جمعية الياطر وعدالة والأوقاف الإسلامية تواجه مخطط (بيع خان العمدان)

هواري: “تهدّد المناقصة العكاويين بالإخلاء من منازلهم خلال 5 سنوات، وإلا فسيتم تغريم المُشتري (بمبلغ 10 مليون شيكل)”

 

في خطوةٍ جديّة أكدّها سامي هواري، مدير جمعية الياطر (للتنمية الثقافية والاجتماعية في عكا)، “أنّ مسارًا قضائيًا يتم دراسته حاليًا بمُشاركة جمعية عدالة وبمساندة لجنة الوقف الإسلامي، لمواجهة بيع خان العمدان، “المؤجَر لدائرة أراضي إسرئيل لمدة 99 عامًا، وقد أبرمت اتفاقية ألزمت خلالها دائرة أراضي إسرائيل الوقف الإسلامي، عام 1974، بتوقيع العقد بالإيجار، مما يسمَح للطرف المستأجِر بالتصرف بالخان، كما لو أنه مالكه دون الرجوع إلى لجنة أمناء الوقف (المالك الأصلي)، وعليه قامت شركة تطوير عكا- وكيل دائرة أراضي إسرائيل – بإخلاء عشرات المنازل من ساكنيها، وعرض خان العمدان للبيع، لتحويله إلى فندق، كما أعدت خرائط هيكلية لبناء طابق ثالث بهدف زيادة الأرباح الاقتصادية، وإضافة إلى تحويل خان الشونة القريب إلى مجمّعٍ تجاري، وبيع الحمام الصغير (التابع للأوقاف)، لاستعماله كحمامٍ، عدا عن اقتطاع عشرات العقارات والبيوت القريبة”.

ويعلّق العكاوي سامي هواري: “تهدّد المناقصة العكاويين بالإخلاء من منازلهم خلال 5 سنوات، وإلا فسيتم تغريم المُشتري (بمبلغ 10 مليون شيكل)، ألا يُشير ذلك إلى السعي للتهويد والتهجير وترانسفير مبرمج لسكان عكا القديمة؟!”.

ويُشيد الناشط السياسي والاجتماعي سامي هواري بموقف الأوقاف الإسلامية الحالية، برئاسة السيد سليم نجمي الذين قاموا بخطوة دينية وطنية بفتح جامع اللبابيدي الذي تمّ أغلاقه منذ العام 1948، واعتبر سليم نجمي- رئيس لجنة أمناء الوقف الإسلامي أنّ افتتاح المسجد في عام 2012، هو انجازٌ تاريخي ليس لعكا فقط وإنما للعالم العربي برمته”.

يقول هواري: “منذ استلام الحمام الشعبي مِن قبل الشركة، تمّ إهمال المكان، وسرقة الزخارف والكنوز الموجودة هناك، ناهيك عن الإهمال المقصود والخراب الذي أصابَ خان العمدان، وتحويل خان الشونة إلى اصطبلٍ للحيوانات، ومكبٍ للنفايات وإيذاءٌ متعمّد للبيئة، أليس ذلك إهمالٌ للآثار التاريخية، وهي ليست مجرد أملاك وعقارات، بل كنزٌ حاولوا تمزيقه وسعوا لاهترائه، ألا يستحقون العِقاب على ما اقترفت أياديهم، ولذلك سنرفع دعوى قضائية ضدهم؟!”.

يقول هواري: “هي اتفاقية جائرة تسمح للمستأجِر بالتصرف بالأملاك وكأنها له، بما في ذلك إمكانية أزالته أو هدمه، دون مراعاة للاعتبارات السياحية، بتحويل المكان عالميًا إلى معلمٍ أثري، وعلى ذلك سنتابع المسار القضائي إلى جانب العمل الجماهيري، بالتعاون مع جمعيات عديدة، همها الحفاظ على عكا وأهلها، حيثُ نقِف إلى جانب السُكان، ونعمل على تنظيم المستأجِرين هناك، وتنظيمهم نضاليًا من أجل الوقوف بوجه عملية الإخلاء، ولن نسمح بالإخلاء رغمًا عن إرادة الساكن، ومن المفترض أن تكون هناك حلول بديلة وإبداعية، واقتراحات للسكان الذين يقيمون في البيوت منذ أكثر من 50 عامًا”.

وتساءَل هواري: “أيُ مسؤولٍ هذا عن مناقصة لا يُعلم عشرات العائلات ومئات الأفراد بأمر إخلائهم، والاتفاق معهم قبل إصدار المناقصة؟! وكيف تتنصل الجِهات المؤجِرة “شركة عميدار”، مِن المستأجِرين لديها، رغم وجود اتفاق بين الطرفيْن، (العكاويون وعميدار). ومَن ذا الذي سيمنع جريمة، لو جاءَ مقاولٌ (أزعر)، وقرر طرد السُكّان بين ليلةٍ وضحاها؟! وإن لم يأتوا إليهم بالقوة فإنهم سيأتون إليهم بالتحايُل ليخرجوهم من بيوتهم”.

وشدّد هواري: “لا تتركوا أهل عكا لوحدهم، كما سائر المدن المختلطة التي لم تستطع الصمود في وجه عمليات التهجير التي دبرتها عشرات المؤسسات والوزارات والبلديات وشركات التطوير (التطيير)، وعميدار وعميؤور، وجمعيات يهودية، ووكالات يهودية، وجمعيات دينية ومتطرفة، بينما يكتفي البعضُ مِنا باللوم والتخوين، ولهؤلاء أقول: استثمروا في عكا، ولا تجعلوا أهل عكا لقمة سائغة للمحتل”.

دعوى خاصة لرجال الأعمال والممولين والمستثمرين العرب: تعالوا إلى عكا!

تستقبل جمعية ياطر منذ فترةٍ طويلة رجال أعمالٍ وممولين محليين وعرب وأجانب همهم مصلحة الفلسطينيين في عكا، ويهتمون بالحفاظ على التراث الفلسطيني، ولا تزال الجمعية تُنادي وتُعلن في أكثر مِن موقع وعبر وسائل الإعلام العربية والعالمية، ضرورة إسهام المستثمرين العرب في إنقاذ عكا مِن مأساة التهويد.

عدالة ستباشر مسارين: محلي ودولي

وصرّحت سهاد بشارة المحامية في مركز عدالة لوسائل الإعلام قائلةً: “بحجج التطوير الاقتصادي والسياحي، تقوم بلدية عكا ودائرة أراضي اسرائيل وما تسمى بشركة تطوير عكا، منذ سنوات، بتحويل الكثير من الأبنية التاريخية والمعالم العربية والاسلامية، المتبقية في البلدة، إلى مُنتجعات وفنادق لاستعمال المستجمين في المنطقة، لطمس التاريخ. وكحال عكا تعيش سائر المدن، وخاصةً المختلطة، نفس المعاناة، وتُمارس سياسة التهويد منذ سنين، كما جرى في يافا واللد والرملة وسائر المدن الفلسطينية التي يتم اخلاؤها من سكانها الأصليين.

من جهة أخرى أشارت المحامية سهاد بشارة أنها لا تستبعد متابعة المسار القضائي الدولي، من خلال منظمة اليونسكو، التي منحت خان العمدان، مكانة الموقع الأثري، وعليه فليس مِن حق الشركات الإسرائيلية أن تبيع المكان أو تستهتر بالفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة.

حملة “عكا ليست للبيع” وسُبل المواجهة

وتقول بشارة: يجب أن تكون المواجهة، سياسيًا وجماهيريًا وإعلاميًا ودوليًا وقضائيًا، مع العلم أنّ القضاء والقانون الإسرائيليين محدودي الضمان في هذا الموضوع، بكل ما يتعلق بسياسات الأراضي والتخطيط والتهجير، ولم يكن الجهاز القضائي يومًا مالكًا لأية إمكانية أن يمنع سياسات تهجير أو تهويد، هذا ما تشير له تجربتنا لغاية اليوم، المطلوب الآن وقفة جماهيرية تضامنية من أجل وقف هذه الحملة، وحماية أهالي عكا، وما تبقى من فلسطينيين داخل البلدة القديمة.

 

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار