أعيشك عكا… بقلم: وسام دلال خلايلة

1630784873 Dghdw6v2gx

 

أعيشك عكا
بقلم: وسام دلال خلايلة

ح (16): بوّابة شطّ العرب

 

كالقنّاص انتظرتُ السّاعةَ الرّابعةَ عصرًا كيْ يسْتأنف البيْع “فيشر” (صاحبُ الدّكان بمحاذاة بيتنا) … فقدْ اتّفقتُ وصديقتي أن تأخذ كلّ من والدتها، مبلغا متساويًا لشراء المسلّيات لجولةٍ مشْيًا على الأقدام معَ المعلّمة ليوم غدِ .. معلّمتُنا قادتْنا إلى الشّاطئ الغربيْ .. وما أن وصلنا حتى باشرنا نجمع الصدَفاتِ المُتناثرةَ على الرّمال بأشكالها وألوانها .. فتتسابق الأيادي إلى أجملِها وأكبرها .. الفائزُ مَن عبّأ جعبتَه أكثرَها .. في الأثناء جلستُ على الرّمل وانتظرتُ تلك الرّسالةَ في إناءٍ زجاجيّ علّها تصل من موْجة مُغتربةٍ في الشّتات … “يلا حبيبتي” كان صوْتُ المعلّمةِ الذي أفسدَ مُتعةَ الأملِ والتّأمّلِ .. اصطفّ التلاميذُ أزواجًا متشابكي الأيادي .. وتابعنا سيرَنا إلى السّور الشرقيّ.. هناكَ التقَتِ المعلّمات من خارجِ الأسْوار (مدرسة الأمل) وداخلِها (مدرسة التيراسنطة) – مديرُنا العراقيْ لم يرافقنا كذلك أبونا مديرُهم – أبصرتُ صديقتي ناديتُها وكان لقاءَ الأحبّة بعدَ طولِ غِياب .. جلَسْنا على حجرٍ نُصّب عليه “مدفع حديديْ” مُوجّهة فوّهته نحو فُتحة في السور لِيشهدَ على الصّمود أمامَ الحِصارِ .. ألْقيتُ نظرةً إلى البحرِ وإذْ جيش الأرستقراطيّ الفرنسيْ (بونابرت) تراجعوا وهُزموا ما جعلَه يرمي قبّعتَه إلى السّور كآخر رمقٍ من كِبريائِه .. صوتُ صديقتي أسدلَ السّتار وقطع الفيلم التاريخيْ .. أكلْنا فلَعبْنا .. ركَضنا فتَعبْنا .. ومن البرقوق والصّفّير قطفنا .. دقّت أجراسُ العوْدةِ .. تجمّع التلاميذ من المدرستيْن وسلكنا جميعُنا طريقًا واحدًا .. مَشيْنا سبيل “شطّ العرب” فما أنْ دخلْنا من “البوّابة” حتى صدَح صوتُنا:
” وينْ ما رُحْنا ووينْ ما جينا مِتِل عكّا ما لَقينا”… كرّرناها وكرّرناها وفي كلّ مرّة عَلا الصوْتُ أكثرَ فأكثرَ … وللْحكاية بقيّة

 

 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار
  • اعلان مربع اصفر
  • عكانت مربع احمر