الفلسطينيون لا يعلقون آمالا على زيارة بايدن الشرق أوسطية

القدس – 

ينتظر الفلسطينيون بتشاؤم متزايد أول زيارة للرئيس الأميركي جو بايدن بعد ما يصفونه بسلسلة من وعود واشنطن الكاذبة في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة جاهدة لتعزيز العلاقات الدفاعية بين إسرائيل والدول العربية.

وقال فلسطينيون إن طلبات إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، التي أغلقها الرئيس السابق دونالد ترامب، أو إلغاء تصنيف منظمة التحرير الفلسطينية على أنها منظمة إرهابية، لم تلق أي استجابة.

وقال مسؤول فلسطيني كبير “ليس لدينا أوهام بإحداث اختراق، سياسي خلال هذه الزيارة سنستمع إلى مزيد من التعهدات والوعود”.

وأضاف “هذه الزيارة متعلقة بتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية وعلى رأسها السعودية”.

وسيزور بايدن إسرائيل والضفة الغربية، حيث سيلتقي بزعماء إسرائيل والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكذلك السعودية في الفترة من الثالث عشر إلى السادس عشر من يوليو.

وقال متحدث باسم المكتب الأميركي للشؤون الفلسطينية إن واشنطن تعتقد أن حل الدولتين هو أفضل طريقة لإسرائيل والفلسطينيين لحل الصراع المستمر منذ أجيال.

ووعدت واشنطن أيضا بإعادة فتح القنصلية التي ينظر إليها الفلسطينيون على أنها اعتراف ضمني بوضع القدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.

وحث عباس خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس الإدارة على الضغط على إسرائيل للحفاظ على الوضع الراهن التاريخي في القدس الشرقية ومجمع المسجد الأقصى. وترفض إسرائيل مزاعم بأنها تحاول تغيير الوضع الراهن.

ويقول الفلسطينيون أيضا إن استمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة يقوض أي احتمال لقيام دولة فلسطينية يمكنها البقاء والعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

وقال المسؤول “عباس قال لبلينكن إنه لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه”.

و يرفض المسؤولون الأميركيون تأكيد أن إدارة بايدن خرقت تعهداتها للفلسطينيين وأشاروا إلى تغييرات بعد انهيار العلاقات في ظل إدارة ترامب.
ويقولون إن إعادة فتح القنصلية سيتطلب تعاونا إسرائيليا وإن إلغاء اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية كيانا إرهابيا سيتطلب اتخاذ السلطة الفلسطينية لخطوات تقاعست عنها حتى الآن.

وعلى الرغم من إحباط الفلسطينيين إلا أنهم يقولون إن بايدن استأنف المساعدات وأعاد فتح خطوط الاتصال. وانتقدت الإدارة أيضا التوسع الاستيطاني الإسرائيلي باعتباره لا يتوافق مع آفاق السلام بعد أن أشارت إدارة ترامب إلى قبول مثل هذه الأنشطة.

وقال مسؤول كبير بإدارة بايدن “تذكروا أننا بدأنا في ظل قطع إدارة ترامب لعلاقاتنا بالفلسطينيين تماما. ومن ثم عدنا إلى التمويل وأعدنا بناء العلاقات (…) وسيكون هناك المزيد في المستقبل”.

ولكن طلال عوكل المحلل السياسي في غزة قال إن التركيز المكثف على تعزيز التعاون الأمني بين إسرائيل والدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة لمواجهة تهديد محتمل من إيران يعني أن أي تحرك نحو التوصل إلى حل أوسع للقضية الفلسطينية لا يزال بعيد المنال.

هل يغير بايدن من الوضع شيء

وقال “بايدن لن يفعل أي شيء ليغير من الواقع الموجود”. وأضاف “لا يوجد أي أفق للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي”.

وتأتي زيارة بايدن وسط تكهنات متزايدة بشأن مستقبل عباس البالغ من العمر 86 عاما والذي لديه تاريخ من المشاكل الصحية والذي يحكم بمرسوم منذ عام 2005 عندما أجريت الانتخابات الفلسطينية الأخيرة.

وتلقت السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في مناطق من الضفة الغربية، دفعة الشهر الماضي عندما وافق الاتحاد الأوروبي على إعادة التمويل المجمد بسبب نزاع على المناهج الدراسية.

وتتعرض إسرائيل أيضا لضغط متزايد، بما في ذلك من إدارة بايدن، لاتخاذ إجراءات بشأن مقتل صحافية “الجزيرة” شيرين أبوعاقلة أثناء تغطيتها لمداهمة للجيش الإسرائيلي في مدينة جنين بالضفة الغربية.

ولكن الاضطرابات التي أسفرت عن انهيار الحكومة الائتلافية لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت أدت إلى عرقلة إحراز أي تقدم. ومن المقرر الآن إجراء انتخابات في الأول من نوفمبر.

وقال المحلل السياسي هاني المصري إنه في ظل وجود طريق سياسي غير واضح في المستقبل فليس هناك احتمال يذكر لأي شيء أكثر من الحد الأدنى من المساعدات الاقتصادية الأميركية للفلسطينيين.

على الرغم من إحباط الفلسطينيين إلا أنهم يقولون إن بايدن استأنف المساعدات وأعاد فتح خطوط الاتصال

واعتبرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن الموقف الأميركي بشأن القضية الفلسطينية مازال يراوح مكانه من حيث التصريحات والوعود دون وضع آليات جدية لتنفيذ ما وعدت به الإدارة الأميركية.

وأكدت اللجنة أن الحل يكمن في تطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وخاصة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يضمن إنهاء الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وبما يجسد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

وأعربت عن رفضها المطلق للتعامل “بالمعايير المزدوجة عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي”، مطالبة بفرض المقاطعة الشاملة على “الاحتلال الإسرائيلي ومحاكمته أمام المحاكم الدولية وخاصة الجنائية الدولية التي يتعين عليها أن تعمل على تسريع آليات محاكمة الاحتلال على جرائمه المستمرة”.

وتوقفت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في نهاية مارس العام 2014، ويطالب الفلسطينيون بتحقيق دولة مستقلة إلى جانب إسرائيل على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل العام 1967 بما يشمل الضفة الغربية كاملة وقطاع غزة وأن تكون عاصمتها القدس الشرقية.

ويقول خبراء إن سياسة بايدن تجاه الملف الفلسطيني – الإسرائيلي لا تختلف عن سابقه ترامب جوهريا.

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار