• 657124814
  • 41651

بعد ثلاث سنوات على الخطة الحكومية الخمسية لتقليص الفجوات في القدس الشرقية.. بنود أساسية لا تزال عالقة

القدس
تقرير عير عميم: بعد ثلاث سنوات على الخطة الحكومية الخمسية لتقليص الفجوات في القدس الشرقية.. بنود أساسية لا تزال عالقة
 
7 من أصل 18 لجنة فرعية لم تجتمع ولو مرة واحدة حتى أيلول/سبتمبر 2025؛ ميزانيات لم تُحوَّل ولم تُستغل، وخطط عمل لم تُنجز حتى اليوم؛ وأكثر من نصف ميزانية التخطيط يُوجَّه لتسوية الأراضي وأملاك الغائبين بدلًا من معالجة أزمة السكن

بعد نحو ثلاث سنوات على إقرار الحكومة الإسرائيلية خطتها الخمسية الثانية، التي أعلنت أن هدفها “تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية” في القدس الشرقية، يكشف تقرير رصد جديد لمؤسسة عير عميم عن فجوة واسعة بين ما أعلنته الحكومة وما نُفذ فعليًا على الأرض. فمع وصول الخطة إلى منتصف مدتها تقريبًا، لا تزال بنود أساسية فيها متعثرة: ميزانيات لم تُحوَّل أو لم تُستغل، ولجان كان يفترض أن تضع خطط العمل لم تجتمع أصلًا، وخطط كان من المفترض إنجازها خلال أشهر تأخرت لسنوات، وبعضها لم يُستكمل حتى اليوم.

وكانت الحكومة قد عرضت الخطة، التي أُقرت في آب/أغسطس 2023، على أنها استثمار بقيمة نحو 3.2 مليار شيكل، أي ما يعادل مرة ونصف ميزانية الخطة الخمسية السابقة. إلا أن التقرير يبيّن أن أكثر من 700 مليون شيكل من هذا المبلغ هي بالأساس من ميزانيات بلدية القدس، وكان معظمها مخصصًا للقدس الشرقية في جميع الأحوال. وبعد اقتطاع حكومي بنسبة 15%، تقلصت الميزانية الحكومية إلى نحو 2.1 مليار شيكل، أي إلى مستوى قريب من الخطة السابقة. وتلت ذلك اقتطاعات وتحويلات إضافية بعشرات ملايين الشواكل، ذهب جزء كبير منها إلى أهداف لا علاقة لها بالقدس الشرقية.

لجان لم تجتمع وميزانيات لم تصل

حتى أيلول/سبتمبر 2025، لم تجتمع 7 من أصل 18 لجنة فرعية مسؤولة عن تنفيذ الخطة ولو مرة واحدة، رغم أن القرار الحكومي ألزمها بإعداد خطط عمل خلال 90 يومًا. وتشمل هذه اللجان مجالات التخطيط، المواصلات العامة، الكهرباء، التنمية الاقتصادية، التشغيل، وتعليم اللغة العبرية لأغراض التشغيل وتبلغ الميزانيات المخصصة للمجالات الواقعة ضمن مسؤوليتها نحو 455 مليون شيكل.

ويكشف التقرير كذلك أنه حتى أيلول/سبتمبر 2025، لم تكن وزارة القدس والتراث اليهودي، المسؤولة عن إدارة الخطة والإشراف على تنفيذها، قد تلقت من وزارة المالية الميزانيات المخصصة للمشاريع الواقعة تحت مسؤوليتها، لا لعام 2024 ولا لعام 2025.

ولا يقتصر الأمر على مجرد تأخير إداري. ففي بند تعليم اللغة العبرية لأغراض تشغيل، على سبيل المثال، كانت خطة العمل لا تزال في مراحل الإعداد النهائية في تموز/يوليو 2026، أي بعد نحو ثلاث سنوات على قرار الحكومة. وخلال نقاش في الكنيست، أوضح ممثل وزارة المالية أن الميزانيات التي لم تُستخدم في عامي 2024 و2025 لم يعد بالإمكان استغلالها.

وعد بـ2,000 وحدة سكنية سنويًا.. وأكثر من نصف ميزانية التخطيط يذهب لـ “تسوية الأراضي” وأملاك الغائبين

للمرة الأولى، وضعت الخطة هدفًا يقضي بالمصادقة على 2,000 وحدة سكنية إضافية سنويًا في القدس الشرقية، في ظل أزمة السكن والتخطيط الحادة التي يعاني منها الفلسطينيون في المدينة. لكن تقرير عير عميم يكشف أن أكثر من نصف ميزانية بند التخطيط مخصص لمأمور تسوية الأراضي ولحارس أملاك الغائبين، وهما آليتان تقول عير عميم إن عملهما في القدس الشرقية يمس بحقوق الملكية للفلسطينيين.

كما تُدرج الخطة مشروع “حديقة الملك” في سلوان ضمن المشاريع التي يجري الترويج لها في إطار هذا البند، رغم أن المشروع يهدد بهدم منازل فلسطينية وإخلاء سكان من حي البستان.

200 مليون شيكل خُصصت بديلًا عن التعليم العالي تحولت إلى مصدر لسحب وتحويل الميزانيات

جاء بند “التشغيل عالي الإنتاجية”، الذي رُصدت له في الأصل ميزانية قدرها 200 مليون شيكل، بعد أن منع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إدراج بند التعليم العالي في الخطة الخمسية. وكان من المفترض إبقاء إمكانية استخدام هذه الأموال مستقبلًا في مجال التعليم العالي، إلا أن اللجنة المسؤولة عن البند لم تجتمع، فيما بدأت الميزانية تتقلص وتُنقل تدريجيًا إلى استخدامات أخرى.

ومن بين هذه التحويلات، صودق على نقل 94.5 مليون شيكل: 80 مليونًا لشق طريق في وادي الجوز و14.5 مليونًا لحاضنة التكنولوجيا “EastTech”. ويشير التقرير إلى تحويل عشرات الملايين الإضافية من هذا البند، بعضها لأهداف لا علاقة لها أصلًا بالقدس الشرقية.

حتى في البنود التي صُرِفت ميزانياتها، لم يُفضي ذلك بالضرورة لتقليص الفجوات

يُظهر التقرير أن التعليم كان من أبرز المجالات التي شهدت توظيفاً فعليًا للميزانيات، بما في ذلك برامج مهمة للحد من التسرب المدرسي ودعم الطلاب. كما جرى استغلال ميزانيات في مجال نمو وتطور الأطفال ضمن بند الصحة.

لكن جزءًا كبيرًا من ميزانيات التعليم خُصص لتوسيع نطاق تدريس المنهاج الإسرائيلي في مدارس القدس الشرقية. وخلال ثلاث سنوات، ارتفع عدد الطلاب الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي من 16,362 إلى 33,326 طالبًا، أي أكثر من الضعف. وفي العام الدراسي 2024-2025، خُصص نحو 74 مليون شيكل من أصل 150 مليونًا من ميزانيات التعليم الحكومية والبلدية لـ”توسيع نطاق تدريس المنهاج الإسرائيلي والتحضير لمؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية”.

وترى عير عميم أن توجيه هذه الموارد إلى المنهاج الإسرائيلي، بالتوازي مع النقص الحاد في الغرف الصفية ونقص التمويل في المدارس التي تعتمد المنهاج الفلسطيني، يضع الأهالي الفلسطينيين أمام ضغط متزايد للتوجه إلى المنهاج الإسرائيلي.

وقال المحامي غال ينوفسكي، معدّ التقرير في مؤسسة عير عميم: “بعد نحو ثلاث سنوات على إعلان الحكومة عن خطة بمليارات الشواكل قالت إنها تهدف إلى تقليص عقود من التمييز والفجوات في القدس الشرقية، لا تزال بنود أساسية بعيدة عن الأهداف التي حُددت لها. لجان لم تجتمع، وخطط عمل لم تُنجز، وميزانيات لم تُستغل، وأموال خُصصت للقدس الشرقية حُوّلت إلى أهداف أخرى. بنود الخطة الخمسية التي شهدت تنفيذًا فعليًا تثبت أن بإمكان الحكومة العمل بصورة مختلفة، لكن، من دون تغيير فوري في الإدارة والميزانيات وسلم الأولويات، هناك خشية حقيقية من أن يبقى جزء كبير من الوعود المقدمة للفلسطينيين في القدس الشرقية حبرًا على ورق.”

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
  • Pasteval Akka 2026
  • عكانت مربع احمر