الشُّروق المُتناسي
د. عطاف مناع صغير
.
هَذَا الشُّرُوقُ المُتَنَاسِي ظُلْمَ الظَّلَامِ
بَاتَ يَحْمِلُ فِي أَحْشَائِهِ آلامَ التِّلَالِ
يَشُقُّ طَرِيقَهُ مُبْتَسِمًا
فِي الأَعَالِي فَوْقَ قِمَمِ الجِبَالِ
وَالضَّبَابُ المُسْتَنِيرُ مِنْ نُورِ الأَرْضِ
تَشَبَّعَ كِبْرِيَاءً
حُبًّا وَتَوَقًا لِلنُّورِ وَالسَّلَامِ
سُبْحَانَكَ إِلَهِي..
كَمْ أَنْتَ قَادِرٌ عَلَى إِنَارَةِ النُّفُوسِ بِالأَمْنِ وَالسَّلَامِ
فَفِي كُلِّ فَجْرٍ لَنَا حِكَايَةُ بَعْثٍ وَاسْتِمْرَارِ
تُزَيِّنُ أَرْوَاحَ طُفُولَتِنَا
تَنْطَلِقُ مِنْ جَدِيدٍ
تَطوي الهَمَّ وَتُدَوِّنُ ذِكْرَيَاتِ الدَّقَائِقِ وَالأَيَّامِ
تَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهَا وَجَعَ السِّنِينَ..
وَتَمْضِي
تَشُقُّ طَرِيقَهَا نَحْوَ الضَّوْءِ
تَبْحَثُ فِي فَضَاءِ الرُّوحِ عَنْ الأمان
تَتَنَاسَى…
تَسِيرُ فِي طُرُقَاتِهَا
تَبْحَثُ عَنْ طَيْرِ حَمَامٍ
يُحَادِثُ فِي طَيَرَانِهِ أَسْرَارَ السَّمَاءِ
يَرْفْرِفُ بِأَجْنِحَتِهِ
يَطِيرُ لِيَبُثَّ فِي الخَلْقِ رُوحَ الحَيَاةِ..
أَحْلَامُ طُفُولَتِنَا
مَا زَالَتْ تَسْكُنُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ
وُرُودُ أَرْوَاحِنَا تُزَغْرِدُ
فَتَقْهَرُ الحِقْدَ وَالاضْطِهَادَ
فَهَنِيئًا لِمَنْ اعْتَلَى بِكِبْرِيَائِهِ يَنْشُدُ الوَسِيلَةَ
وَيَحْضُنُ أَحْلَامَ الطُّفُولَةِ وحب الخير للأنام
كُلَّمَا غَشِيَهَا الظُّلْمُ وَالاسْتِبْدَادُ
فَتَبْقَى فِي قَلْبِهِ شَمْسٌ لَا تَغِيبُ
وَفِي رُوحِهِ حَمَامَةٌ لَا تَكُفُّ عَنِ الطَّيَرَانِ
تَحْمِلُ إِلَى الأَرْضِ سِرَّ السَّلَامِ
وَتَحْمِلُ إِلَى السَّمَاءِ
أَحْلَامَ طُفُولَةٍ
لَمْ تَعْرِفِ الانْكِسَارَ..




