الثوب الفلسطيني رمز الأصالة والعراقة… بقلم: شاكر فريد حسن  

شاكر فريد حسن  

 

الثوب الفلسطيني رمز الأصالة والعراقة

بقلم: شاكر فريد حسن

 

الثامن عشر من كانون أوّل هو يوم التراث الفلسطيني، ويحتفي به الشعب الفلسطيني ككل الأيام الوطنية، حفاظًا على الجذور والهوية والانتماء والوجود الحضاري.

وقد تزامن الاحتفال بهذا اليوم العظيم هذه المرة مع احتفال إسرائيل بمسابقة جمال العالم، حيث اختارت للمتسابقات زيًا تقليديًا فلسطينيًا، ما أجج الغضب الفلسطيني وأثار حفيظتنا نحن الفلسطينيين جميعًا، وردًا على ذلك أعلنت ملكة جمال اليونان مقاطعتها للمسابقة تضامنًا مع شعينا وقضيته الوطنية العادلة، ونحن بدورنا نثمن هذه الخطوة ونحييها على موقفها الإنساني المشرف، في حين شاركت في المسابقة أقطار عربية بشكل رسمي وعلني.

وقد تزينت النساء الفلسطينيات بالزي الشعبي التراثي، الذي يجسد هويتنا وانتمائنا وتراثنا العريق، وأطلت علينا بابتساماتهن وزغاريدهن التي اعادتنا إلينا ملامح الزمن الجميل وتفاصيل الحياة الفلسطينية والفرح الفلسطيني، وشعرنا وكأننا في عرس كبير وحقيقي.

من نافلة القول إن التراث الفلسطيني هو من المرتكزات الأساسية للهوية الفلسطينية، وتتجلى في كل مكوناته خصوصيتنا كشعب في تراثنا المادي وغير المادي، الضارب جذوره في عمق التاريخ، منذ أجدادنا الكنعانيين، والمحافظة على تراثنا الفلسطيني في وجه المحاولات الإسرائيلية الرامية لطمسه وسرقته، ويعني الحفاظ على وجودنا واستمراريتنا وسر بقائنا على هذه الأرض التي لا أرض لنا غيرها.

لقد اغتصبت دولة الاحتلال وسرقت تاريخنا وتراثنا، وأغارت على مركز التراث الفلسطيني في بيروت، وما زالت تستهدف كل ما هو فلسطيني، ومن يزور المكتبة الوطنية الإسرائيلية يجد فيها كل ما هو فلسطيني بحق وحقيق، تم سرقته ونهبه، وهم يحتفظون بكل الأشياء كي يوجهوا رسالة لنا وللعالم بأن هناك شعب فرط بكل شيء وإنه لا يستحق الحياة، ونحن أمام ذلك نقف عاجزين عن إلحاق الهزيمة بالمحتل في حربه ضد التراث، وإننا لا نتقن سوى البكاء على الأطلال. فإسرائيل تواصل تزييف وتشويه الرواية التاريخية والشفوية الفلسطينية، ونحن مشغولين في انقساماتنا وتشرذمنا.

الزي الشعبي الفلسطيني بالنسبة لنا هو التراث والتاريخ والعراقة والأصالة والهوية، ويوم التراث الفلسطيني هو وسيلة من وسائل المقاومة ضد الاحتلال، الذي يسعى جاهدًا إلى طمس الهوية الفلسطينية وتزييف تاريخنا الكنعاني، وسرقة تراثنا، حتى وصل الأمر إلى سرقة الثياب الفلسطينية وعرضها في معارض دولية.

وأمام هذه المحاولات ليس أمام شعبنا في كل أماكن تواجده ومؤسساته الأهلية والمدنية وقواه الوطنية سوى المواجهة وفضح وتعرية دولة الاحتلال، والتصدي لكل عمليات السلب والسرقة، والعمل على تكريس الهوية الفلسطينية والحفاظ على الموروث الوطني الفلسطيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار