كما تطالب الجمعية بإلغاء إعلان “حالة الطوارئ في السجون”، الذي يجري تمديده منذ بداية الحرب، بعد أن تحوّل من إجراء مؤقت إلى ترتيب دائم يسمح للدولة بتجاوز المعايير القانونية المتعلقة بظروف الاحتجاز.
وتوضح الجمعية أن أمر الطوارئ أُقر بعد 7 أكتوبر 2023 كحل مؤقت للتعامل مع الارتفاع الكبير في عدد المحتجزين، لكنه استمر لسنوات، بدل أن تستغل الدولة هذه الفترة لإيجاد حلول تقلل الاكتظاظ وتنهي الحاجة إليه.
تؤكد الجمعية أن أزمة السجون في إسرائيل لم تبدأ مع الحرب. ففي عام 2017، قضت المحكمة العليا، في التماس قدمته جمعية حقوق المواطن، بأن الحق في مساحة معيشية ملائمة داخل السجن هو جزء أساسي من الحق في الكرامة الإنسانية، وألزمت الدولة بتوفير مساحة لا تقل عن 4.5 أمتار مربعة لكل محتجز.
وفق المعطيات حتى 31.8.2026، فإن 13,653 شخصًا يقيمون في مساحة تقل عن 3 أمتار مربعة للفرد، وهي مساحة قضت المحكمة العليا بأنها لا تسمح بحياة إنسانية لائقة. كما أن نحو 19% من مجموع المحتجزين ينامون على فرشات بدل الأسرّة.
وتشير الجمعية إلى أن الاكتظاظ الشديد يجبر العديد من الأسرى على قضاء معظم ساعات يومهم داخل الزنازين، وأحيانًا داخل أسرّتهم، بسبب ضيق المساحة وعدم القدرة على الحركة. وتؤدي هذه الظروف إلى أضرار صحية ونفسية، وزيادة التوتر داخل السجون، وارتفاع خطر انتشار الأمراض.
وتزداد خطورة هذه الظروف بالنسبة للأسرى الأمنيين، الذين يُحتجز كثير منهم داخل الزنازين لمدة تصل إلى 23 ساعة يوميًا.
كما تؤكد الجمعية أن الاكتظاظ يأتي في ظل تدهور أوسع في ظروف الاحتجاز منذ بداية الحرب، بما يشمل المسّ بالخدمات الأساسية، وتقييد الحصول على العلاج الطبي، والعنف وسوء المعاملة بحق الأسرى.
تؤكد جمعية حقوق المواطن أن أزمة السجون ليست نتيجة حتمية للواقع الأمني، بل نتيجة سياسات الاعتقال والإنفاذ التي تقع ضمن مسؤولية الدولة. وبدل اتخاذ خطوات فعالة لتقليل عدد المحتجزين واستخدام بدائل للاعتقال، تواصل الدولة الاعتماد على حلول مثل توسيع منشآت السجون، وهي حلول لا توفر استجابة حقيقية وسريعة للاكتظاظ القائم.
وتطالب الجمعية بإلغاء أوامر الطوارئ واتخاذ خطوات فورية لإنهاء الاكتظاظ وتحسين ظروف الاحتجاز وضمان احترام حقوق كل شخص تحت مسؤولية الدولة.




