بلينكن: روسيا تستعد لشن هجوم على أوكرانيا خلال أيام وكييف بين الأهداف

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
أنتوني بلينكن

جددت واشنطن الإعراب عن اعتقادها باستعداد موسكو لغزو أوكرانيا خلال أيام، وأحال وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) خطط نشر قوات قتالية شرقي أوروبا إلى القادة العسكريين، وسط تراشق للاتهامات بعد قصف متبادل بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا في إقليم دونباس.

وخلال جلسة انعقدت في مجلس الأمن بشأن أوكرانيا اليوم الخميس، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا تستعد لشن هجوم عليها خلال الأيام المقبلة، وإن العاصمة كييف من بين الأهداف المحتملة.

end of list

وأوضح أن روسيا حشدت أكثر من 150 ألف جندي على الحدود، مضيفا أن “روسيا تقول إنها تسحب قواتها من الحدود مع أوكرانيا، لكننا لا نرى ذلك يحدث على الأرض”.

واتهم بلينكن روسيا بالسعي لاختلاق ذريعة للتحرك، كما اتهم وسائل الإعلام الروسية بنشر أخبار لتبرير الحرب بأي شكل.

وأضاف وزير الخارجية الأميركي “أنا هنا اليوم لتفادي نشوب حرب وليس لبدء الحرب”.

وفي جلسة مجلس الأمن، قال نائب وزير الخارجية الروسي إن السيناريوهات التي تحدث عنها بلينكن بشأن غزو روسي “خطيرة وتدعو للأسف”، مؤكدا أن بعض القوات الروسية بدأت العودة من المناطق الحدودية إلى قواعدها.

وأضاف “نأمل أن تدرس الولايات المتحدة الرد الروسي بعناية”، معتبرا أنه لا يمكن اتهام موسكو بعرقلة اتفاقية مينسك.

 

بايدن والكرملين

وقبل مغادرته البيت الأبيض لزيارة قصيرة لولاية أوهايو، جدد الرئيس الأميركي جو بايدن التأكيد على أن جميع المؤشرات تدل على استعداد روسيا لغزو أوكرانيا، معتبرا أن “مخاطر غزو روسي لأوكرانيا مرتفعة جدا”.

وأضاف بايدن -في حديثه للصحفيين- أنه “لا نية” لديه للاتصال بنظيره الروسي فلاديمير بوتين.

بالمقابل، اعتبر الكرملين أن تصريحات بايدن بشأن إمكانية غزو روسيا لأوكرانيا خلال الأيام المقبلة “تزيد التوترات”.

وقالت كارين جون بيير نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض إن غزو روسيا لأوكرانيا يمكن أن يحدث في أي وقت، سواء قبل انتهاء الألعاب الأولمبية الشتوية المقامة في الصين أو بعدها، وإنه يمكن أن يكون مسبوقا بذريعة ملفقة على حد وصفها.

وأضافت أن روسيا عززت قواتها على طول الحدود الأوكرانية بما يصل إلى 7 آلاف جندي، وصل بعضهم خلال الساعات الـ24 الماضية، وهو أمر يدعو للقلق وفق وصفها.

وقالت جون بيير أيضا “الغزو الروسي لأوكرانيا قد يتخذ أشكالا عديدة ويجب أن يعرف العالم ذلك”.

ونقلت قناة “سي إن إن” (CNN) عن مسؤولين غربيين أن روسيا تواصل حشد قواتها حول الحدود الأوكرانية، وأن نصف المجموعات القتالية أصبحت على بعد 50 كيلومترا من الحدود.

وأضافت المصادر أن القوات الروسية شيدت جسرا عائما على مدار الـ72 ساعة الماضية، في خطوة غير عادية وتتعارض مع أي تدريبات عسكرية سابقة.

 

اجتماع الناتو

وفي ختام اجتماع لوزراء الحلف في بروكسل، قال الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ إن الحلف يشعر بالقلق من أن تحاول روسيا اختلاق ذريعة لغزو أوكرانيا، وذلك تعليقا على القصف عبر خط وقف إطلاق النار في منطقة دونباس شرق أوكرانيا.

وأضاف ستولتنبرغ أنه لا يوجد حتى الآن وضوح أو يقين بشأن النوايا الروسية، وأن مساعي تعزيز الجبهة الشرقية للناتو من ضمن مساعي الحلف لثني روسيا عن مهاجمة أوكرانيا.

وأوضح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أنه لا يمكن لأحد أن يدحض الحقائق التي تثبتها صور الأقمار الاصطناعية عن الوضع في محيط أوكرانيا.

وأضاف أن عناصر الاستخبارات الروس ينشطون في المنطقة، وأن هناك محاولات للبحث عن ذريعة لغزو أوكرانيا.

وأكد ستولتنبرغ أن روسيا حشدت أكبر عدد من القوات منذ عقود حول أوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، أبدى الأمين العام للناتو الاستعداد للحوار، وقال إن أعضاء الحلف جاهزون لأي محادثات مع روسيا ضمن المجلس المشترك.

وفي وقت سابق، قال ستولتنبرغ إن الحلف قرر إحالة خطط نشر قوات قتالية له شرقي أوروبا إلى القادة العسكريين، ودعا روسيا لاجتماع يبحث مشاغل الجانبين الأمنية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد قال إن بلاده ترى أن من المستحيل استئناف العمل في المجلس المشترك مع الناتو، وإن بلاده ستسلم اليوم ردها على الرد الغربي على مقترحاتها الأمنية.

وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -خلال لقاء صحفي- عن أسفه لأن مسار انضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي “لا يتقدم”، وقال إن روسيا ليست الوحيدة التي تعارض عضوية بلاده، وإن بعض أعضاء الحلف يدعمون موسكو في هذا الموقف.

وتابع زيلينسكي “الأمر ليس سهلا مع هؤلاء الجيران ولا نريد المجازفة أو نزاعات دبلوماسية”، معتبرا أن الانضمام للحلف يضمن الأمن، ويحافظ على استقلال بلاده.

الموقف الأميركي والبريطاني

وخلال اجتماع الناتو اليوم الخميس، أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أن بلاده اتفقت مع بلغاريا على استضافة سرية هجومية أميركية ستنتقل إليها اليوم من ألمانيا.

وقال أوستن “روسيا تريد منا أن نصدق أن أوكرانيا تشكّل تهديدا وتواصل تبرير نشر قوات كبيرة.. طبيعة نشر القوات الروسية لا تدل على أن ذلك يتم بدون سبب عسكري”.

وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوف يتحمل مسؤولية شخصية إذا اندلع نزاع “بما قد يسببه ذلك من مآس”، وقال أيضا “نعلم أن هناك موافقة صينية ضمنية على ما يقوم به بوتين في المنطقة”.

وتوقع الوزير الأميركي أن تشن روسيا هجوما سيبرانيا وأنشطة مفبركة وحملات تضليل قبل أي هجوم فعلي.

وأبدى أوستن رغبة الناتو بالحوار وحرصه على الدبلوماسية، مشددا على ضمان سيادة أوكرانيا.

وفي سياق تعزيز الناتو لوجوده العسكري شرقي أوروبا، وصل إلى بولندا عشرات من الجنود الأميركيين، وهم جزء من القوة التي تقدر بنحو 4700 جندي، وستنشر مؤقتا في بولندا.

وهبطت طائرة نقل عسكرية من طراز “بوينغ سي-17” (Boeing C-17) لنقل الجنود في مطار “رزيسوف”، الواقع على بعد نحو 100 كيلومتر من الحدود البولندية مع أوكرانيا.

من جهته، اتهم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون روسيا بالاستفزاز، وقال لصحفيين خلال زيارته لقاعدة عسكرية إن “حضانة للأطفال تعرضت لقصف، الأمر الذي نعتبره عملية… لتشويه سمعة الأوكرانيين ولإيجاد ذريعة، إنه استفزاز خادع لتبرير تحرك روسي”.

وأضاف “لدينا خشية كبيرة من أن نرى مزيدا من الأمور المماثلة في الأيام المقبلة”.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس إن مزيدا من القوات الروسية تتحرك باتجاه الحدود الأوكرانية وتشيّد منشآت ميدانية، معتبرة أن روسيا تستعد لاختبار قوة الغرب من خلال تأجيل المواجهة على الحدود الأوكرانية بضعة أشهر.

وفي مقال لصحيفة “التلغراف” (Telegraph)، حذرت تروس من الانغماس في “الشعور الزائف بالأمن بسبب مزاعم روسيا بأنها تسحب قواتها”، معتبرة أن ما يجري حاليا هو اختبار حاسم لحلف الناتو والديمقراطيات الحرة لمواجهة ما وصفته بالعدوان الروسي.

قصف متبادل

ومن أقرب نقطة لحرس الحدود الأوكراني على طريق مدينة دونيتسك، قال مراسل الجزيرة إلياس كرام إن المنطقة شهدت صباح اليوم تبادلا لإطلاق النار بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لموسكو، حيث استخدم الجانبان قذائف هاون وقذائف مدفعية ثقيلة.

ونقل المراسل عن الجانب الأوكراني اتهاما للانفصاليين بارتكاب 8 خروق لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى استنفار الجيش الأوكراني وإرسال المزيد من التعزيزات.

وقال الرئيس الأوكراني زيلينسكي إن من المهم أن يبقى الدبلوماسيون ومنظمة الأمن والتعاون في أوكرانيا، لأن أنشطة المراقبة تمثل رادعا إضافيا.

وأضاف أن قصف القوات الموالية لروسيا روضة أطفال في بلدة ستانيتسا لوغانسك هو “استفزاز كبير”.

كما قال زيلينسكي في مقابلة صحفية اليوم “لا نحتاج الى عسكريين مع علَم أجنبي على أراضينا، لا نطلب ذلك، وإلا فإن استقرار العالم أجمع سيتزعزع. لا نريد أن نعطي سببا إضافيا لروسيا لتقول إن لدينا هنا قواعد (أجنبية) ينبغي على (الروس) أن يدافعوا عن أنفسهم حيالها”.

وتابع زيلينسكي “لكننا نريد كل ما تبقى”، في إشارة إلى المساعدة العسكرية والمالية التي تتلقاها كييف من حلفائها الغربيين.

وسبق أن أعلن وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أن بلدة ستانيتسا لوغانسك في منطقة لوغانسك تعرضت لقصف مدفعي ثقيل من قبل الانفصاليين الموالين لروسيا في إقليم دونباس، مما أسفر عن إصابة مدنيين بجروح.

ودعا كوليبا الدول الشريكة لأوكرانيا إلى إدانة “الانتهاك الخطير” من روسيا لاتفاقيات مينسك.

وأشار الجيش الأوكراني إلى أن القصف ألحق أضرارا بالبنية التحتية، وأدى إلى انقطاع الكهرباء عن نصف منازل البلدة، وأنه جرى إجلاء السكان إلى أحد الملاجئ.

في المقابل، اتهم الانفصاليون الجيش الأوكراني بخرق اتفاق وقف إطلاق النار في دونباس، ووصفوا قصف الجيش الأوكراني لمواقعهم على خط التماس بأنه الأعنف منذ شهور.

وقالت مصادر في الاتحاد الأوروبي -لوكالة رويترز- إن القادة الأوروبيين ينظرون في ما إذا كان تبادل إطلاق النار في دونباس اختبارا من روسيا، أو ذريعة لبدء هجوم عسكري أوسع على أوكرانيا.

الموقف الروسي

من جهته، وصف الكرملين الوضع في إقليم دونباس بالمتصاعد، وقال إن القوات الأوكرانية في الإقليم لديها قدرات عسكرية هجومية ضخمة.

ودعا الكرملين الغرب والناتو إلى تحذير كييف من إشعال الوضع شرقي أوكرانيا، مؤكدا أن روسيا تحتاج إلى أسابيع لسحب قواتها التي شاركت في المناورات.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات الروسية ستبدأ مغادرة بيلاروسيا، بعد انتهاء المناورات الأحد المقبل.

وأضافت الوزارة أن القوات التي شاركت في التدريبات بشبه جزيرة القرم عادت إلى ثكناتها في داغستان والشيشان، مشيرة أيضا إلى أن القوات الروسية التي شاركت في التدريبات بمقاطعة كورسك غربي البلاد، أنجزت عودتها إلى قواعدها الدائمة.

وعرضت وزارة الدفاع صورا لقوافل عسكرية وهي تغادر شبه الجزيرة عبر الجسر الذي يربط القرم بالسواحل الروسية، كما عرضت صورا لآليات عسكرية يجري نقلها عبر خط  للسكك الحديدية في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار