بقلم: وسام دلال خلايلة
زاوية بعنوان: أعيشك عكا.
(ح2) شارعنا
“شارع” كلمةٌ لها وقعٌ مختلفٌ عندي .. شارعُ بيتِنا كان عريضا تسطّر رصيفيْه أشجارُ الكينا .. في طرفه الشرقيّ كنيسةٌ مهجورةٌ، أما الجنوبيّ فكنّا نرى منه مئذنةَ جامعِ أحمد باشا الجزّار في عكا القديمة (داخل الأسوار).
مختلفون نحن عن جيراننا .. فكنّا عائلة صاخبةً بالأصدقاء، الضيوف، والحبّ لكثرة أبنائها وأقاربها ومناسباتها .. بخلاف جيراننا؛ فكان الهدوء القاتل يصمّ قلوبَهم لا يكسره إلّا عواءُ كلابهم .. فينظرون إلينا بغضبٍ حينَ تعلو ضحكاتُنا، وتزهو أصواتنا بالفرح.
اليومَ أُدرك أنه لم يكن غضبا .. بل خوفًا من كثرةِ عددِنا .. وللحكايةِ بقية
(ح3) أمسكني
ساعاتُ السّكينةِ في شارعِنا تبدأُ في الواحدة ظُهرًا حتى الرابعةِ عصرًا؛ فتسود الأجواء غيمةُ حصار للأطفال والأولاد، ممنوع الصوت العالي، ممنوع اللعب، مسموح الصمت والهدوء.
وما أن يفكّ الحصار حتى نجتمع أنا وصديقتي كريستين التي تشبهني بالقوميّة وتختلف بالديانة، وأخرى من بنات الحيّ “ياعيل” المختلفة عنّا دينا وقوميّةً .. لُعْبتُنا كانت واحدة ووحيدة “أمسكني زقّيطة”.. والأدوار كانت ثابتة غير قابلة للتبديل مهما تكرّرت اللعبة ودارت الأيّام: “ياعيل” تلحقُنا (أنا وصديقتي) محاولة الإمساك بنا.. ونحن نتراكض إلى الأمام .. تلحقنا هي ونحن نسابق الريح .. وكان الفشل نصيبها حتى أعياها .. فتلجأ إلى الرشوة بقطعة حلوى علّ إحدانا تتنازل .. وللحكاية بقيّة


