عكا: عطاء الميلاد فرح طلّاب مدرسة تراسنطا في مدينة عكا

 

#عكانت

عكا: للسّنة الثّانية على التّوالي، يثابر طلّاب صف المربية د. كارولين نقولا على جمع التّبرّعات السّخيّة، قبيل عيد الميلاد المجيد من كلّ عام، وتقديمها لهدف خيريّ، في إطار برنامج التّداخل الاجتماعيّ الذي تركزه المربية ريم بشارة، وقد ترسّخ هذا البرنامج في أذهان الطّلّاب، ومعه تذوّتت القيم في نفوسهم، وعلى رأسها العطاء للصّالح العام، والشّعور بالآخر واحتياجاته، والتّضامن مع من يحتاج مساندة من فئات مجتمعنا رقيقة الحال اقتصاديًّا واجتماعيًّا. 

أمّا المشروع لهذا العام فكان توزيع طرود بموادّ غذائيّة تموينيّة عشيّة العيد، على عائلات عكيّة محتاجة، جرى انتقاؤها بعناية وبسريّة تامّة. وأجمل ما في المشروع كان تنظيم الورشة من قبل الطّلّاب، من جمع الأموال، إلى شراء المواد، إلى تعبئة المواد في طرود خاصّة، وانتهاء بالقيام بتوزيع الطّرود بهدوء وتكتّم ومسؤوليّة. لقد تعلّم الطّلّاب من خلال هذه الورشة الإنسانيّة ما لا تستطيع الكتب تعليمه، وما يعجز المربّي عن غرسه في نفوس طلّابه، بدون الممارسة العمليّة، وبدون تطبيق هذه القيم في أعمال محدّدة تخدم المجتمع.
تبنّت هذا المشروع مربية صف الحادي عشر، العام الماضي، د. كارولين نقولا، وهي تواصل هذا المشروع مع هؤلاء الطّلاب في هذه المرحلة من صف الثّاني عشر، وهي تقول في ذلك: “أنا أومن بالنّتائج الطّيّبة للعمل المثابر الذي يكرّس من أجل منفعة المجتمع، فهو يتذوّت عميقًا في النّفس، كما تتغلغل الماء في عمق الأرض العطشى، وها هم أبناؤنا لا يعرفون قيمة العطاء فقط، بل هم يمارسونها بأبهى صورها الاجتماعيّة، وهي تجربة لا تنفصل عن تجربة حياتهم، وعن مكوّنات شخصيّاتهم اللتين تتبلوران في هذه المحطّة بالغة الأهميّة من حياتهم، فبوركت هذه الأيدي التي تمدّ الآخرين بالعون وتأصّل انتماء أصحابها في مجتمعهم”.
أمّا المدرسة فلم تقف مكتوفة الأيدي، بل عملت إلى جانب طلّاب الصّفّ الثّاني عشر، ومربية هذا الصّفّ بكل مسؤوليّة ودعم ومشاركة، فقد وقف قسم السّكرتارية كأحد العاملين في المشروع، وقدّمت الإدارة كلّ ما يلزم ماديًّا ومعنويًّا، هذه الإدارة الممثّلة بالمدير العام للمدرسة، قدس الأب سيمون بيترو حرّو، والمربية غادة مخول المديرة التربوية، إضافة إلى مركزة مشروع التّداخل الاجتماعيّ، المربية ريم بشارة.
تقول إحدى الطّالبات المتحمّسات للمشروع: “إنّها أجمل اللّحظات التي عشناها في المدرسة، فقد تعلّمنا كيف ننظّم العمل، وكيف نوزّع قوانا، وكيف نوظّف طاقاتنا في خدمة مجتمعنا، لقد دخل الفرح قلوبنا عندما قمنا بتوزيع الطّرود، فلحظة رضا من إحدى جدّاتنا رشحت من عينيها دمعة أو دعاء لنا تعادل فرح العيد، فشكرًا لمربيتنا ولمدرستنا لتوفير فرصة الفرح الحقيقيّ لنا، وكلّ عام وأنتم بخير”.
وبفرح كبير يفيض من كلماتها تقول مدير المدرسة، بمرحلتيها الإعداديّة والثانويّة، المربية غادة مخول: “طوبى لأصحاب العطاء، ولزارعي الفرح، وللمنغمسين في قضايا مجتمعهم، ولمؤازري أهلهم، وللسّاعين للخير، وللذين يقدّمون بعضًا من ذواتهم الجميلة لصحّة مجتمعهم، أشبّههم بمن يتبرّع بعضو من جسمه ليمنح الحياة لأخٍ عزيز في الإنسانيّة، على هذا نربّي أبناءنا، وهذا هو عيدنا الحقيقيّ، فبورك أهل العطاء”.

 



































 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار