جهاد ابو ريا: أبعاد واستحقاقات تهجير ام احمد العكيه

 

أبعاد واستحقاقات تهجير ام احمد العكيه

جهاد ابو ريا – فلسطينيات

إن الاختلاف في الرأي في كيفية إدارة قضية الحاجة أم احمد – سلوى زيدان العكية ,وفي استحقاقات هذه القضية وأبعادها تعكس إلى حد كبير منطلقات كل طرف الفكرية والنضالية, ولما اجمع الجميع على أن قضية أم احمد هي قضية عادلة, بل رمز الصمود في مدينة عكا, كان يتوجب على الجميع الوقوف إلى جانب ام احمد في الطريق النضالية التي اختارتها بعد أن قدم كل طرف اقتراحاته في كيفية حل القضية, وان لا يتخلف احد في الدفاع عن الحاجة أم احمد وتركها في أحلك الظروف, في حين يعلم الجميع إن هذه القضية تشكل مفصلا جوهريا في تاريخ عكا. وبما أن هذه المعركة ما زالت في بدايتها فان دعوة أم احمد إلى الجميع بالمشاركة بنضالها ما زالت مفتوحة.
لقد استطاعت الحاجة أم احمد أن ترى, ما لم يستطع أن يراه الكثيرون من المسؤولين, حول مدى خطورة المخطط الذي يقف من وراء تهجيرها من بيتها وتأثيره على البلدة القديمة وعلى مستقبلها وعلى كل فرد في هذه المدينة, فرفضت كل الاقتراحات , التي بدأت جميعها بالوصول بعد ان بدأ دعم الحراك الشعبي لها والوقوف إلى جانبها, فقبل ذلك لم يكن أمامها سوى خيار واحد عرضته عليها شركة تطوير عكا بواسطة المستثمرين العرب الذين استعملتهم كاداه – أو كمقاول تهجير – وهو الرحيل من القسم الأول من بيتها الذي تسكنه منذ خمسين عاما وهدم القسم الأخر.
لقد رفضت الحاجة أم احمد اقتراحات التعويضات التي عرضت عليها, ورفضت أيضا اقتراحات قبول مسكن في مكان آخر رغم علمها إنها في اختيارها هذا قد تخسر مئات آلاف الدولارات التي عرضت عليها.
إن قضية الحاجة أم احمد ليست قضيه فردية, بل هي قضية عكا منذ النكبة وحتى اليوم, هي قضية التهجير والتهويد والمقدسات والأوقاف الإِسلامية, ومن يرى فيها قضية فردية تحل بالتعويضات فانه بذلك يقزمها ولا يرى حقيقة مخاطرها وإبعادها. فالمبنى الذي تسكنه أم احمد منذ خمسين سنة كمستأجر محمي هو ملك الوقف الإسلامي, سلبته وسيطرت عليه شركة تطوير عكا الحكومية , وهذا بحد ذاته يفتح موضوع الأوقاف الإسلامية, للبحث والتداول وخاصة انه في الجلسة الأولى التي عقدت في بيت أم احمد والتي شارك بها السيد سليم النجمي , رئيس لجنة أمناء الوقف الإسلامي كان قد صرح انه ليس لديه إثباتات أو مستندات تثبت ملكية المبنى للوقف الإسلامي, والآن وبعد أن ثبت ملكية المبنى للوقف الإسلامي فانه يضع على لجنة أمناء الوقف المسؤولية , كصاحب ملك , في التعامل في هذا الموضوع سواء بعلاقته مع أم احمد أو بعلاقته مع شركة التطوير !!!
إن قضية أم احمد هي قضية المقدسات الإسلامية لمجاورتها لمسجد البرج, الذي لم يستعمل منذ النكبة كمسجد بشكل رسمي, والذي تصر شركة تطوير عكا على تسميته بالمدرسة لإبعاد القدسية عنه, فهذا المسجد ليس محررا كما ادعت لجنة أمناء الوقف وبعض المسؤولين , بل اتضح انه مؤجر لشركة تطوير عكا حتى سنة 2067, وبهذا لا نضع المسؤولية على لجنة الأمناء الحالية, بل مسؤوليتها بعدم الإدراك أن المسجد مؤجر واعطاء معلومات غير دقيقه لأهل البلد في هذا الموضوع.
قضية التهجير في عكا ليست بجديدة ومحاولات التهويد والإعداد والتحفيز لها مستمرة منذ النكبة, ولكن خطورة الموقف تأتي في جوهر المناقصة التي ضمت في طياتها بنود يتعهد فيها المستثمر بتهجير السكان الأصليين, وليس فقط أم احمد, وفي نفس المناقصة يتعهد المستثمر ببناء وحدات سكنيه , يسجلها في سجل الطابو لمن يشتريها، عندما نعلم جميعا أن من يستطيع شراء هذه الوحدات السكنية الفخمة ليس سكان عكا بل هؤلاء الأغنياء الأجانب الذين كانوا يحضرون مع المستثمر ببدلات وربطات عنق لفحص إمكانية الاستثمار والشراء. فالتهجير والتهويد هو لب الموضوع ومن يريد أن يتغاضى عنه يخطئ .
لقد اتسمت قضية أم احمد بزخم كبير وذلك لان من تعهد بتهجير حي البرج من سكانه العرب هو مستثمر عربي, وقد اخذ الموضوع منحى آخر وخطير عندما صرح نائب رئيس البلدية السيد ادهم جمل إن من يقف خلف المستثمر شخصيتين معروفتين من أبناء مدينة عكا, وهذا بدوره رفع النقاش إلى مستوى آخر حول دعوة المستثمرين العرب إلى الاستثمار في مدينة عكا , لا إلى المشاركة في التهجير, بالإضافة إلى دور المسؤولين في عدم التصدي لمثل هذا المخطط.
إن قبول الحاجة أم احمد بمبدأ التعويض أو المبادلة, كما اقترح البعض كان يعني الموافقة على مبدأ التهجير وهنا تكمن الخطورة, وان الموافقة على إقامة المشروع تعني الموافقة من حيث المبدأ على التهويد ولا يمكن لأحد التستر من وراء الادعاء الكاذب إن في المكان سيقام فندق فكلنا يعلم إن غرف الفندق لا تسجل في الطابو على اسم من يشتريها وتسمية المشروع بالفندق جاء ليخدع أهل البلد.

إِن إِدارة قضية أم أحمد كقضية وطنية مناهضة للتهجير والتهويد،لا كقضية منّة ومعروف وتعويض من المستثمر اتجاه أم أحمد ،وكذلك لتحرير الأوقاف والمقدسات وإِعادتها إِلى أصحابها. لا كقضية فردية هو الطريق الصحيح حيث إن البوصلة الوحيدة التي توجهنا هو الخط الوطني الملتزم ونرفض جملة وتفصيلاً كل المحاولات لشخصنة النقاش.
إِن النقاش الذي دار وما زال يدور حول موضوع الأَوقاف بشكل خاص هو نقاش صحي ومن يضع نفسه في موقع جماهيري عليه أن يتقبل الانتقاد. فلجنة أُمناء الوقف معينة من قِبل مكتب رئيس حكومة إسرائيل وهذا يثير الشكوك حول قدرة هذه اللجنة لقيادة نضال واسع لاستعادة كامل الأَوقاف الإِسلامية إِلى أصحابها.
لقد سمعنا مرارًا وتكراًر الادعاء أَن لجنة أُمناء الوقف الحالية قد حررت مسجد اللبابيدي وقامت وأحدثت انقلابًا عمرانيًا في مقابر المسلمين في عكا بالإضافة إِلى الوقوف إِلى جانب المتضررين في المبنى الذي انهار. إن هذا العمل هو واجب عليهم وليس مِنّة منهم اتجاه أحد فهذه أموال وقف وليست أَموال مساعدات.

إِن حراكنا الشعبي يؤمن بالحاجة إِلى فتح معركة نضالية واسعة لحل مشكلة الأَوقاف كاملة فتحرير الأَوقاف لن يتم عن طريق اللقاءات والاجتماعات في الغرف وإنما بالنزول إِلى الشارع الذي قد يؤدي إِلى العصيان المدني بحيث يمتنع الأهالي من التعامل مع شركة تطوير عكا ودفع الإيجار إليها والعمل على إغلاق مكاتبها بحيث يتفهم الناس إن هذا النضال قد يكون شاقًا وصعبًا. من جهة أخرى فإِن تحرير عقار واحد كل عدة سنوات ليد الأَوقاف والإِبقاء على مئات العقارات المسلوبة يثير عندنا الشكوك إِن هدفه ” تنفيس ” اي نوع حراك لإعادة كامل الأَوقاف.
وأَخيرًا ندعو جميع شرائح المجتمع التوحد حول قضية أُم أحمد وبالطريق الصحيح الذي اختارته للحفاظ على حقها وحقوق جميع السكان الأَصليين في عكا.
 

جهاد ابو ريا – فلسطينيات

 

 

 

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار