كي لا ننسى… سقوط عكا بعد تسميم مياه الشرب بجراثيم التيفوئيد ومقتل 70 مواطنا عكاويا

  

تصدّت عكا لليهود كما تصدت سابقا لنابليون, وكما فشل نابليون في إخضاع عكا, فقد فشلت الصهيونية كذلك, لكن الفارق بين الاثنين, أن نابليون التزم بقوانين الحروب التي تمنع الإبادة الجماعية لغير المقاتلين, أما الصهيونية فقد تحدّت هذه القوانين عندما لوّثت المصدر الوحيد لمياه الشرب بجراثيم التيفوئيد, هذه المياه التي تمر عبر قناة مكشوفة من الكابري وحتى مدينة عكا, والتي تمتد على مسافة عشرة كيلومترات إلى الشمال من المدينة, هذه الجراثيم أُودّت بحياة 70 مواطنا عكاويا, و 55 جنديا بريطانيا, وكان من نتائج هذه الجريمة, بالإضافة إلى القصف الشديد الذي تعرُضت له المدينة, وكذلك أصوات المايكروفونات التي تصرخ “استسلموا أو انتحروا, سنبيدكم حتى آخر رجل فيكم” هذه الأمور مجتمعة أدُت إلى سقوط مدينة عكا يوم 6/5/1948م.

روى الملازم “بوتيت” وهو مراقب فرنسي تابع للأمم المتحدة, أنه بعد سقوط عكا بيد الصهيونية, فقد تعرضت المدينة لحملة تخريب منظمة واسعة النطاق, قام بها الجيش, شملت الأثاث والملابس وكل شيء قد يكون مفيدا للمهاجرين اليهود, كذلك تشير تقارير الصليب الأحمر الدولي, التي أرسلوها إلى مركزهم الرئيسي, أن تفشيا مفاجئا لمرض التيفوئيد قد انتشر بين سكان المدينة, وأنُ مصدره خارجيا, ويشتبه المواطنون أن الذي فعل ذلك هم الهاغاناة.

في 6/حزيران/ 1948م عقد اجتماع طارئ في مستشفى عكا اللبناني, التابع للصليب الأحمر, وحضر الاجتماع كل من البريعادير “بيفريدج” رئيس الخدمات الطبية البريطانية, والكولونيل “بونيت” من الجيش البريطاني, والدكتور “ماكلين” من الخدمات الطبية, والسيد “دو مورون” مندوب الصليب الأحمر في فلسطين, وموظفون حكوميون يمثلون المدينة, وذلك لمناقشة أسباب المرض الذي أودى بحياة سبعين شخصا, وقد قرر المجتمعون أن هذا الوباء مصدره دون شك مياه الشرب الملوثة التي تصل إلى عكا.

وكان بن غوريون قد شكل في سنوات الأربعين فريقا خاصا يعمل على تطوير قدرة إسرائيل البيولوجية الحربية, وكان من بين هذا الفريق شخصية علمية يعرف باسم”دافيد بيرغمان”, وفي أيار من سنة 1948م عُيّن “كتسير” مديرا لهذا الفريق, وأُطلق على المشروع اسم “حيمد” وهي كلمة مختصرة من كلمتي حيل مداع “חיל מדע” أي سلاح العلم.

 

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار