مستقبل أسود ينتظر الشباب السوريين في تركيا

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

 

السوريون يواجهون التهميش داخل تركيا

يُثير بروز بوادر تململ لدى السلطات التركية من وجود اللاجئين السوريين على أراضيها تساؤلات بشأن ما ينتظر هؤلاء خاصة الشباب نظرا لعددهم الكبير، حيث يبدو مستقبلهم لا يبعث على التفاؤل في ظل عدم إقرار الحكومة في أنقرة أي خطة لتأمين حقوق هؤلاء على غرار التعليم والصحة.

أنقرة – مع بداية شعور السلطات التركية بالقلق إزاء استقرار السوريين في تركيا يطفو على السطح التساؤل عن مستقبل هؤلاء خاصة الشباب الذين من الواضح أنهم سيواجهون مستقبلا أسود.

فتركيا، التي رحبت باللاجئين السوريين خاصة بعد توقيع اتفاقية حولهم مع الاتحاد الأوروبي في مارس 2016، لم تضع خططا قادرة على تأمين مستقبل هؤلاء لاسيما في ظل عدم تعلم نصف الشباب السوريين الفارين من الحرب المروعة في بلادهم.

وأظهرت السلطات في أنقرة مؤخرا خوفا وقلقا من أن السوريين بدأوا بالفعل في الاستقرار في البلاد في ظل استمرار الحرب في سوريا وهو خوف غير مبرر وفقا لمراقبين.

 

مستقبل أسود

يمكث في تركيا بحسب إحصاءات شهر نوفمبر الماضي الصادرة من جمعية اللاجئين، 3.7 مليون سوري وأكثر من 2.6 مليون منهم تقل أعمارهم عن 30 عاما، كما أن أكثر من مليون منهم دون سن العاشرة، وقد جاؤوا للحياة بعد اندلاع الصراع لأول مرة بعد الاحتجاجات الواسعة النطاق ضد الرئيس بشار الأسد.

وباعتبار أن لدى تركيا أكبر عدد من اللاجئين في العالم من فئة صغيري السن وجلهم سوريين يبقى التساؤل مطروحا: أي مستقبل لهؤلاء الصغار؟

وترى ألكسندرا دي كرامر، وهي صحافية مقيمة في إسطنبول، أن “الجواب بسيط، المستقبل الذي ينتظرهم هو مستقبل أسود”.

وتوضح دي كرامر، التي عملت كمراسلة في الشرق الأوسط لصحيفة ميلييت عن الربيع العربي من بيروت، وتتراوح أعمالها ما بين الشؤون الحالية إلى القضايا الثقافية، أن “الحقيقة هي أن تركيا لا تستطيع ضمان مستقبل مشرق لشبابها ناهيك عن شباب اللاجئين، إن عقلية الإصلاحات قصيرة المدى التي تبنتها الحكومة تترك إرثا من الديون الكبيرة والمؤسسات المعطلة، كما هو واضح من تعاملها مع الأزمة الاقتصادية الحالية”.

وبالفعل، يغادر الشباب الأتراك من البلاد بأعداد كبيرة. ففي عام 2019 هاجر 330 ألف تركي إلى الخارج، وكان نصفهم تحت سن 30 سنة، وأولئك الذين بقوا يواجهون ثالث أعلى معدل بطالة في 32 دولة أوروبية، وفقا لإحصائيات شهر أغسطس من يوروستات.

وقدر برنامج بطالة الشباب في تركيا أن أكثر من 11 مليون شخص تتراوح أعمارهم ما بين 15 و34 عاما كانوا عاطلين عن العمل في شهر نوفمبر، وفي الربع الثالث من عام 2021، بلغ المعدل الرسمي للبطالة بين الشباب 22 في المئة.

ولهذا السبب قال 76 في المئة من الشباب إنهم يريدون مغادرة تركيا من أجل مستقبل أفضل، وذلك وفقا لاستطلاع أجرته شركة ماك كونسلتنسي في عام 2020.

وينتظر مصير مماثل الشباب السوريين الذين استطاعوا الهروب من الحرب لكنهم يعانون من صدمة نفسية كونهم جزءا من مجموعة من اللاجئين، وبناء عليه، لا يمكنهم الحصول على الضروريات الإنسانية الأساسية مثل السكن والتعليم والأمن المالي.

 

التعليم والتطعيم

لم يطابق كلام السلطات التركية المرحب باللاجئين أفعالها إلى حد هذه اللحظة، فقد فشلت الحكومة، التي يديرها حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، في توفير سياسة موحدة للاجئين السوريين، وكان ذلك جليا في شهر فبراير، حيث فشل برنامج التطعيم في البلاد في ضم شريحة اللاجئين السوريين.

ومثّل توفير التعليم مشكلة أساسية، فقد ساعد من حدة المعضلة الاتفاق الذي تم إبرامه في عام 2016 بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، حيث تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 6 مليارات يورو، والتي تم إنفاق 2.4 مليار يورو منها على التعليم والإسكان، ولكن كل ذلك لا يلبي حاجة اللاجئين.

وأمرت وزارة التعليم بإجراء تغييرات منهجية لتوفير إطار تعليمي أكثر شمولية، لكن الحجم الهائل للمهمة يجعل تنفيذها معقدا للغاية.

وقالت دي كرامر إنه “بادئ ذي بدء، لا يسمح نظام التعليم المركزي في تركيا للمدارس كل على حدة بتكييف التعليم مع احتياجات الطلاب السوريين، وثانيا، لا يوجد عدد كاف من المعلمين المؤهلين لتدريس منهج دراسي باللغتين التركية والعربية”.

وأكدت مبادرة إصلاح التعليم أن نصف الأطفال السوريين المسجلين فقط يذهبون إلى المدارس، وقد تم تسجيل 26 في المئة فقط في المدارس من بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاما.

ولم يذهب نصف السوريين في تركيا إلى المدارس أو أنهم أميون.

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 70 في المئة من اللاجئين السوريين يعيشون في فقر، ومن المرجح أن هؤلاء الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدرسة يساعدون أسرهم من خلال العمل، وتعد معظم تلك الأعمال تقريبا أنشطة غير قانونية.

وأدى انخفاض قيمة الليرة التركية إلى احتقان اقتصادي في جميع أنحاء البلاد ومهد الطريق لظهور مشاعر معادية للسوريين، وزادت الأحزاب السياسية من نبرة العداء من خلال مناهضة وجود اللاجئين.

وفي شهر نوفمبر ذهب ثلاثة سوريين تتراوح أعمارهم بين 17 و21 عاما للعمل في إزمير وتعرضوا للحرق حتى الموت أثناء نومهم، وقالت جماعات تركية لحقوق الإنسان إن ذلك الهجوم قائم على كراهية الأجانب، وفي صيف 2020 تعرض ستة أطفال في مدينة هاتاي لهجوم عنصري وضُربوا بشدة لدرجة أنهم احتاجوا إلى العلاج في المستشفى، وهناك حادثة أخرى في عام 2019، حيث أقدم طفل سوري يبلغ من العمر 9 سنوات من مدينة قوجهالي على شنق نفسه بسبب التمييز العنصري ضده في الفصل الدراسي.

ووجدت منصة حماية الأطفال وحقوقهم أن أكثر من نصف الآباء الأتراك الذين تمت مقابلتهم لم يوافقوا على أن يكون لأطفالهم أصدقاء سوريون، ولا توجد حملات رأي عام للمساعدة في تغيير ذلك الرأي.

ومن المقلق للأتراك أن عدد الشباب السوريين ينمو بسرعة، فقد قدر تقرير صدر في عام 2019 من المؤسسة السياسية الألمانية كونراد أديناور شتيفتونغ أن ما يقرب من 500 طفل سوري يولدون في تركيا كل يوم، ولا تمنح سوريا ولا تركيا الجنسية لهؤلاء الأطفال حديثي الولادة، الأمر الذي يحرمهم من الحصول على بطاقات الهوية الوطنية، وهم بلا شك أكبر ضحايا الوضع الراهن.

وهناك العديد من التحديات التي تواجهها تركيا عندما يتعلق الأمر باللاجئين السوريين الذين تستضيفهم، لكن فئة الشباب من اللاجئين السوريين هم الذين يحتاجون إلى أكبر قدر من الاهتمام في هذه المرحلة.

وتسعى الحكومة التركية لإقناع الأتراك بأن السوريين سيعودون إلى بلادهم، لكن ماذا تعني لهؤلاء الأطفال فكرة العودة للديار؟ حتى لو انتهت الحرب، فمتى ستكون من الآمن لهم العودة؟

وهناك تقارير عن عودة بعض اللاجئين إلى سوريا، والذين تم احتجازهم واستجوابهم وتعذيبهم وإساءة معاملتهم جنسيا من قبل قوات الأمن التابعة للأسد.

وترى دي كرامر أن “ما ينتظر الشباب اللاجئين في سوريا هو نقص الغذاء والاضطهاد والتجنيد الإلزامي، وبالمقارنة مع هذه الاحتمالات، فإن تركيا هي عرض أكثر جاذبية بكثير، لكن ألا تستطيع تركيا توفير خيارات أفضل؟”.

 

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار