أعيشك عكا… بقلم: وسام دلال خلايلة

 

أعيشك عكا
بقلم: وسام دلال خلايلة

 

ح ( 26): درب الزاوية اليشرطيّة
لأيّام الأسبوع لونُها الخاصّ وللصّداقات أيامٌ.

يوم الجمعة وفقط .. كان مُسخّرا لصديقة في الصفّ .. فنبدأ صباح الجمعة في المدرسة بتحيّة الأحباب ولقاءِ العشّاق ونتعهّد بالقسم والولاء: “يوم الجمعة أنت صاحبتي” .. نتصافح وبأعلى صوت نضحك! .. يُقرع جرسُ الحصّة الأخيرة وننطلق إلى دربنا وحدَنا لا غيرَنا .. فنمشي من المدرسةِ طريقَ البحر حتى ندخلَ زاروبًا .. منه إلى ساحةِ “طافش” نمرّ بدكّانة “القاضي” ثم يبدأ سبيلُنا إلى “الزاوية الشاذليّة” نصعدُ صعودَ الجبال بسلاسةٍ بلا كللٍ حتى نصلَ “باب المدخل … أدخل مع صاحبتي “الزاوية” مرورًا بالباب العملاق الأزرق– ولوهْلةٍ خلتُني “أليس في بلاد العجائب” .. فأنهالُ عليها بأسئلة كطفلة منبهرة بقطعة حلوى .. فسحرُ المكان وغموضُه يغيّب الزمان المُنتكس والزواريب المُعتمة .. أمّا صاحبتي وبابتسامةِ العارف الواثق تُجيب كلّ أسئلتي الساذجة كما بدتْ لها .. في الأثناء يمرّ بعضُ الرّجال عاقدو الحاجبيْن يتمتمون بكلمات لم أفهمْها .. وبحركة يدٍ تطلب أن أستكين بلا حراك وتهمس لي: “هؤلاء يدخلون المقامَ ويصلّون فيسبّحون حتى يباشروا في الصلاة” .. فتزداد أسئلتي حيرةً : “هذا المكان ليس جامع “الجزّار” أو “الزيتونة” أو “ضاهر العمر” أو “الميناء”، “الرمل” ، “المجادلة” ، أو “البرج” ؟!! .. لماذا يصلّون هنا؟؟..تمرّ ساعةُ زمن وأكثر ..والمكان ترتفع حرارته وإذ بإحدى الجارات في “الزاوية” تأتي لتقدّم طعامَ الغداء للْمصلّين عادتُها كلّ يومِ جمعةٍ وهذا إيمانها بأداء الفرض .
بين نكهةِ الطّعام ونشوةِ الإيمان في الأجواء .. نجلسُ أنا وصاحبتي على عَتبةٍ أمامَ الميراميّة، الحبق، الكلونيا والعُطرة .. ويبدأ حديثُ الصاحبات المُفعمُ بالأحلام والطّموحات المُنبثقةِ من أحياءٍ شعبيّةٍ دينيّةٍ معطّرا بحبق الرّيحان وقليلا من الخشوع …وللْحكاية بقيّة

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار