صندوق النقد الدولي يشترط على حكومة تونس إصلاحات عميقة جدا لمساعدتها

قال ممثل صندوق النقد الدولي في تونس جيروم فاشيه إنه يتعين على الحكومة إنجاز إصلاحات “عميقة جدا” من أبرزها تقليص قطاع الوظيفة العمومية، وذلك وسط احتقان سياسي في البلاد، حيث ترفض قوى وأحزاب عديدة الإجراءات الاستثنائية التي يتخذها الرئيس قيس سعيّد.

وذكر فاشيه -في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية نشرت اليوم الأحد- أن المباحثات بين الصندوق والحكومة التونسية لا تزال في مرحلة تمهيدية إذ إن الصندوق يريد أولا “معرفة نوايا (السلطات) على صعيد الإصلاحات الاقتصادية لأن ثمة حاجة إلى إصلاحات بنيوية عميقة جدا”.

end of list

وأضاف أن تونس تحتاج إلى “برنامج متين وموثوق على المدى المتوسط ويعرض على الشعب حتى إن تطلب ذلك تفسير الصعوبات”.

وقد طلبت الحكومة التونسية برئاسة نجلاء بودن برنامجا جديدا للمساعدة المالية بعد أن تولت المسؤولية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بموجب القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز الماضي، حيث جمد عمل البرلمان وأقال الحكومة السابقة.

ويسعى الرئيس سعيّد لتعديل الدستور وإجراء انتخابات برلمانية جديدة ضمن ما يسميها “خريطة الطريق”، لكنه يواجه رفضا من قوى وأحزاب عدة تتهمه بالانقلاب على الدستور والانفراد بالسلطة.

وقد نددت أحزاب ومنظمات عديدة بقمع قوات الأمن للمظاهرات التي خرجت أول أمس الجمعة في الذكرى الـ11 للثورة التونسية، وحذرت من “عودة الدولة البوليسية”.

 

الضوء الأخضر

وفي خضم تلك التطورات، قال ممثل صندوق النقد الدولي إن الصندوق يدرك تأثير قراراته على الأطراف المانحة الأخرى الوطنية والخارجية العامة والخاصة، وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي ودولا كبرى أخرى ربطت تقديم أي مساعدة لتونس بضوء أخضر يصدر عن الصندوق.

وقال فاشيه إن ذلك يشكل مسؤولية على عاتق الصندوق، لكنه أكد أن “المسؤولية الأكبر تقع على عاتق أصحاب القرار وعليهم التحرك لإيجاد حلول”.

وذكر فاشيه -مع انتهاء سنوات مهمته الثلاث- عددا من القضايا الملحة في تونس؛ ومنها “الثقل الكبير” لموظفي القطاع العام، إذ إن أجور الموظفين العموميين البالغ عددهم 650 ألفا تستحوذ على أكثر من نصف نفقات الدولة السنوية دون احتساب السلطات المحلية والشركات العامة.

وأضاف المسؤول أن هذا الوضع الخاص في تونس -“حيث كتلة الأجور في الوظيفة العامة هي من أكبر الكتل في العالم” حتى بالمقارنة مع الوضع في مصر والمغرب ولبنان والأردن- يمنع البلاد من زيادة النفقات المستقبلية والاستثمارات ونفقات التعليم والصحة.

ومن القضايا الملحة الأخرى بدء “إصلاح عميق للشركات العامة” العاملة في مجالات مختلفة من اتصالات وكهرباء ومياه ونقل جوي.

وأشار فاشيه إلى أن تونس شهدت بسبب جائحة كوفيد-19 أكبر ركود اقتصادي منذ استقلالها عام 1956، لكنه شدد على أن “مشكلات البلاد كانت سابقة (للجائحة) ولا سيما العجز في الميزانية والدين العام (بلغ حوالي 100% من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2021)”.

وبعد تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 9% في 2020؛ عاد الاقتصاد التونسي وسجل نموا بأكثر من 3% في 2021. ورأى فاشيه أن النمو “يبقى ضعيفا وغير كاف” لاستيعاب معدل البطالة الذي يتجاوز 18%.

لكنه في الناحية المالية استبعد أن تكون تونس على شفا الإفلاس، قائلا “هناك إدارة للميزانية تحصل وتتكيف مع الوضع ولو بطريقة غير مثالية”.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار