أوروبا تراهن على الغاز الإسرائيلي كأحد البدائل عن الغاز الروسي

انابيب غاز

القدس –

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين مؤخرا أن الاتحاد الأوروبي يريد “تعزيز” تعاونه في مجال الطاقة مع إسرائيل ردا على “ابتزاز” روسيا التي قطعت إمدادات الغاز عن دول أوروبية على خلفية دعمها لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات فون دير لايين في الوقت الذي أكد فيه رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الذي يزور إسرائيل أيضًا، على العمل المشترك مع إسرائيل لكي تستغني بلاده عن الغاز الروسي.

وتزامنت الزيارة مع سخرية إسرائيلية من المسؤولين اللبنانيين الذين بدل أن يهتموا باستخراج الغاز لإخراج بلادهم من الأزمة الحادة التي تعيشها، فإنهم يستمرون بالصراعات والمزايدات التي لا تنتهي.

وتأتي زيارة فون دير لايين ودراغي ضمن سياق تحرك أوروبي أشمل يقوم على تنويع الممولين بإمدادات الغاز (قطر، الجزائر، نيجيريا، إسرائيل) وعقد اتفاقيات قادرة على تعويض، ولو جزئيا، الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي.

ويقول خبراء في مجال الطاقة إن كل البلدان المنتجة للغاز التي لجأ إليها الاتحاد الأوروبي عاجزة كلّ على حدة عن توفير البديل عن الغاز الروسي، لكن تنويع مصادر التعويض يمكن أن يقلص حجم الخسارة الأوروبية في ما لو قررت روسيا وقف إمداداتها نهائيا.

ويشير الخبراء إلى أن إسرائيل باتت مركزا للغاز بعد الاكتشافات الهائلة في شرق المتوسط، وهي قد تكون جهة يعتمد عليها كشريك ثابت في مجال الغاز قياسا بدول مثل قطر التي لا تقدر على الإيفاء بتعهداتها لأوروبا بسبب التزامات ثابتة نحو دول شرق آسيا، أو الجزائر التي تسيطر على موقفها مزاجية السياسيين مثلما يجرى حاليا مع إسبانيا، حيث تحوم شكوك حول التزام الجزائريين بالاستمرار في تنفيذ تعهداتهم بتوفير الكميات المتفق عليها لمدريد.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية في خطاب ألقته في جامعة بن غوريون في النقب بجنوب إسرائيل “استخدم الكرملين اعتمادنا على الوقود الأحفوري الروسي لابتزازنا”.

وأضافت “منذ بداية الحرب (في أوكرانيا) قطعت روسيا عمدا إمداداتها من الغاز إلى بولندا وبلغاريا وفنلندا والشركات الهولندية والشركات الدنماركية ردًا على دعمنا لأوكرانيا”.

وأعلنت مجموعة “غازبروم” الروسية العملاقة الثلاثاء خفض شحناتها من الغاز إلى ألمانيا عبر خط أنابيب “نورد ستريم” بأكثر من 40 في المئة يوميا، نظرا لعدم تسلّمها المعدات الضرورية من شركة “سيمنز” الألمانية.

وتابعت فون دير لايين “سلوك الكرملين لا يؤدي إلا إلى تقوية عزمنا على التخلص من اعتمادنا على الوقود الأحفوري الروسي. على سبيل المثال، نستكشف الآن طرقًا لتكثيف تعاوننا في مجال الطاقة مع إسرائيل”.

وأشارت إلى أن “أطول وأعمق كابل طاقة تحت الماء في العالم يربط بين إسرائيل وقبرص واليونان.. والثاني هو خط أنابيب غاز وهيدروجين نظيف في شرق البحر الأبيض المتوسط”، وأن “هذا استثمار في أمن الطاقة في كل من أوروبا وإسرائيل”.

“إيست ميد” كان من الممكن أن يوفر ما يصل إلى عشرة في المئة من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي لولا اعتراض إدارة بايدن

والتقت فون دير لايين مساء الاثنين كلاً من وزير الخارجية يائير لبيد ووزيرة الطاقة كارين الحرّار.

وقال متحدّث باسم الحرّار إنّ رئيسة المفوّضية الأوروبية شدّدت على أنّ “الاتّحاد الأوروبي في حاجة إلى الغاز الإسرائيلي”.

وقال متحدث باسم وزيرة الطاقة الإسرائيلية إن محادثات تجري منذ مارس لوضع اتفاق أو إطار عمل قانوني يسمح بتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر مصر.

وسيكون الخيار الآخر خط أنابيب يربط حقول الغاز الإسرائيلية بكلّ من قبرص واليونان والمعروف بمشروع شرق المتوسط “إيست ميد” ثم إلى أوروبا عبر إيطاليا. لكن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن شككت في جدوى المشروع نظرًا لتكلفته الضخمة والوقت الذي سيستغرقه لإكماله.

وتقول تقديرات إن “إيست ميد” كان من الممكن أن يوفر ما يصل إلى عشرة في المئة من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي لولا اعتراض إدارة جو بايدن.

وبعد فترة وجيزة من تصريحات فون دير لايين، أشار رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي في القدس إلى “اهتمام إيطاليا بالغاز الإسرائيلي” دون ذكر خط الأنابيب.

وقال دراغي بعدما اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت “على صعيد الطاقة نعمل سويًا على استخدام موارد الغاز من شرق البحر المتوسط ولتطوير الطاقة المتجددة.. نريد تقليل اعتمادنا على الغاز الروسي، وتسريع انتقال الطاقة تجاه الأهداف التي وضعناها لأنفسنا”.

من جهته وصف بينيت إعراب أوروبا عن حاجتها للغاز الإسرائيلي بأنه “خبر سار”، مضيفا “تحدثنا عن التعاون ليتم استخدام الغاز الطبيعي الإسرائيلي في أوروبا أيضا”.

وفي سياق متصل بالغاز سخر رئيس الوزراء الإسرائيلي من القيادات اللبنانية، وقال إنها منشغلة بـ”خلافاتها الداخلية”، بدل استخراج الغاز من مياه البحر الأبيض المتوسط.

وقال في مؤتمر صحافي مع دراغي، الذي استقبله في مكتبه بالقدس الغربية، “أتطلع إلى اليوم الذي سيقرر فيه لبنان أنه جاهز للاستفادة من الغاز الطبيعي الكامن في مياهه الإقليمية”.

وأضاف “من المؤسف أن القيادة اللبنانية منشغلة في خلافات داخلية وخارجية، بدلا من استخراج الغاز لصالح مواطنيها”.

وتابع بينيت “أنصح الحكومة اللبنانية بتحسين الاقتصاد وببناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني، والبدء بمعالجة هذه المسألة”.

وجاءت تصريحات بينيت في ذروة خلافات إسرائيلية – لبنانية، بعد وصول منصة استخراج غاز إسرائيلية إلى منطقة يقول لبنان إنها متنازع عليها، فيما تقول إسرائيل إنها منطقة إسرائيلية.

ولا يزال لبنان وإسرائيل رسميًا في حالة حرب، لكنهما اتفقا على محادثات عبر الولايات المتحدة التي توسطت للتوصل إلى اتفاق بينهما لترسيم الحدود البحرية والسماح لهما بتعزيز عمليات الاستكشاف.

وتشير التقديرات إلى أن احتياطيات إسرائيل من الغاز تبلغ تريليون متر مكعب على الأقل، ومن المتوقع ألا يزيد إجمالي الاستخدام المحلي على مدى العقود الثلاثة المقبلة عن 300 مليار متر مكعب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار