في الذكرى الـ55 للنكسة: هل نريد سوريّة حسب مقاسات قائدة الإرهاب العالميّ أمريكا وتوابعها العرب؟

في الذكرى الـ55 للنكسة: هل نريد سوريّة حسب مقاسات قائدة الإرهاب العالميّ أمريكا وتوابعها العرب؟
زهير حليم أندراوس
“إذا رأيتم أمريكا راضية عنّي فأعلموا أنّي أسير في الطريق الخطأ” (القائد، المُعلِّم والمُلهِم جمال عبد الناصر).

هل نُريد سوريّة، التي تتعافى بعد الحرب الكونيّة التي شُنّت ضدّها لتفتيها وتمزيقها، هل نريدها حسب مقاسات قائدة الإرهاب العالميّ، الويلات (ليس خطأً مطبعيًا) المُتحدّة الأمريكيّة وإسرائيل والرجعيّة العربيّة؟ لماذا دفعت دول الخليج مئات مليارات الدولارات لتصفية القيادة السوريّة، كما اعترف رئيس الوزراء القطريّ السابِق، حمد بن جاسم في مقابلةٍ صريحةٍ مع صحيفة (القبس) الكويتيّة؟ ولماذا كان أوّل هتاف للـ”ثورة”، التي “اندلعت” في درعا:”العلوي بالتابوت والمسيحي على بيروت”؟
***
أولاً، ككلّ إنسانٍ عربيٍّ على وجه هذه البسيطة ليّ مآخذ على القيادة السوريّة، وهذا أمر صحيٌّ ومطلوب، لأنّ الكمال لله وحده، ولكن، عندما اندلعت المؤامرة الكونيّة ضدّ بلاد الشّام، عام 2011، لتفتيت هذا البلد العربيّ المُمانِع بقيادة الثلاثيّ الدنّس: أمريكا، وإسرائيل والرجعيّة العربيّة، توقّفتُ عن انتقاد القيادة السوريّة، ولا أستخدِم مُصطلح “النظام السوريّ”، لأنّه أينما تتواجد أمريكا وإسرائيل والرجعيّة العربيّة، فأنا كإنسانٍ عربيٍّ-فلسطينيٍّ وكوطنيٍّ يتحتّم عليّ الوقوف على الجانب الآخر، ذلك أنّ المؤامرة ضدّ سوريّة لم تستهدِف النظام، بل عمِلت دون كللٍ أوْ مللٍ لتطبيق نظرية مَنْ يُطلِقون عليه لقب مؤسس كيان الاحتلال، دافيد بن غوريون، الذي اشتهر بمقولته المعروفة: “عظمة إسرائيل تكمن في انهيار ثلاث دول، مصر والعراق وسوريّة”، والتي جاءت خلال مقابلةٍ نادرةٍ ومخفيةٍ، ظهرت في إسرائيل في إطار فيلمٍ وثائقيٍّ عن رئيس الوزراء “الأسطوريّ”، بن غوريون، والذي كشف عدّة تفاصيل جديدة وشخصية عن مُعلِن إقامة دولة الاحتلال عام 1948، وقائدها حتى عام 1963.
***
ثانيًا، المؤامرة ضدّ سوريّة المدعومة، من دول خليجيّةٍ مُطبّعةٍ وغير مُطبّعةٍ مع إسرائيل، والتي تفتقِر لأدنى مقومّات الديمقراطيّة، كانت وما زالت تهدف لتمزيق سوريّة وتفتيتها، توطئةً لتصفية قضية فلسطين نهائيًا، ذلك أنّه منذ إقامة كيان الاحتلال على أنقاض الشعب العربيّ الفلسطينيّ، بمساعدة ومباركة الغرب الاستعماريّ المُنافِق والدجّال، وتواطؤ القيادة العربيّة آنذاك، لم ينفك أقطاب هذه الدولة المارقة عن التصريح جهارًا ونهارًا أنّ سوريّة، التي وصفها الزعيم الراحِل والخالِد، المغفور له جمال عبد النّاصر بقلب العروبة النابِض، كانت وما زالت وستبقى هدفًا للأطماع الصهيونيّة، التي تتخطّى حدود فلسطين التاريخيّة.
وبالتالي لا يُمكن بأيّ حالٍ من الأحوال، الفصل بين ما يجري هذه الأيام في سوريّة عن الماضي والتاريخ والأجندات الصهيونيّة والغربيّة الاستعماريّة معها، وغنيٌّ عن القول إنّ استهداف سوريّة لم يختفِ يومًا من الاستراتيجيات الصهيونيّة منذ ما قبل زرع صنيعتها، إسرائيل، هنا على أرض فلسطين.
***
ثالثًا، لا يُعقَل أنْ يُقيم هذا أو ذاك، في ديكتاتوريات القمع والاستبداد، حيث تنشر القواعد العسكريّة الأمريكيّة ويُنظّر من أحد معاقل الاستبداد عن الديمقراطيّة، ويُعلِن موقفه العدائيّ لسوريّة، قلب العروبة النابِض، مُتذّرعًا بـ”ديكتاتوريّة نظام الأسد”، ومُتبنّيًا من حيثُ يدري أوْ لا يدري، الرواية الأمريكيّة-الصهيونيّة، وهي رواية قائمة على نفي الآخر، أيْ العربيّ، إنسانًا، ثقافةً، حضارةً وتاريخًا، رواية ترتكِز على الاستكبار والعنجهيّة في التعامل مع كلّ ما وَمَنْ هو عروبيّ.
***
رابعًا، الـ”ثورة السوريّة” وباعتراف رئيس وزراء ووزير خارجيّة قطر السابق، حمد بن جاسم، تلقّت من دول الخليج دعمًا بقيمة 700 مليون دولار، وقال بن جاسم لصحيفة (القبس) الكويتيّة: “طلب بندر بن سلطان، رئيس الاستخبارات السعوديّة وسفير المملكة السابِق بواشنطن، طلب ميزانية ضخمة بحدود 2000 مليار دولار لإسقاط النظام السوريّ”. وكشف بن جاسم “أنّه بعد أنْ كانت قطر تتصدّر الملّف (أيْ المؤامرة) في الأشهر الأولى، أصبح الملف بيد بندر، وبدأ الخلاف بيننا على كيفية إدارة الموضوع وجاءت الميزانية الضخمة لتنفيذ المهمة”، على حدّ تعبيره.
***
خامسًا، لا نؤمن بأنّ أمريكا ديمقراطيّة، فهل تعلمون أنّ “أمّ الحريّات” تمنع تأسيس حزب شيوعيٍّ على أراضيها؟ ولذا فإنّ زعمها “نشر الديمقراطيّة” هو زعم كاذِبٌ، مؤكّدين في الوقت عينه إيماننا المُطلق بأنّ الولايات المُتحدّة هي رأس الأفعى، وعليه نسأل: هل نُريد سوريّة دولةً خاضعةً لأمريكا وتوابعها من الغرب والعرب؟ ألا يكفينا ما فعلوه في العراق، ليبيا واليمن وفلسطين؟ غزوا العراق تحت ذريعة السلاح النوويّ الكاذبة وفتتوه إربًا أربًا، ووصلت صفاقتهم ووقاحتهم وحقدهم لإعدام الرئيس العراقيّ الأسبق، الرجل، البطل والشهيد، صدّام حسين، واختاروا أوّل أيّام عيد الأضحى المُبارك لتنفيذ حكم الإعدام شنقَا، متعمّدين إذلال العرب والمُسلمين، وقدّموا، عمليًا الشهيد صدّام أضحيةً، ازدراءً واحتقارًا وإخضاعًا لنا، كمشرقيين نُعادي الغرب جوهريًا وعقائديًا.
***
سادسًا، لم تكتفِ الويلات المُتحدّة بقتل مئات آلاف العراقيين، بلْ دمرّت وتوابعها من حلف شمال الأطلسيّ ليبيا وحوّلتها لدولةٍ فاشلةٍ، تعُمّ فيها الفوضى حتى يومنا هذا، وفي حرب اليمن، تدّخلت بصورةٍ غيرُ مباشرةٍ، لدعم “الحلف العربيّ المُوحّد لمواجهة الخطر الإيرانيّ” (!)، حيثُ تمّ التدّخل المُباشِر في الحرب مع الحوثيين، والتي ما زالت مستمرةً إلى الآن، مُخلّفةً مئات آلاف الشهداء، والجرحى واللاجئين.
***
سابعًا، أمّا عن انحيازها التّام للكيان في قضية فلسطين، فلا حاجة للتأكيد مرّةً أخرى، أنّ أمريكا، بدعمها غير المُتوقّف لإسرائيل منعت وستمنع أيّ حلٍّ سلميٍّ حفاظًا على أمن دولة الاحتلال، وعندما نقول الحلّ السلمي، نقصد إقامة دويلةٍ فلسطينيّةٍ في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، أوْ ممّا تبقى منها، وهي تُعادِل 18 بالمائة من مساحة فلسطين التاريخيّة، دويلة منزوعة السلاح ودون جيشٍ وسيادةٍ، وخاضعةٍ دون قيدٍ أوْ شرطٍ لاستكبار وعنجهية إسرائيل.
***
خلاصة: المؤامرة الكونيّة ضدّ سوريّة تخدم في المحصلة الإستراتيجيّة العامّة الأجندة الصهيونيّة فقط، وهي كما هو معروف مرتبطة ارتباطًا عضويًا بالأجندة الإمبرياليّة بزعامة أمريكا والرجعيّة العربيّة، وهي الوجه الآخر للاستعمار، ونحن إذن أمام مدرسةٍ واحدةٍ ضدّ البشرية، أمريكا على صعيدٍ عالميٍّ، وربيبتها إسرائيل على صعيدٍ إقليميٍّ، وهذه المدرسة يجِب أنْ تُواجَه بكلّ حزمٍ لاستعادة هيبة الأمّة العربيّة، الذي فُقَد الجزء الأكبر منها في عدوان حزيران (يونيو) 1967، أيْ في النكسة، التي نُحيي في هذه الأيّام ذكراها الـ55.

زهير حليم أندراوس، كاتب ومحلل عربيّ-فلسطينيّ من قرية ترشيحا، شمال فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار