• 657124814
  • 41651

محكمة الصلح في حيفا تفرض عقوبة مخففة بحق أحمد خليفة ومحمّد طاهر جبارين في ملف الاحتجاج ضد الحرب على غزة

محاكمه

أصدرت محكمة الصلح في حيفا، اليوم الإثنين 22.06.2026، حكمها بالعقوبة بحق الناشطين أحمد خليفة ومحمد طاهر جبارين، وقضت بالاكتفاء بفترة الاعتقال التي أمضياها سابقًا، دون فرض عقوبة سجن فعلي إضافية، مع إلزام كل منهما بدفع كفالة مالية بقيمة 5,000 شيكل. ويأتي الحكم بعد إدانتهما في نيسان الماضي بتهمتي “التحريض غير المباشر على الإرهاب” و”التماهي مع منظمة إرهابية”، وتبرئتهما من تهمة “التحريض المباشر على الإرهاب”

وتعود القضية إلى اعتقال الناشطين أحمد خليفة ومحمد طاهر جبارين في أعقاب مشاركتهما في مظاهرة سلمية نُظمت في مدينة أم الفحم يوم 19 تشرين الأول 2023، احتجاجًا على الحرب على قطاع غزة وفي أعقاب قصف المستشفى المعمداني قبل ذلك بيومين. وبعد نحو ثلاثة أسابيع من اعتقالهما، قدمت النيابة العامة ضدهما لوائح اتهام نسبت إليهما تهمة “التحريض المباشر على الإرهاب”، “التحريض غير المباشر على الإرهاب” و”التماهي مع منظمة إرهابية”.وجاء الحكم في ختام مسار قضائي طويل استند إلى هتافات سياسية فقط رُددت خلال المظاهرة، دون أن تتضمن أي دعوة للعنف أو أي ذكر لتنظيم إرهابي وفقًا للقانون الإسرائيلي. ورغم ذلك، تحولت هذه الهتافات بحد ذاتها إلى أساس لملاحقة جنائية استمرت أكثر من عامين ونصف، وانتهت اليوم بفرض عقوبات بحق المتهمين.

المرافعات القضائية

خلال إدارة الملف، عرض طاقم الدفاع أمام المحكمة مجموعة واسعة من الأدلة والشهادات التي دحضت الأسس التي استندت إليها النيابة العامة في تقديم لائحة الاتهام. فقد استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من المعتقلين الذين شاركوا في المظاهرة ذاتها وأُفرج عنهم لاحقًا، وأكدوا طبيعتها الاحتجاجية والسياق الذي رُددت فيه الهتافات موضوع الملف. كما عرض الدفاع تسجيلات مصورة ووثائق إعلامية أظهرت استخدام الهتافات ذاتها في مظاهرات أخرى قبل وبعد السابع من تشرين الأول 2023، بما في ذلك في حالات جرت بحضور الشرطة، دون أن تُفتح أي تحقيقات أو تُقدّم لوائح اتهام على خلفيتها.

كذلك بينت الأدلة أن الهتافات نفسها رُددت من قبل عشرات المشاركين في مظاهرة أم الفحم، إلا أن السلطات لم تستدع أيًا منهم للتحقيق أو تتخذ بحقهم إجراءات قانونية، فيما استمرت بملاحقة أحمد خليفة ومحمد طاهر جبارين وحدهما. وقد شكلت هذه المعطيات جزءًا أساسيًا من ادعاء الدفاع بوجود تطبيق انتقائي للقانون في هذه القضية.

كما استمعت المحكمة إلى شهادة الباحث والخبير في اللغة والثقافة العربية البروفيسور “يونتان ماندل” من جامعة بن غريون في بئر السبع، الذي عرض السياقات اللغوية والسياسية والتاريخية للهتافات المُحاكم عليها خليفة وجبارين، مُبينًا الإشكاليات الكامنة في الترجمات والتفسيرات التي اعتمدتها النيابة حيث اعتبر قسم كبير من الترجمات ترجمات مُجرِّمة، موضحًا أن معاني هذه الشعارات لا يمكن فصلها عن سياقها السياسي والثقافي المتراكم عبر عقود.

إلى جانب ذلك، قدّم طاقم الدفاع مواد أكاديمية وأبحاثًا وثقت الاستخدام التاريخي للهتافات في الخطاب السياسي الفلسطيني، مبينةً أنها متداولة منذ عقود طويلة في المظاهرات والفعاليات الجماهيرية، واستُخدمت في سياقات سياسية واجتماعية متعددة دون أن تُشكل أساسًا لملاحقات جنائية من هذا النوع.

كما استجوب طاقم الدفاع المحققين الذين تولوا التحقيق مع خليفة وجبارين، وطرح أمامهم أسئلة تتعلق بطبيعة الهتافات موضوع الملف وسياقات استخدامها الواسعة في الداخل الفلسطيني على مدار سنوات طويلة، إضافة إلى أسباب عدم اتخاذ إجراءات مماثلة بحق مشاركين آخرين رددوا الهتافات ذاتها. ولم تقدّم السلطات خلال المرافعات تفسيرًا مقنعًا للفارق في التعامل بين المتهمين وبين غيرهما من المشاركين أو المتظاهرين في قضايا مشابهة. واستنادًا إلى هذه المعطيات، أثبت طاقم الدفاع بوجود تطبيق انتقائي للقانون. وأثبت خلال هذه الاستجوابات عدم وجود أي علم أو شعار أو هتاف يشير إلى أي منظمة إرهابية

ورغم مجمل الأدلة والشهادات والخبرات المهنية والأكاديمية التي عُرضت أمام المحكمة، انتهى الملف بإدانة أحمد خليفة ومحمد طاهر جبارين وفرض العقوبات المذكورة أعلاه بحقهما. وترافع عن المتهمين طاقم الدفاع المكون من المدير العام لمركز عدالة، المحامي د. حسن جبارين، والمحامية هديل أبو صالح من المركز، إضافة إلى المحامية أفنان خليفة من صندوق المدافعين عن حقوق الإنسان (קז”א).

خلفية

يذكر أن القضية تعود إلى مظاهرة سلمية نُظمت في مدينة أم الفحم يوم 19 تشرين الأول 2023، احتجاجًا على الحرب على قطاع غزة وفي أعقاب قصف المستشفى المعمداني، حيث خرج المشاركون للتنديد بالحرب وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين. وخلال المظاهرة اعتقلت الشرطة 12 متظاهرًا، قبل أن تفرج عن معظمهم خلال فترة قصيرة، فيما أبقت على أحمد خليفة ومحمد طاهر جبارين رهن الاعتقال.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
اعلان مربع اصفر