• 657124814
  • 41651

إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية من اعتداءات موسمية إلى جرائم يومية منظمة… بقلم: تيسير خالد

تيسير خالد

إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية من اعتداءات موسمية إلى جرائم يومية منظمة

بقلم تيسير خالد *

يشهد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق تجاوز كل الخطوط الحمراء، بعد ان تحول من اعتداءات موسمية متفرقة إلى جرائم يومية منظمة تهدف بشكل مباشر إلى فرض واقع جديد عبر التهجير القسري للتجمعات الفلسطينية وتوسيع الاستيطان . وتيرة هذه الاعتداءات تثير المخاوف والقلق بعد ان بلغت نحو 95 اعنداءا نفذه المستوطنون في الضفة الغربية خلال الأسبوع الماضي فقط . مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وثق بدوره أكثر من 1300 هجوم للمستوطنين منذ مطلع عام 2026، بمعدل يتجاوز 6 اعتداءات يومياً ، فيما سجلت منظمات حقوقية اسرائيلية وأممية تنفيذ المستوطنين بعد السابع من تشرين اول ، قبل ثلاث سنوات ، لنحو 5,375 هجوماً أسفرت عن سقوط ضحايا وإصابات وتدمير ممتلكات. وتتم هذه الاعتداءات تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال ، الذي يؤمن المهاجمين ويتدخل في معظم الأحيان لمعاقبة الضحايا بدلاً من اعتقال المستوطنين ، الذين يمارسون ارهابا غير مسبوق ضد المواطنين الفلسطينيين .

وفي حصيلة موثقة بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية ، بما فيها القدس الشرقية ، برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين منذ السابع من  تشرين اول عام 2023 وحتى آب عام 2026 أكثر من 1,044 شهيداً، وفقاً للبيانات الصادرة عن الجهات الرسمية الفلسطينية ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان،  بينهم 213 طفلاً ( 206 من الذكور  و7 من الإناث ) ونحو 20 امرأة وما لا يقل عن 7 أشخاص من ذوي الإعاقة واصيب أكثر من 6,250 فلسطينياً بجروح متفاوتة خلال الاقتحامات والاعتداءات المستمرة في مختلف المحافظات . وحسب وزارة الصحة الفلسطينية وصل عدد الشهداء الفلسطينيين برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية نحو 87 شهيدا بينهم  21 شهيداً برصاص المستوطنين  منذ مطلع عام 2026 وحتى أواخر شهر تموز الماضي .

كما تفيد التقاريرالرسمية الفلسطينية والدولية أن المستوطنين نفذوا منذ مطلع العام الحالي ما يقارب 500 حريقا متعمدا استهدف ممتلكات وحقول ومنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية ، جرت أحداث معظمها في بلدات قصرة، وعوريف، وجالود في محافظة نابلس وترمسعيا وسنجل والمغير في محافظة رام الله والبيره ، طالت آلاف الدونمات الزراعية والمنشآت الصناعية والتجارية والمساكن .

إرهاب المستوطنين لم يعد حالة عابره او ظاهرة منقطعة الصلة عن منظومة سياسية وقانونية وأمنية كاملة تتشارك فيها السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وتغطي عليها . هي منظمومة يتحكم بها وزراء وأعضاء كنيست وآخرون في جهاز القضاء والشرطة . ارهاب يموله بتسلئيل سموتريتش ويسلحه ايتمار بن غفير ويشجع عليه يسرائيل كاتس ويحميه جيش الاحتلال ويرعاه بنيامين نتنياهو .

بنيامين نتنياهو يقوم هنا بدورممتص صدماتدبلوماسي أمام واشنطن وبروكسل من خلال وصفهم بالهامشيين والمشردين والادعاء إن الدولة لا تدعمهم ، وأن أفعالهم مجرد جنح اجتماعية لمحاصرة مسار العقوبات الدولية. فقد اعتاد نتنياهو ان يصف  مرتكبي أعمال العنف من المستوطنين بأنهمأقلية متطرفةلا تمثل مجتمع المستوطنات العام، ورفض في أكثر من مناسبة تصنيف مجموعات مثلشبيبة التلال وتدفيع الثمنكمنظمات إرهابية، وفضل وصفهم بالفوضويين الذين يحاولون تطبيق القانون بأيديهم ، واعتبر أفعالهم مخالفات فوضوية فردية واتهم في اكثر من مناسبة بعض المسؤولين أو الوزراء الذين أثاروا قضيةعنف المستوطنينبأنهم يشوهون سمعة إسرائيل. همهامشيون ومتسربون من التعليم، وليسوا جزءاً من النسيج المنظم للمستوطنات ” . يحاول نتنياهو فصل أفعال هذه المجموعات عن سياسات الحكومة الرسمية أو عن قادة المستوطنات المقربين من ائتلافه الحاكم ويسعى الى إدراجهم اجتماعيّاً وقانونيّاً تحت تعريفشبان في خطر  ويتعامل معهم كحالات إنسانية واجتماعية تعاني من التفكك الأسري، والتسرب المدرسي، والاضطرابات السلوكية، بدلاً من الاعتراف بهم كتنظيم عقائدي مدفوع بأيديولوجية استيطانية متطرفة. وبرر تقديم ميزانيات ضخمة لهم من قِبل وزارات مثلالرفاهوالتعليموالاستيطان” (مثل الميزانيات المخصصة لدعمهم في البؤر الرعوية أو افتتاح مدارس مخصصة لدمجهم كالمدرسة التي افتتحت في مستوطنةبيت إيل“). كخُططإعادة تأهيل واحتواء رسميةوليس كدعم للمتطرفين .

أما الوزراء المتطرفون في حكومته ، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فيختلفون نتنياهو وبرفضون توصيفشبيبة التلال وتدفيعوالمستوطنين العنيفين كمجموعات هامشية أوخارجة عن القانون“. وبدلاً من ذلك، يقدمون لهم دعماً سياسياً، وقانونياً، وماليا علنياً عبر عدة مسارات . يرفض بن غفير وسموتريتش مصطلحعنف المستوطنينويعتبرون إثارتهمؤامرة يسارية ودوليةلتشويه الصهيونية. ويصنف هؤلاء  الوزراء الممارسات  الارهابية ، التي تنطلق من البؤر الرعوية على أنهاأعمال ريادية للدفاع عن أراضي الوطنفي مواجهة التمدد الفلسطيني . يسرائيل كاتس ، وزير الجيش ، لا يتردد هو الآخر عن توفير الحماية والافلات من العقاب لهؤلاء الارهابيين ، فقد ألغىى جميع أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين المتطرفين وأمر بالإفراج عنهم وحول مؤخرا أمر هؤلاء وأمر المستوطنين بشكل عام الى شرطة بن غفير .

وفي الكنيست الاسرائيلي لا يتردد نواب ومستشارون من أحزاب اليمين المتطرف عن التواجد بشكل شخصي في المحاكم لدعم عناصرشبيبة التلال وتدفيع الثمنالذين يعتقلون من قِبل جهازالشاباك  . اما ابرز فريق نتنياهو  بين اعضاء الكنيست فهم ليمور سون هار ميلخ (حزب القوة اليهودية) ، التي تعتبر بمثابةالأم الروحيةلشبيبة التلال فهي تتوجه بانتظام إلى المحاكم للدفاع عن المعتقلين منهم في قضايا إرهاب وعنف ضد الفلسطينيين ، وكانت قد وصفت المستوطن الارهابي عميرام بن أوليل المتهم بحرق عائلة دوابشه في قرية دوما  عام 2015 بأنهقديس باريجب دعمه. وتسفي سوكوت (حزب الصهيونية الدينية): عضو كنيست وناشط سابق في مجموعاتشبيبة التلاليستغل حصانته البرلمانية لزيارة البؤر الاستيطانية ومنع الجيش والشرطة من إخلائها، ويقود حملات إعلامية لتطهير صورتهم ووصفهم بالطلائع.وإسحاق كرويزر (حزب القوة اليهودية) رئيس كتلة الحزب في الكنيست، ويقود الجهود التشريعية لتأمين الحصانة القانونية للمستوطنين، وتوفير الدعم المالي والقانوني لعائلات المتهمين منهم بجرائم ذات طابع قومي وألموغ كوهين (حزب القوة اليهودية) ، الذي يوظف خطابه السياسي للدفاع عن حق المستوطنين في استخدام القوة المسلحة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبراً أي محاولة للجمهم إضعافاً للقبضة الأمنية الإسرائيلية.

هؤلاء الوزراء والنواب من فريق نتنياهو الحاكم يصنفون هؤلاء الارهابيين  بالرواد والطلائع الجدد” (الحلوتسيم الجدد) كمكون جوهري للسردية العقائدية التي يتبنونها لإعادة إنتاج صورةشبيبة التلالوالمستوطنين العنيفين على صورةالطلائع الأولىالذين أقاموا الكيبوتسات والبلدات اليهودية الأولى قبل عام 1948 ويعتبرون أن ما يفعله هؤلاء الشبان على تلال الضفة الغربية هو استمرار مباشر لنفس المشروع الصهيوني. ويمنح وصفهم بالرواد صفة البطونة القومية لأعمال السطو والسيطرة على الاراضي والتلال الفلسطينية والمزارع الرعوية. سموتريتش قالها علناً بأنعمال المزارع الاستيطانية ورواد الاستيطان هم الحصن المنيع لإسرائيلوعندما يصف جهاز الأمن العام (الشاباك) أو جهات المعارضة هؤلاء الشبان بأنهمخارجون عن القانونأوعصابات إرهابية، هؤلاء الوزراء والنواب المتطرفون بأنهممجموعات طلائعية تضحي برغد العيش لحماية أراضي الوطن ، وهكذا لا تعود اعتداءات المستوطنين وحرق الممتلكات جرائم جنائية، بل تُقدم للمجتمع الإسرائيلي اليميني كـثمن ضروري يدفعه الطلائعيون على جبهة الاستيطانلتثبيت الحقائق على الأرض.

كما توفر منظومة القضاء والمحاكم الإسرائيلية ملاذاً آمناً وحماية قضائية لعناصر المجموعات الاستيطانية المتطرفة. ويتجلى ذلك في النسبة الضئيلة جداً للملاحقات القانونية، والتحيز الواضح في الأحكام مقارنة بالتعامل مع الفلسطينيين.تتحرك هذه المنظومة تجاه اعتداءات المستوطنين وعناصرشبيبة التلالعبر مسارات تنظيمية وقضائية يطلق عليها البعض سياسةالباب الدواروتخفيف العقوبات والإفراج السريع والإقامة الجبرية الشكلية.  وتلجأ المحاكم الإسرائيلية، في الغالبية العظمى من القضايا، إلى الإفراج المبكر عن المستوطنين المتهمين بالاعتداءات المسلحة أو حرق الممتلكات الفلسطينية، واستبدال الاحتجاز بـالإقامة الجبرية المنزلية” (كما حدث مع المتهمين في هجمات بلدتي بُرقة وحوّارة). وترفض المحاكم إدراج أفعال هذه المجموعات تحت مسمىأعمال إرهابية“. يتم بدلاً من ذلك تكييف الجرائم على أنهاشغب، أو نزاع على أراضٍ، أو مشاجرات ذات دوافع قومية، كما يتم إسقاط القضايا بحجةنقص الأدلة، حيث وثقت منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية (مثلييش دينوبتسيلم“) أن أكثر من 90% من ملفات التحقيق التي تفتحها الشرطة ضد اعتداءات المستوطنين تُغلق دون توجيه لائحة اتهام، تحت ذريعةالمجرم مجهولأونقص الأدلة“. وتتماشى المحاكم عملياً مع القرارات السياسية الصادرة عن وزير الجيش (يسرائيل كاتس) والقادة الأمنيين المعينين حديثاً (مثل رئيس الشاباك دافيد زيني) والتي تقضي بـتجميد ووقف إصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين تماماً، والامتناع عن تمديد اعتقال من تصفهم الأجهزة الأمنية الميدانية بالخطرين ، فيما تصادق ذات المحاكم الإسرائيلية يومياً على عشرات قرارات الاعتقال الإداري الموجهة ضد الفلسطينيين دون محاكمة وبناءً على ملفات سرية.

ولا تقتصر الممارسات الارهابية علىشبيبة التلال وتدفيع الثمنالارهابية ، بل هي اتسعت بعد السابع من تشرين اول قبل ثلاث سنوات لتشمل الجنود الاحتياط ، الذين تم استيعابهم في ما يسمىكتائب الدفاع الإقليمي” (هاجمار) . وتمثل العلاقة بين المجموعات الارهابية  (مثل شبيبة التلال وتدفيع الثمن ) وبين هذه الكتائب تحولاً خطيراً، حيث تحولت هذه الكتائب إلى غطاء رسمي مكن العناصر الإرهابية من ممارسة العنف برعاية الدولة. فبعد السابع من اكتوبر تم تجنيد  أكثر من 5,500 مستوطن فيكتائب الدفاع الإقليميكجنود احتياط لحماية مستوطناتهم . واندمج في هذه الوحدات العشرات من عناصرشبيبة التلالوالمجموعات التي صنفتها الأجهزة الأمنية (مثل الشاباك) كعناصرإرهاب قومي، مما منحهم زياً رسمياً وسلطة قانونية. وقد وفرت هذه الكتائب للمستوطنين المتطرفين أسلحة أوتوماتيكية تابعة للجيش، وسيارات عسكرية، وأجهزة اتصالات، وطائرات مسيرة. هذه الأسلحة استخدمت مباشرة في تنفيذ اعتداءات وهجمات ضد القرى الفلسطينية ومزارعي الزيتون. ويمتلك عناصر هذه الكتائب صلاحيات الجيش في فرضمناطق عسكرية مغلقةواحتجاز المواطنين. وفي هذا الصدد وثقت منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية (مثلبتسيلموكسر الصمت“) حالات قامت فيها هذه الكتائب بحماية المستوطنين أثناء حرق الممتلكات، بل ومشاركتهم الفعالة في الاعتداءات طالما يرتدون الزي العسكري. ووصفت تقارير أمنية وإعلامية دولية (مثل الغارديان وفاينانشال تايمز) هذا النظام بأنه خلقميليشيات مستوطنين مسلحة داخل صفوف الجيش الإسرائيلي نفسه ، مدفوعة بأيديولوجية طرد الفلسطينيين والسيطرة على أراضي المنطقة (ج).  وخلق هذا الاندماج أزمة داخلية ؛ فالجنود المستوطنون يأتمرون بأمر قادتهم العقائديين والوزراء المتطرفين (مثل سموتريتش وبن غفير) وليس بأوامر القيادة العسكرية العليا. ما أدى ذلك إلى تراخي ما يسمى  أجهزة إنفاذ القانون والشرطة في ملاحقتهم

ولا تبخل الدولة على هؤلاء الارهابيين بالمال . حيث يستغل الوزراء اليمينيون المتطرفون في الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً بتسلئيل سموتريتش (وزير المالية) وأوريت ستروك (وزيرة الاستيطان)، ميزانيات الدولة لضخ مليارات الشواقل بشكل مباشر وغير مباشر لشرعنة البؤر الرعوية ودعم المجموعات الارهابية . ويتوزع حجم هذه الميزانيات وقنوات تدفقها على المخصصات اليومية لـشبان في خطرحيث كشفت وثائق رسمية مسربة من وزارة الاستيطان عن تخصيص تمويل يومي مباشر بقيمة 50 شيقلا لكل مستوطن ينضوي تحت راية مجموعاتشبيبة التلالأو يقيم في البؤر الرعوية العشوائية  لتغطية نفقات الطعام والملبس. وخطة الرعايةالتربوية، حيث تبلغ التكلفة الإجمالية للبرنامج الحكومي الموجه لاحتواء هؤلاء الشبان 120 مليون شيقل. تشارك فيها وزارات التعليم، والرفاه، والاستيطان، ويتم استغلاله كغطاء مالي رسمي لتثبيت المتطرفين في البؤر العشوائية بدل ملاحقتهم جنائياً ، هذا الى جانب البنية التحتية وشرعنة البؤر الرعوية ، التي بلغت في ميزانية عام 2026 نحو 2.7 مليار شيقل لتطوير البؤر العشوائية  ، حيث تم تخصيص 338 مليون شيقل من هذه الموازنة لتطوير البنية التحتية وتأمين وتثبيت 36 بؤرة ومزرعة رعوية غير قانونية يديرهاشبيبة التلاللتسريع وتيرة تقنين وضعها وتحويلها إلى مستوطنات معترف بها ، فضلا عن تمويل الأمن والمعدات حيث تضخ وزارة الاستيطان مخصصات سنوية تتجاوز 75 مليون شيقل لشراء معدات أمنية، وكاميرات مراقبة، وطائرات مسيرة، كما صادق المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) بالتنسيق مع سموتريتش على ميزانية كبيرة قدرها 1.3 مليار شيقل لإقامة  وتأهيل 34 إلى 61 مستوطنة وبؤرة جديدة في الضفة الغربية وتخصيص ميزانية إضافية تفوق مليار شيقل لشق طرق جديدة تربط البؤر الرعوية المعزولة بالمستوطنات الكبرى، ما يمنح المجموعات المتطرفة عمقاً جغرافياً وحرية حركة أوسع . ويتم تمرير هذه الأموال عبر قنوات حكومية متعددة ، مثلشعبة الاستيطانوالمجالس الإقليمية للمستوطنات  في الضفة الغربية للتمويه وتصعيب تتبع الحجم الحقيقي للإنفاق الحكومي على هذه المجموعات أمام لجان الرقابة الدولية .

السؤال بعد كل هذا هو : هل من رهان على تغيير وزاري في اسرائيل بعد الانتخابات القادمة للكنيست لوقف هذا الارهاب . التقديرات تشير أن الرهان على الانتخابات الإسرائيلية القادمة لإحداث تغيير يوقف إرهاب المستوطنين هو رهان ضعيف وغير واقعي، وذلك لعدة أسباب بنيوية تتعلق بالمجتمع الاسرائيلي والمنظومة السياسية الإسرائيلية . في حال خسارة الليكود وحلفائه المتطرفين (سموتريتش وبن غفير) فإن التغيير قد يشمل فقط كبح جماح بعض المشاهد الاستفزازية لهذه الممارسات الارهابية لامتصاص الضغط الدولي، لكن سياسة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات سوف تستمر ، كما كان يحدث في عهد حكومات سابقة. الانتخابات القادمة قد تغير الوجوه (مثل غياب بن غفير أو سموتريتش عن المشهد المباشر)، لكنها لن تغير السياسة البنيوية للاحتلال. لذلك فإن الرهان الحقيقي لوقف هذا الإرهاب لا يعتمد على صناديق الاقتراع الإسرائيلية، بل على صمود المواطنين ميدانياً، وتفعيل المقاومة الشعبية، وزيادة كلفة الاحتلال دولياً واقتصادياً.

وعليه فلا مفر من مواجهة هذا الارهاب بشكل خاص وسياسة دولة الاحتلال بشكل عام غير قيام الجانب الفلسطيني بمراجعة حقيقية لمسيرة العلاقة مع هذه الدولة ، بحيث يعداد بناء هذه العلاقة مع اسرائيل باعتبارها دولة احتلال كولونياني ودولة تمييز وفصل عنصري وتطهير عرقي بفك الارتباط معها بدءا بوقف التنسيق الأمني مرورا بتعليق الاعتراف بها حتى تعترف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وانتهاء بوقف العمل باتفاق باريس الاقتصادي والانتقال إلى المقاطعة الشاملة لجميع البضائع الإسرائيلية ، التي لها بديل وطني او عربي أو أجنبي ، بما في ذلك طبعا بضائع المستوطنات ، وتوفير كل متطلبات المقاومة الشعبية للاحتلال وصولا إلى العصيان الوطني الشامل . هذا هو الرهان الأكثر جدوى ،  وهذه هي قرارات الاجماع الوطني التي يجب احترامها واعتمادها كأساس لخارطة طريق وطنية في المواجهة مع الاحتلال .

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
Arabesk 2026