وقفات مع كتاب: الشرح الوافي للتفعيلات والقوافي (5) / تأليف: يوسف أبو خيط- الطِّيرة

وقفات

وقفات مع كتاب: الشرح الوافي للتفعيلات والقوافي (5) / تأليف: يوسف أبو خيطالطِّيرة

بقلم: الشَّاعر العَروضي محمود مرعي

كلام الـمؤلِّف بين مزدوجين (())

أعترف أنَّني عَلى امتداد مطالعتي في العَروض الَّتي تمتدُّ ثلاثة عقود ثُمَّ تخصُّصي فيه، لـم أقرأ عبثًا

في علم العَروض كَهٰذا الكتاب، والَّذي لـم أجدبعد قراءتهأنَّ مؤلِّفه يمتلك معرفة تؤهِّله

للخوض في علم العَروض، ولا يعدو الكتاب أن يكون لشخص هاوٍ لـم يحالفه الحظُّ ففشل فشلًا

ذريعًا، ومنذ بداية الكتاب أدركت أنَّ الـمؤلِّف وضع العربة أمام الحصان وحاول السَّير، ولأنَّ

الحصان يجرُّ العربة ولا يدفعها فقد اختلط الأمر عَلى الـمؤلِّف، فجاء بشرح القوافي بداية

الكتاب، وحقُّه أن يكون في آخر الكتاب، وجاء بشرح الزِّحافات والعلل في آخر الكتاب وحقُّه أن

يكون في بداية الكتاب قبل شرح البحور والأوزان، أضف إِلى ذٰلِكَ ما وقفتُ عليه من أخطاء

فاضحة في شرحه للأوزان، لا يقترفها من كانت له خبرة في علم العَروض، فالـمؤلِّف يكتب في

العَروض ويُنَظِّر، وحين يكتب القصيد يكسر أوزانه ويخلط الأوزان ببعضها، ولا يفعل شاعر خبر

الأوزان مثل هٰذا الفعل.

أقول لكِّل مؤلِّف: وقت الامتحان يكرم الـمرء أو يهان، ولن يفيدك لو مدح أهل الأرض جميعًا كتابك، بينما حين نقرأه نجده عكس ما كتبوا عنه.

« ويليق أنَّ كلَّ من أتقن علمًا أيًّا كان ذٰلِكَ العلم أو أحاط بواقعة أيَّة كانت أو قتل إحدى الـمسائل خُبْرًا، أن يعلِّل ما شاءَ اللهُ عن مقدِّمات ذٰلِكَ العلم أو أن يدَّعي ما شاءَ اللهُ من معرفة أسباب تلك الواقعة أو أن يخوض في ملاحظات اجتماعيَّة وروحيَّة وسياسيَّة واقتصاديَّة كانت هي الأصل في ذٰلِكَ الحادث، ويجدر به أن يصيب الـمحزَّ ويطبِّق الـمفصل في أكثر الأحيان إِنَّ لـم يكن مطلقًا، إِلَّا أنَّه لا يجوز أن يوصف بالإصابة، بل لا يجوز أن يؤخذ بالاعتبار من خلا ذهنه من مقدِّمات الـموضوع الَّذي يريد أن يقتحم معركته أو كانت فيه أدواته ناقصة لا يصحُّ في العقل أن تبلغ به طائلًا. وإنَّ الـمعلومات النَّاقصة لأشدُّ تضليلًا وأسوأ عاقبة عَلى الـمجتمع من الجهل الـمطبق/أمير البيان شكيب أرسلان»

خلال قراءتي لكتاب الأستاذ يوسف أبو خيط، كثيرًا ما تساءلت: هل أعطي الخبز لخبَّازهِ حقًّا؟ وَهٰذا الـمثل العربيُّ خير شاهد عَلى ما جناه الأستاذ يوسف أبو خيط في حقِّ علم العَروض من خلط وتشويه وأخطاء، وفي آخر الكتاب ورد أنَّ تاريخه 21/5/2008م. وسؤالنا: خلال 14 عامًا، ألم يلفت أحد من ذوي الخبرة في العَروض انتباه الأستاذ يوسف أبو خيط إِلى جنايته وأخطائه؟

هٰذا الكتاب يصحُّ فيه القول: لقد أُسند الفعل إِلى غير أهله. وَهٰذا أمر منكر نتيجة لعواقبه الَّتي ستنتج.

نتابع مع كتاب الأستاذ يوسف أبو خيط، وبداية البحور، لٰكِنْ وجدناه يكتب عن بحر الطَّويل ثُمَّ الـمديد، ويقفز بعدهما للحديث عن القوافي، كيف ساغ له ذٰلِكَ؟ ويرجع بعد القوافي إِلى بحر البسيط، وَهٰذا خلط لا يفعله من يعرف العَروض، حَتّٰى الطالب الـمبتدئ يعرف أنَّه يجب إكمالُ كلِّ باب بصورة مستقلَّة عن الباب الآخر، فالبحور باب، والقوافي باب، والزِّحافات والعلل باب.

وبعد أن ينهي البحور يكتب عن العلل والزِّحافات، وَهٰذا أيضًا ناتج عن عدم معرفة، فالزِّحافات والعلل في شرح علم العَروض تكون في بداية الكتاب قبل ذكر البحور، ليعرفها الطَّالب قبل ولوجه إِلى شرح البحور وتفصيلها، وليس في نهاية شرحها، ثُمَّ وجدته بعد بعض البحور يكتب (مختصر زحافات بحر….) ولا ندري معنى هٰذا، وحتَّى لو أردنا ذكر زحافات كلِّ بحر في ختام شرحه، فنذكرها جميعها فهي ليست شيئًا يُختصر، كونها مرَّت في شرح شواهد البحر.

كَذٰلِكَ فهو يورد بحور الشِّعر ومفاتيحها مرَّتين، ولا ندري ما الدَّاعي لِهٰذا، في القسم الأوَّل منها يذكر مفاتيح البحور الَّتي وضعها صفي الدِّين الحِلِّي  (677 – 752 هـ / 1277 – 1339 م) وهي مثبتة في ديوانه (طبعة دار صادر/د. ت/ بيروت: ص 621- 622)، لٰكِنّ الـمؤلِّف لـم يذكر أنَّها من وضع صفيِّ الدِّين الحِلِّي ولا ذكر أين وردت، بل ذكرها وكأنَّها من وضعه، وَهٰذا يعني غياب الأمانة العلميَّة في النَّقل والاقتباس، ومفاتيح البحور الَّتي وضعها الحِلِّي مشهورة وأغلب كتب العَروض تعتمدها، لٰكِنْ ذكرها مع عدم نسبتها إِلى صاحبها خيانة للعلم.

سنتعامل مع مادَّة الكتاب كما أوردها الـمؤلِّف.

((شرح الأوزان، أمثلةٌ توضيحية.

البحر الطويل:

تفعيلته

طويل له بين البحور فضائل = فعولن مفاعيلن فعولن مفاعل

تفعيلته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن = فعولن مفاعيلن فعولن مَفاعيلُنْ

علله وزحافاته:

  القبض، وهو حذف الخامس الساكن، وبيانه كما يلي:

  فعولن: يجوز فيها القبض.

مفاعيلن: أالحشو: الأصل يجوز القبض عليها القبض، ولكن يضطر إليه الشاعر اضطرارًا

بالعروض: تكون مقبوضة

جالضرب: له ثلاث صور

الضرب الصحيح: وهو ما جاء بأصل تفعيلته كاملة،

قال امرؤالقيس:

  قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان = ورسم عفت آياته منذ أزمان

التقطيع: قفانب (فعولن) كمنذكرى (مفاعيلن) حبيبن (فعولن) وعرفاني (مفاعيلن)

ورسمن (فعولن) عفت أايا (مفاعيلن) تهومن (فعولن) ذأزماني ( مفاعيلن )

وفورات: العروض هنا صحيحة ، وذلك بسبب التصريع، أما الأصل فأن تكون مقبوضة)).

مفتاح البحر لصفيِّ الدِّين الحِلِّي، وقد ذكرنا هٰذا، وسنكتفي بالقول بعد كلِّ مفتاح بكلمة (الحِلِّي)، وقوله:

(علله وزحافاته:

  القبض ، وهو حذف الخامس الساكن ، وبيانه كما يلي:

  فعولن: يجوز فيها القبض.

مفاعيلن: أالحشو: الأصل يجوز القبض عليها القبض، ولكن يضطر إليه الشاعر اضطرارًا).

ما معنى قوله يجوز القبض في الحشو وَلٰكِنْ يضطرُّ إِلَيْهِ الشَّاعر اضطرارًا؟ إذا جاز أمر ما فهو جائز بدون الاضطرار. ثُمَّ كلُّ هٰذا يمكن الاستغناء عنه بالقول (يدخل عليه القبض والكفّ والحذف والخرم)، وإعادة شرح زحاف القبض كلّ مرَّة دليل عدم خبرة في الأمر، فالصَّحيح في شأن الزِّحافات والعلل ذكرها مفصَّلة في جدول قبل ذكر البحور، وفي شرح كلِّ بحر نقول: يدخل عليه زحاف كذا وكذا وعلَّة كذا، ثُمَّ لـم يذكر الـمُؤلِّف زحاف الكفِّ، وهو زحاف يدخل عَلى مفاعيلن، وهو حذف السَّابع السَّاكن، كقول امرئ القيس، وقد دخل الخرم والقبض والكف وقد ذكرناه في الـمقال الرَّابع:

شاقَتْكَ أَحْداجُ سُلَيْمى بِعاقِلٍ.. فَعَيْناكِ لِلْبَيْنِ تَجودانِ بِالدَّمْعِ

فَعْلُنْ مَفاعيلُ فَعولُنْ مَفاعِلُنْ.. فَعولُنْ مَفاعيلُ فَعولُنْ مَفاعيلُنْ

دخل الخرم عَلى فَعولُنْ الأولى فبقيت عولن وقُلِبت إِلى فَعْلُنْ، والعَروض مقبوضة، وجاءت مَفاعيلُنْ مكفوفة في حشو الصَّدر والعجز (مَفاعيلُ). لقد ذكر الـمؤلِّف مصطلح (عصور الاستشهاد) أكثر من مَرَّةٍ، وَهٰذا البيت لامرئ القيس من شواهد عصور الاستشهاد، فهل هو ملغيٌّ عند الـمؤلِّف؟ ثُمَّ قوله (اضطرار)، فكلُّ الزِّحافات والعلل هي اضطرار، وهي جوازات كالضَّرائر وعليه، يمكن عدّها من (ضرائر الشِّعْر أو الضَّرورات الشِّعريَّة) بمعنى أنَّها والضَّرائر من الجوازات، وما دام الأمر كذلك فهي من باب الاضطرار، فما الحاجة لقوله (اضطرار)؟

قوله: ((بالعروض: تكون مقبوضة. جالضرب: له ثلاث صور))

يكفي القول: العَروض مقبوضة، والضَّرب صحيح ومقبوض ومحذوف معتمد.

والـمؤلِّف يذكر الأخير بصيغة محذوف فقط، وَهٰذا غير صحيح، فلا يأتي ضرب الطَّويل محذوفًا فقط، بل فيه الاعتماد وهو قبض فَعولُنْ الَّتي تسبق الضَّرب فَعولُ. ثُمَّ الزِّحافات جميعها تدخل عَلى الأسباب فقط ولا تدخل عَلى الأوتاد، فما معنى قوله (- فعولن: يجوز فيها القبض)، طبيعيٌّ أنَّه يجوز فيها القبض فآخرها سبب خفيف.

قوله: ((وفورات: العروض هنا صحيحة ، وذلك بسبب التصريع ، أما الأصل فأن تكون مقبوضة)).

الشَّواهد عادة لا تكون بالأبيات الـمصرَّعة، فالتَّصريع يُشرح في باب ألقاب الأبيات، ولا داعي لإيراد بيت مصرَّع في شواهد البحر للتَّمثيل، إِلَّا إذا أضيف له بيت آخر يُبيِّن الشَّكل المقصود في البحر، أو أن يكون بيت وافق الشَّكل الـمقصود شرحه حَتّٰى لو كان مصرَّعًا، كبيت زهير بن أبي سلمى الَّذي يورده الـمؤلِّف في الشَّكل الـمقبوض.

وقد استوقفتني كلمة (وفورات) ولا أدري ما معناها وما موقعها في الشَّرح، وفي أيِّ لهجة تستعمل، وردت في الـمعجم بمعنى الزِّيادة، فهل يقصد زيادة في الشَّرح؟ وما ضرورة الزِّيادة هنا؟

((الضرب المقبوض: مثاله:

قال زهير بن أبي سلمى:

أمن أم أوفى دمنة لم تكلم = بحومانة الدراج فالمتثلم

التقطيع: أمن أم (فعولن) مأوفى دم (مفاعيلن) نتنلم (فعولن) تكللمي (مفاعلن).

بحوما (فعولن) نتددررا (مفاعيلن) جفلم (فعول) تثللمي (مفاعلن)

( وفجأة ) وفجأة التصريع، الإصدار الأصل ، الإصدار ، العروض بساكن ، لا يستثنى من لزوم هذا الشرط إلا بحرا المتقارب والهزج)).

قوله (وفجأة، وفجأة التصريع، الإصدار الأصل ، الإصدار ، العروض بساكن ، لا يستثنى من لزوم هذا الشرط إلا بحرا المتقارب والهزج)، كلام لا معنى له ولن يفهمه طالب العَروض، فالشَّاهد وافق الشَّكل (عروض مقبوضة وضرب مقبوض) وجاء مصرَّعًا، فما معنى (وفجأة، وفجأة التَّصريع) وهل هو أمر مفاجئ؟ ثُمَّ ما معنى قوله (الإصدار الأصل ، الإصدار ، العروض بساكن) الإصدار الأصل، الإصدار، ربَّما هٰذِهِ كلمات مستعملة في بلاد الـمغرب العربيِّ (أقول ربَّما دون قطع) أو في دول أخرى تختلف لهجتنا عن لهجتهم، أو استعمالاتهم عن استعمالاتنا، أو هي مصطلحات من وضع أحد العَروضيِّين، وهي عنده مشروحة عكس هنا عند الـمؤلِّف، ثُمَّ (العروض بساكن) والعَروض تنتهي بساكن طبيعي غير قسري، وَهٰذا أمر بدهيّ، إمَّا بحرف ساكن (كُنْتُمْ) أو ناتج عن إشباع حركة يُتوصَّل بها إِلى ساكن (كتبوا) أو أحد حروف الـمدِّ السَّاكنة أبدًا (مشى يسهو كتابي) فالألف والواو والياء حروف مدٍّ ساكنة أبدًا.

قوله العروض بساكن يوحي أنَّه يشير إِلى عروض بيت زهير:

(أمن أم أوفى دمنة لم تكلم) كأنَّه يقصد الفعل (تكلَّم) بعد الجازم (تَكَلَّمْ)، لٰكِنَّهُ في البيت لفظًا حلَّت الكسرة مكان السُّكون (تَكَلَّمِ) فليس العَروض بساكن هنا.

((الضرب المحذوف: وهو ما حذف السبب الخفيف من آخره ، مثال:

قال العباس بن الأحنف:

أزين نساء العالمين أجيبي = دعاء مشوق بالعراق غريب

التقطيع: أ زين (فعول) نسائلعا (مفاعيلن) لمين (فعول) أجيبي (فعول) دعاء (فعول) مشوقنبل (مفاعيلن) عراق (فعول) غريبي (مفاعي)

وفرة: العروض هنا محذوفة، قلنا: بسبب التصريع، أما الأصل فأن تكون مقبوضة)).

قوله (الضَّرب الـمحذوف) خطأ، وإنَّما هو (الضَّرب الـمحذوف الـمعتمد) فَهٰذا الشَّكل فيه الاعتماد، وهو اعتماد قبض فَعولُنْ الَّتي تسبق الضَّرب فَعولُ، والشَّاهد الَّذي ذكره الـمؤلِّف دليل، أَمَّا الـمحذوف الـمعتمد في البيت (عِراقِ غَريبِ/فَعولُ فَعولُنْ)، وكقولنا:

تَذَكَّرْتُ سَلْمى وَالشُّروقُ وَئيدُ.. وَحَوْلي حَمامُ السَّاحِ حَلَّ يَرودُ

بِساحِ شِهابِ الدِّينِ، يَطْلُبُ رِزْقَهُ.. وَلِلطَّيْرِ سَعْيٌ لِلْغِذاءِ حَميدُ

فَعولُ مَفاعيلُنْ فَعولُ مَفاعِلُنْ.. فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعولُنْ

بَقايا طَعامٍ أَوْ فُتاتٍ وَكِسْرَةٍ.. يُنَقْوِدُ في الأَرْكانِ، لَيْسَ يَحيدُ

وَيَلْقُطُ شَيْئًا مِنْ حَصًى مُتَرَنِّمًا.. يُشيعُ صَفاءً، وَالهَديلَ يَجودُ

يُطَوِّفُ حَوْلي في نَشاطٍ وَخِفَّةٍ.. وَيَرْقُبُني، وَالهَدْلُ مِنْهُ يَزيدُ

فَأَضْحَكُ مِمَّا يَفْعَلُ الطَّيْرُ فِطْنَةً.. وَيَدْنو وَيَنْآى وَالأَمانُ يَسودُ

وَتَسْري نُسَيْماتُ الصَّباحِ عَواطِرًا.. مُرَطَّبَةً، تَعْنو لَها، فَتَنودُ

تُلامِسُ مِنْكَ الوَجْهَ، تُغْمِضُ نَشْوَةً.. وَتَنْفَذُ ما بَيْنَ الغُصونِ، تَميدُ

وَما بَيْنَ إِسْباغِ الصَّباحِ لَطائِفًا.. وَهْدْلِ حَمامٍ، يَعْتَريكَ سُعودُ

هَتَفْتُ: صَباحَ الوَرْدِ سَلْمى، فَهَلْهَلَتْ.. مَعي السَّاجِعاتُ الـماثِلاتُ، تُعيدُ

إِلَيْكِ صَباحُ الوَرْدِ، سَلْمى، لَقَدْ مَضَتْ.. كَما أَنْطَقَ الـمَحْمودَ فيكِ قَصيدُ

فَعولُ مَفاعيلُنْ فَعولُنْ مَفاعِلُنْ..  فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعولُنْ

فصورة التَّفعيلتين الأخيرتين يجب أن تكون (فَعولُ فَعولُنْ) وَلِهٰذا سُمِّي الضَّرب الـمحذوف الـمعتمد، وبيت العبَّاس بن أحنف الَّذي ذكره جاء مصرَّعًا ومحذوفًا معتمدًا.

عاد الـمؤلِّف وذكر مصطلح (وفرة) وقبله ذكر (وفورات) أي زيادة، ثُمَّ قال (العَروض هنا محذوفة) وهو كلام ناقص لا يفي والصَّواب (محذوفة معتمدة) بسبب التَّصريع.

لـم يذكر الـمؤلِّف الضَّرب الـمقصور (القصر: حذف ساكن السَّبب الأخير وتسكين ما قبله مَفاعيلُنْ= مَفاعيلْ) ولا الضَّرب الأَجَبَّ (الجبُّ السَّببيُّ حذف السَّببين من مَفاعيلُنْ فتبقى مَفا وتُقلب فَعَلْ) فمن الـمقصور:

قول عمرو بن شأس:

تَذَكَّرْتُ لَيْلـى لاتَ حينَ ادِّكارِها.. وَقَدْ حُنِـيَ الأَصْلابُ ضُلًّا بِتَضْلالْ

وَما بَيْضَةٌ باتَ الظَّليمُ يَحُفُّها.. إِلى جُؤْجُؤٍ جافٍ بِمَيْثاءَ مِحْلالْ

بِأَحْسَنَ مِنْها يَوْمَ بَطْنِ قُراقِرٍ.. تَخوضُ بِهِ مَشْيَ القَطاةِ وَقَدْ سالْ

لَطيفَةُ طَيِّ الكَشْـحِ مُضْمَرَةُ الحَشا.. هَضيمُ العِناقِ هَوْنَةٌ غَيْـرُ مِتْفالْ

فَعولُ مَفاعيلُنْ فَعولُ مَفاعِلُنْ.. فَعولُنْ مَفاعِلُنْ فَعولُنْ مَفاعيلْ

تَميلُ عَلى ظَهْرِ الكَثيبِ كَأَنَّها.. نَقًا كُلَّما حَرَّكْتَ جانِبَهُ مالْ

كَأَنَّ رِداءَيْهِ إِذا قامَ عُلِّقا.. عَلـى جِذْعِ نَخْلٍ لا ضَئيلٍ وَلا بالْ

كَآدَمَ لَمْ يُؤْثِرْ لِعِرْنينِهِ الشَّبا.. وَلا الحَبْلَ تَخْشاهُ القُرومُ إِذا صالْ

فَعولُ مَفاعيلُنْ فَعولُنْ مَفاعِلُنْ.. فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ مَفاعيلْ

وأنشد أبو العبَّاس أحمد بن يحيى:

وَكَأْسٍ كَمُسْتَدْمي الغَزالِ قَرَعْتُها.. لِأَبْيَضَ عَصَّاءِ العَواذِلِ مِفْضالْ

يُدِرُّ العُروقَ بِالسِّنانِ وَظَنُّهُ.. يُضيءُ العَمـى في كُلِّ لَيْلَةِ بَلْبالْ

فَعولُنْ مَفاعِلُنْ فَعولُ مَفاعِلُنْ.. فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ مَفاعيلْ

كَأَنَّ رِداءَيْهِ إِذا قامَ عُلِّقا.. عَلى جِذْعِ نَخْلٍ لا ضَئيلٍ وَلا بالْ

فَعولُ مَفاعيلُ فَعولُنْ مَفاعِلُنْ.. فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُنْ مَفاعيلْ

وَيُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرى وَكَأَنَّما.. جَلا لَوْنَ خَدَّيْهِ بِمُذْهَبَةٍ طالْ

فَعولُ مَفاعيلُنْ فَعولُ مَفاعِلُنْ.. فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ مَفاعيلْ

(كتاب النَّوادر في اللُّغة: 225- 227. وانظر: رفع شفوف الهودج عن مقصورة الخزرجي، تحقيقنا: ص 224- 225). في صدر البيت الثَّاني دخل القبض، وفي صدر البيت الثَّالث دخل الكفُّ، ويجوز إشباع حركة الهاء من (رداءيهِ/مَفاعيلُنْ) فتكون صحيحة

أمَّا الضَّرب الأَجبُّ فهو من الجَبِّ وهو الجَبُّ السَّببيّ والجبّ الوتديّ، وما نحن بصدده هو الجبُّ السَّببيّ وقد عرَّفه الشَّروانيُّ (ت. 1253 هـ / 1837 م) في منهاج البيان الشَّافي في علمي العَروض وَالقوافي: 91: “وذكروا لـ مَفاعيلُنْ في الرُّباعيَّات مع القبض وَالكفِّ وَالخرم والشَّتر وَالخرب زحافًا آخر هو الهتُم وَالجبُّ وَالبتـر والذَّللُ، فَالهتم عندهم اجتماع الحذف بِالقصر في مَفاعيلُنْ فيبقى مَفاعْ، فينقل إلى فعولْ، وَالجبُّ إسقاط السَّببين الخفيفين من مَفاعيلُنْ فتبقى مفا وتنقل إلى فَعَلْ، وَالبتر اجتماع الجبِّ بِالخرم في مَفاعيلُنْ فيبقى (فا) فينقل إلى (فَعْ)، وَالذّللُ اجتماع الهتم بِالخرم في مَفاعيلُنْ فيبقى (فاعْ)”، وقال أبو الحسن العَروضيُّ في الجامع في العَروض وَالقوافي: 70 “وممَّا لُبِّسَ به قوله:

بِنَفْسي حَبيبٌ صَدَّ وَاجْتَنَبا.. وَأَظْهَرَ لا مِنْ ريبَةٍ غَضَبا

فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ.. فَعولُ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ

وَوَاللهِ ما أَذْنَبْتُ أَعْلَمُهُ.. إِلَيْهِ وَلا وَجَدْتُهُ سَبَبَا

فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ.. فَعولُ مَفاعِلُنْ فَعولُ فَعَلْ

بَلى لامَهُ في الصَّدِّ لائِمُهُ..  فَقالَ لَهُ أَقْصَيْتَني أَرَبَا

فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ.. فَعولُ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ

وقال بعد ذكر الشِّعر “… ويجوز أن يكون عَمد إلى الطَّويل فجعل عَروضه وضربه فَعِلْ لِأَنَّ أجزاءه كلُّها تخرج من الطَّويل إِلَّا العَروض والضَّرب، فَكَأَنَّهُ قصد إلى مَفاعِلُنْ فحذف منها (عِلُنْ) فبقي (مَفا) فنقله إلى (فَعِلْ)”.

(رفع شفوف الهودج عن مقصورة الخزرجي، تحقيقنا: ص 265)

البيت الأخير في الأصل (بَلْ لامه) ولا يدخل الخرم عَلى غير التَّفعيلة الأولى في البيت الأوَّل من القصيدة.

وقد قلت في الثَّورة السُّوريَّة عام 2012، تجد صورة عنه مرفقة في نهاية المقال:

تقدَّم فنصر الشَّام في اللَّهبِ.. وسدِّد على اسم الله واحتسبِ

فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ.. فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ

وبسملْ فقد نادت دمشق فتى.. يهبُّ هبوب العاصف اللَّجبِ

وأنت لها القعقاع تنجدها.. وربُّك بالمرصاد للقصبِ

فكبِّر أخا الهيجاء من بردى.. يجبك صدى التَّكبير في حلبِ

تقدَّم فعزُّ الدِّين في العربِ.. وذلَّته في ذلَّة العربِ

والشَّكل الأجبُّ من الطَّويل مستعمل، وقد أرسل لي الأستاذ خشَّان خشَّان (عام 2018م)  رابطًا في موقعه (العروض الرَّقمي) للنَّظر في قصيدة زعم صاحبها جدَّة وزنها، مقدِّمًا لها بقولههٰذِهِ [الأبيات] للشَّاعر لزهر الحسناوي يمدح بها الشَّاعر نايف الهريس بوزن أسماه الشَّاعر الهريس [ بحر البيسان ] وسبق له النَّظم عليهُّ:

  1. قريب إلى فكر الألى كلِما …. أديب تراه الدهر مبتسما
  1. إذا نازعته البوحَ خاطرةٌ ….أتاها مهاب الحسن محترفا

3- أرى الشعر ينبوعا بفجره …. نزيفا وظل النبض منسجما

4-له (بحر بيسان) يداعبه …..[ فينساب فياضا بما كرُما]

5- فيا ليت شعري كيف أمدحه ….ترى المدح لا يوفي له كرَما

6- فأرجوك إقبلْ بعض معذرتيخذ صدق إحساسي لكم قلما

وهناك رابط لقصيدة أخرى على نفس الوزن للشَّاعر جبر البعداني

http://arood.com/vb/showthread.php?p=55866#post55866

وهذا نصُّها:

مداراتٌ من أرق !

شعر / جبر البعداني

مسائي مداراتٌ من الأرقِ

وصبحي مساحاتٌ من القلقِ

ويومي ،فما يومي سوى نزقٍ

سأمشيهِ في شوقٍ إلى نزقِ

حياتي كما قلبي معلّقةٌ

من الوجدِ ما خُطّتْ على ورقِ

و روحي ببحر الحبّ *سابحةٌ

فأخشى ولا تخشى من الغرقِ

بقلبي حريقٌ للغرام بلا

دخانٍ لما عانيتُ من شبقِ

دموعي عصتني فاخترعتُ لها*

بديلاً :خذي يا منيتي حدقي

فأنّى على قلب الحبيب يدى

ستجني وعهد*الحبّ في عُنقي ؟!

وكان ردِّي عليه، التَّالي: (ودون الخوض يمينًا وشمالًا، أقول ليس الوزن جديدًا بل هو قديم، واسمه الطَّويل الأجبّ، والجبُّ حذف السَّببين الخفيفين من مَفاعيلُنْ فتبقى مَفا وتنقل إلى فَعَلْ.

ذكر أبو الحسن العَروضيُّ الوزن في الجامع في العَروض وَالقوافي: 70 وقال قبله: “وممَّا لُبِّسَ به قوله:

بِنَفْسي حَبيبٌ صَدَّ وَاجْتَنَبا..  وَأَظْهَرَ لا مِنْ ريبَةٍ غَضَبا

فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ.. فَعولُ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ

وَوَاللهِ ما أَذْنَبْتُ أَعْلَمُهُ.. إِلَيْهِ وَلا وَجَدْتُهُ سَبَبَا

فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ.. فَعولُ مَفاعِلُنْ فَعولُ فَعَلْ

بَلى لامَهُ في الصَّدِّ لائِمُهُ.. فَقالَ لَهُ أَقْصَيْتَني أَرَبَا

فَعولُنْ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ..  فَعولُ مَفاعيلُنْ فَعولُ فَعَلْ

وَأَمَّا زحاف الجَبِّ فقد ذكره الشَّرواني في المنهج الشَّافي في علمي العروض والقوافي: ص 90- 91 قالوذكروا لـ مَفاعيلُنْ في الرّباعيَّات مع القبض والكفّ والخرم والشَّتر والخرب زحافًا آخر هو الهتم والجبّ والبتر والذّلل، فالهتم عندهم اجتماع الحذف بالقصر فيبقى مفاعْ فينقل إلى فعولْ، والجبُّ إسقاط السَّببين الخفيفين من مَفاعيلُنْ فيبقى مَفا فينقل إلى فَعَلْ، والبتر اجتماع الجبِّ بالخرم في مَفاعيلُنْ فيبقى فَا فينقل إلى فَعْ….”.

وعليه فالقصائد الواردة أعلاه كلُّها على الطَّويل الأجبِّ، وتسميته البيسان اجتهاد في غير محله.)

سيأتي ذكره الجبِّ السَّببي عند الحديث عن الهزج أيضًا.

(يتبع)   

 

guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض كل التعليقات
جديد الأخبار