قِصَّة وَعِبْرَة…

بقلم: أزهار أبو الخير- شعبان

 

 

أفتحُ الشّباك كالعادَة، ليدخلَ ضوء الشّمس الدّافئ إلى البَيت فيملأهُ دِفئا شاعِريًا وَنشاطًا لأكملَ باقي أعمال المَنزل عَلى أتمِّ وَجه.

بعدَ الانتهاء أجمعُ فِكري وَخيالي مَع كأس مِن الحَليب النّقي وَأجلسُ بجانب النّافذة أتأمّل الغيوم وَأسرحُ بعالمي الجَميل وَأراقب الشّمس وَمرورَها مِن فوق شبّاكي.

أنظرُ فأرى تلكَ الشّابة المُسرعَة إلى القِطار قبلَ أن يَفوتها، وَذلك الشّاب الذي يَركن سيّارتهُ وينزل مِنها ذاهبًا لطلب العِلم في مَدينتنا, وتلكَ الأمّ التي تحملُ طِفلها بينَ ذراعَيها وَتهرولُ لكي لا يَفوتها الباص، وَذلك العَجوز الذي يَخطو خطاهُ بالقوّة…

ذاتَ يَوم وَأنا جالسَة كالعادَة في مَطرحي لفتَ نظري شخص يَقف بزاويَة الشّارع المُقابل لنافذة بَيتي وإذ بهِ ينظرُ وينظرُ ولا يحيلُ نظرهُ إلا إذا مرَّ باص بجانبهِ ليقلهُ إلى عَمله.

في الحَقيقة لمْ يُثر اهْتمامي في البدايَة، إلاّ أنَّ نظراته المُتكرّرة قد أثارَت الشّك في خاطِري, في اليوم التالي وَفي نفس السّاعة كانَ هُناك مَكانهُ وَأنا في مَكاني المُعتاد، كانَ يَلبسُ نفسَ المَلابس وَيحملُ نفسَ الحَقيبة وَينظرُ نفسَ النظرات، مَع أنّ النظرات لمْ تكن واضحَة تمامًا لي! لأنَّ هُناك بُعد مَسافة بَيننا.

وَمَضَت أيّام عَلى هذهِ الحال وَكلّ يوم نفس المَوّال حَتى تأكدت أنّ هُناك خَطْب ما يَحصل! فقرَّرتُ أن أختبئ خلفَ نافِذتي وَأراقبهُ مِن بَين فَتحات الشّباك الصَّغيرة التي تفصِلُ بَين فضولهِ وإعْجابهِ وَبين قراري.

وَبقيتُ عَلى هذهِ الحال أسبوعًا وَنصف وَهوَ يَنظرُ وَيَنتظرُ لعَلهُ يَجد أمَلا ًبين تِلك الفراغات, وَأنا أختبئ خلفها وَأراقب.

حَتى جاءَ ذلكَ اليَوم الذي نظرتُ بهِ مِن خلفِ النّافذة وَلم أجدهُ، ففتحتُ الشّباك مُسرعَة دونَ وَعي أو قصد، كانَ ذلكَ فعلا ًلا شعوريًا, لعلني أراهُ مِن جَديد أو قد يَكون آتٍ من بَعيد، ولكن! عَبث فتحت، عَبث نظرت وَعَبث قد انتظرت,،انتابني حينها شُعور لا أعْرف كيفَ أصفهُ، لكن ما عَرفتهُ تلكَ اللحظة هوَ أنني انسَحبت مِن طريق الخطأ بهُدوء.

أغلقتُ النّافذة وَذهبتُ لإعْداد وَجبَة الغداء لزوْجي وَأطفالي.

 

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار