عكا: اقدم فرن في مدينة عكا وما زال يعمل بالحطب

 

 #عكانت

عكا: منذ 51 عاما، يقف فخري البشتاوي (أبو عدنان ) أمام لهيب نار الحطب في فرنه ويخبز المناقيش والمسخن والخبز العادي. لا يكل أبو عدنان ولا يمل، لا في الصيف ولا في الشتاء، وهو الذي اقترب عمره المديد من 75 عاما.

تم تهجير البشتاوي مع أهله من حيفا في عام النكبة – 1948- حيث وصلوا إلى عكا. كان والده خبازا، وقام بشراء محل صغير في البلدة ليفتتح الفرن وليعود إلى ممارسة مهنته.

كان فخري فتى في الرابعة عشرة من عمره حين بدأ يساعد والده في الفرن، وذلك لقلة الشبان في ذلك الوقت، لأن الجيش الإسرائيلي اعتقل غالبيتهم في عكا. عمل فخري مع والده فترة تعلم خلالها هذه المهنة وبدأ يعشقها، بل إنها بدأت تسري في دمه. عام 1960 افتتح فخري البشتاوي فرنه الخاص، حيث هو اليوم، وبدأ يعمل فيه.

كان هذا الفرن، وما زال، يعمل على الحطب، حيث يمتنع البشتاوي عن “التطور” والانتقال إلى فرن كهربائي أو فرن يعمل بالغاز. مراسل موقع “عكانت” التقى أبا عدنان في فرنه وأجرى معه هذا اللقاء …

 

 

كيف تعلمت هذه المهنة ومتى؟

أبو عدنان: “تعلمت هذه المهنة منذ قدومنا إلى عكا عام النكبة، حين هجرنا من حيفا. لقد كان والدي يعمل بهذه المهنة منذ عام 1930. يومها كان تواجد الشباب قليلا بعد أحداث النكبة، لان الشرطة والجيش قاموا باعتقال غالبية الشباب الذين تبلغ أعمارهم 18 عاما وما فوق. وقد اضطررت لمساعدة والدي في الفرن الذي ابتاعه في عكا من أجل لقمة العيش حينها”.

 

ما زلت تعمل على الحطب ولم تتطور!

أبو عدنان: “القضية بالنسبة لي ليست التطور على حساب الطعم، فنار الحطب للخبز أفضل بكثير من نار الغاز أو الكاز والكهرباء (الأفران المتطورة). استمتع بالعمل اليدوي، والعمل بالحطب عبارة عن تراث فلسطيني أتمسك به ولن أحيد عنه”.

 

هل تعتبر خبز الحطب ألذ من خبز الأفران المتطورة؟

أبو عدنان: “دون أدنى شك. الأفران المتطورة لهيبها حار جدا وهي (تسلق العجين) بينما لهيب الحطب تتحكم به كما تشاء أنت، وليس صدفة – وهذا حقيقي – أن تسمع كبار السن يقولون إن طعام نار الحطب أطيب (ألذ) فهذا صحيح”.

 

 

تقترب من عامك الـ75، وما زلت تقف أمام لهيب وحرارة الفرن، صيفا وشتاء؟

أبو عدنان: “كل شيء ترغبه وتحبه، يصبح سهل التنفيذ. وأنا أعشق هذه المهنة منذ صغري وهي تسري في دمي وأوصالي. 51 سنة من العمل في هذا الفرن، وقبل ذلك مع والدي دون كلل. سأبقى أعمل في الفرن ما دمت أقف على قدمي. من جهة أخرى، لا استطيع إغلاق الفرن، لأنه في هذه الحالة ستقوم شركة عميدار (شركة الإسكان الحكومية الإسرائيلية) بالاستيلاء عليه كما فعلت مع غيري”.

هل سيرث أبناؤك هذه المهنة؟

أبو عدنان: “أبنائي يعرفون هذه المهنة لكنهم لن يزاولوها لأنها ليست سهلة. الفرّان يعمل على مدار الساعة دون فرص واستراحات. وأنا، ما دامت صحتي جيدة سأبقى أعمل في الفرن”.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار