في عكا….

 

في عكا….

أحيانا…

ترفض الدمعة أن تنزل من عيني برغم وجودها,

وأحيانا…

تنهمر بسهولة دون وجود سبب لها!

في يوم من الأيام جلست أكتب وأكتب وأكتب ما رأيته خلال يوم واحد فقط, قررت أن أقضيه كاملاً بين أحضان مدينتي الحبيبة "عكا" دون سواها.

فانهمرت الدموع حينها وأنا أكتب فلم أفرق حتى الآن ما سبب تلك الدموع حزن عليها أم فرح بها؟!!

في "عكا"… لمحت من أعالي السور الشوارع, المباني الحديثة, البيوت التي مر عليها الزمان وعتقها..

فقررت الهبوط من أعلى كي استطيع العبور, والوصول إلى كل تفصيل صغير يخص أهلها..

مشيت وتمخترت احتضن البسمة والسرور, حتى فوجئت بوهج غضب يحاكي أصلها!

أصل عريق ليس بسهولة إخفاء ما أخذ من العصور.. لكن تغيير ملامحه جائز وهذا ما يحصل بعكا وأصلها!!

غيروا ملامح الدخول… والأزقة غيروا أغلب أسمائها…

أكاد لا أعرف الحارات ليس بالمرور! إنما من الأسماء المختلفة التي قرر بها نعتها…

ميناء يجع بالناس, يا للفرحة والسرور يا رب أدم علينا هذه الفرحة وأيامها…

مساجد تملأ الدنيا نور, وأذان يخشع له أهل البلد وزوارها,

في البلدة القديمة هناك أذان وسرور, لكن في المناطق الجديدة عزلت المساجد وأذانها!

كانت لنا فرحة لا توصف بافتتاح مسجد قد أقفل على مدار سنين وشهور,

فاستكثروا علينا الفرحة, وأمروا بتخفيض الأذان فهذا قانون المناطق الحديثة وسكانها!!

في "عكا" استخرجت فئة قويت من قبل شرطة المرور…

وسميت بمراقبي البلدية وعينت للحراسة والأمن لكني لا أدري إن كان هذا حقا عملها؟!!

في "عكا" كنائس تقرع أجراسها مثل أجمل قرع طبول,

في "عكا" أثار ومناطق جذابة تساوي الدنيا بأكملها,

مررت بالسوق القديم والبازار الذي أعيد افتتاحه منذ عدة شهور,

مررت بالمقاهي, بالمطاعم التي افتتحت مؤخرا لترسيخ عراقة "عكا" وتاريخها,

التي افتتحت لمنع التهويد والتهجير,

والمخططات التي نحن أدرى بها…

وأنا أمشي دخلت في أنفي رائحة دون شعور,

رائحة الخبز ,الحمص ,الفول ,الحلويات ,سمك "عكا" حتى رائحة بحرها…

واختلطت مع تلك الرائحة الجميلة رائحة قبور !!

لعقول أناس لازالوا على قيد الحياة ويعيشون بين أحضانها,

أجساد هم, لكن بدون عقول!!

فهم يبيعون بيوتهم وأملاكهم ظانين أن من سيبتاعون هم أولى بها…

كان دور هام لأذني آنذاك ,وما أجمل هذا الدور,

فقد جمعت بعكا لغة الأم مع العبرية والانجليزية والايطالية وغيرها…

زوار أتوا من كل حدب وصوب كي تزور,

"عكا" العريقة بتاريخها قبل جمال مظهرها,

في "عكا" أناس تقتل, تقتل دون شعور!

والشرطة ترقد كالعادة في مجالسها…

في "عكا" أناس يشع من وجوههم النور,

وترى بين أعينهم طرفة دمعة على البلد وأهلها,

في "عكا" بحر ,سوق ,ميناء ,حمام وسور…

يكادون ينطقون بحبهم لعكا وأهلها !

في "عكا" أطفال تولد لتكبر وتتعلم أن العلم نور,

في "عكا" أطفال لازالوا في الصغر لكنهم يقدرون قيمتها,

في "عكا" تعليم عالي لكل إنسان طموح وصبور,

في "عكا" زاوية خاصة تحمل الجهل والتخلف والسطحية بطياتها…!

اعشق "عكا" بكل ما فيها, وأدعو الله أن يبعد عنها كل الشرور,

تعالوا معا نجمع الجميل والرائع منها…

تعالوا معا في "عكا" نبني الجسور,

لغد أفضل وأروع لها,

تعالوا نعد معا ونحسب ونقارن سيئاتها بحسناتها,

لنكتشف لماذا أنا بكيت وأنا اكتب لها؟

فبعد العد سيخرج جواب كامل دون كسور..!!

فبالتأكيد فرح بها وبأهلها فغالبا ما ينتصر الخير على الشر و"عكا" أدرى بخيرها…!!

 

بقلم:أزهار(أبو الخير)شعبان."عكا"

 

 

 

 

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007. يرجى ارسال ملاحظات لـ akkanet.net@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار