌ ممتد.. وعشقٌ سرمدي
إن صمود المرأة المصرية، وجلدها في وجه الشدائد، ليس وليد الصدفة، بل هو قبسٌ مقتبس من سيرة هؤلاء العظيمات. نحن شعبٌ يقتات على بركة “الآل”، ونساءٌ رُضعن المودة كفطرة، وآمنَّ أن جيرة الطاهرين هي الكنز الذي يُدخر ليوم العرض.

يا سيدة زينب.. يا نفيسة العلم  .. إن دعوة “رئيسة الديوان” هي الحصن الذي صان حمانا. نحن الذين أوصى بنا النبي ﷺ خيراً، نحن أهل الذمة والرحم، نحن الذين رفعت السيدة مارية مقامنا، وأبقت السيدة هاجر ذكراها في ملامحنا وساماً لا يمحوه الزمان.

بقلم: هانم داود

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
  • اعلان مربع اصفر
  • عكانت مربع احمر