توما-سليمان: “إخفاقات كثيرة واهمال كبير. جهاز الصحة النفسيّة في حالة رثة والمرضى يدفعون الثمن مرتين”

 

إحدى المتضررات: “تعرضت للضرب والاهانة، جردت من ملابسي على يد رجال رغمًا عني”

 

عقدت اللجنة للنهوض بمكانة المرأة والمساواة الجندريّة برئاسة النائبة عايدة توما-سليمان جلسة لمتابعة موضوع تعامل جهاز الصحة النفسيّة مع صحة النساء النفسية ومن ضمنها اثار الاعتداءات الجنسيّة بحضور د. طال برجمان رئيسة قسم الصحة النفسيّة في وزارة الصحة.

 

تأتي هذه الجلسة بعد فترة من انعقاد أكثر من جلسة حول الموضوع ذاته أثيرت من خلالها مشكلات واخفاقات عدّة  داخل جهاز الصحة بشكل عام وفيما يخص التعامل مع الاعتداءات الجنسيّة بشكل خاص.

 

هذا وقد افتتحت الجلسة بشهادة صادمة لكيم آيزنشتاين إحدى المتضررات من ممارسات جهاز الصحة أثناء مكوثها في أقسام العلاج القسري حيث روت تفاصيل مروعة قائلة: “تم تشخيصي باضطراب ما بعد الصدمة معقد جراء اعتداءات جنسيّة في طفولتي، بعد سنوات من الكبت توجهت لمشفى نفسي وتم استجوابي في غرفة مكث فيها 30 شخص غالبيتهم رجال… في مشفى آخر قاموا بتكبيلي وممارسة القوة ضدي، جردوني من ملابسي مرتين، مرة على يد رجل ومرة أخرى بحضور 3 رجال داخل الغرفة، شعرت بالمهانة والعجز. تراودني الكوابيس حتى اليوم واسترجع الذكريات قسرا مرارا”.

 

خلال الجلسات ظهرت صورة قاتمة لما يجري داخل المصحات النفسيّة من انعدام الفصل الجندري في الكثير من الاقسام، قوائم انتظار طويلة لتلقي العلاج في عيادات المرضى، نسبة اشغال الأسرة في المصحات تتعدى الـ 140%، اعتداءات جنسيّة تمارس من نزلاء في المشفى على نزيلات، عدم فصل المرضى أصحاب الخلفية الجنائية عن سائر المتعالجين وبالأخص النساء، تعد صارخ على الخصوصيّة ينعكس بعدم وجود غرف استحمام قريبة من غرف المرضى أو مشتركة للرجال والنساء، الى غير ذلك من انتهاكات مشينة لأبسط أسس العلاج.

 

وأكد النقاش على النقص الحاد في الملكات العلاجية وظروف العمل المتدنية  التي تقود إلى عزوف الأخصائيين النفسيين عن العمل في الجهاز مما يسبب إلى تدني مستوى الخدمة ويهدد بانهيار الجهاز في ظل ازدياد الطلب لدى الجمهور عليه.

 

هذا وقد تنصلت د. طال برجمان من المسؤوليّة بحجة انعدام الميزانيّات الكافيّة لمعالجة الإخفاقات وفشل المؤسسة في حماية المرضى ناهيك عن تقديم رعاية نفسيّة لائقة. وقامت بتفصيل بعض الإجراءات المستقبليّة المخطط لها والتي من شأنها حل بعض الاخفاقات.

 

ولخصت النائبة توما-سليمان: “استطعنا خلال الجلسات من رصد وتحديد المجالات التي تستوجب حلولا، أطلب من  وزارة الصحة تقديم تقرير للجنة حول شكاوى الاعتداءات الجنسيّة وكيفيّة معالجتها، كما واطلب أن يتم نشر تعليمات مصححة بما يخص جلسات الاستقبال التي تجرى للمرضى تضمن وجود الحد الأدنى المطلوب من المختصين في الجلسات والاكتفاء بطبيب او طبيبة حسب الحالة”.

 

وأضافت توما-سليمان: “من غير المقبول الاستمرار في سياسة عدم الفصل بين الجنسين في المصحات وعلى الوزارة الاستعداد فورا لتوفير المساحات الآمنة للنساء”. واكدت: “سوف أقوم بعقد جلسة خاصة تعنى بموضوع اكتئاب ما بعد الولادة، كما وسنقوم في اللجنة بترتيب جولة ميدانيّة تفقدية في إحدى المصحات النفسيّة للاطلاع على ما يجري في الواقع عن كثب وبشكل مباشر”.

ولخصت توما-سليمان: “أننا نبارك الإضافة  التي خصصت في الميزانية لتحسين الجهاز إلا أنها غير كافية وسوف نتابع عن قرب ونعمل من أجل إضافة الملكات وتحسين شروط عمل الطواقم التي باتت تعزف عن العمل بسبب الظروف والرواتب المتدنية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار