أعيشك عكا
بقلم: وسام دلال خلايلة
ح (30) : جدّي والهديّة
كبُرنا وفهِمنا سرّ ” تقديس” غرفة الصّالون الّتي اقتصرَت على الضّيوف الْبالغين في بيتِ جدّتي داخلَ الأسوارِ .. على الْحائطِ في صَدرِه عُلّقت سجّادةٌ عجميّةٌ فارسيّة غطّت مساحتَه طولا وعرضا ..
مُهداةٌ من إدارة المعبد البهائيّ في حيْفا تقديرًا لجدّي على عملِه في بناء قبّة عباس (القبة الذهبيّة للْمعبد).. اختَتم الهديّة منشورٌ كُتب علَيه ” نَجَحَ حيْثُ فشِل كِبارُ المُهندسين” .
جدّي – والد أمّي – لا أذكرُ أنّي حظيت بمحادثتِه فجدّتي حرِصَت كلّ الحرْص على أن لا يُزعجُه الأحفادُ، فإنْ جلسَ يجلسُ في الصالون والصالون كالمعبد، لا يقربُه إلّا الشيوخُ والكهنةُ أصدقاؤه …
لكنّي أذكر شاربَه المعكوف وقبّعتَه الغريبة ثقيلةَ الوزن وكأنّها من حديدٍ صُنِعتْ، اكتست قماشَ لباس الجيش الانجليزيّ .. وأذكر صوتَه إن نادى؛ هرولتْ جدتي وخالاتي للتّلبية، لا خوفا منه، بل خوفا عليه، فهو خصمُهم المتفوّق في لعبة “الشيش بيش” يرمي حجارة النرد فتستقر على “يك” و “جهار” يستمر اللعب مع خالاتي على التوالي .. وجدّي هو الفائز الأبيّ ..
إلّا معَ خالتي الصغرى فما أن رمت حجارتها حتى صرخت ضاحكة (شيش بيش) .. يعارضها جدّي ويؤكّد لها “يك دو… حينَها صغيرةٌ كنتُ لمْ أعرفْ مقدارَ جدّي حبا وتفانيا.. كبرتُ فعرفتُ لكنّه قد رحَلَ … وللْحكاية بقيّة


