كل ما يجب أن تعرفه عن سرطان الثدي النُقيلي

أكثر من 5,000 امرأة في إسرائيل تتلقى سنويًا نبأ اصابتها بمرض سرطان الثدي، ولكن بفضل الوعي العالي و الكشف المُبكّر، نحو 85 – 90 بالمئة منهن يتعافين. علاوة على ذلك، نحو 30% من النساء المصابات بسرطان الثدي في المراحل الأولية – سيعانين من تطوّر نقائل في مراحل لاحقة. ما هو سرطان الثدي النُقيليّ وما هي العلاجات الجديدة؟ الأجوبة بالكامل.

سرطان الثدي هو الورم الخبيث الأكثر شيوعًا في صفوف النساء بالبلاد وفي العالم. يستدل من معطيات وزارة الصحة أن واحدة من كل 8 نساء ستمرض في مرحلة ما من حياتها بسرطان الثدي. حينما يكون الورم محددًا بالثدي و/ أو  في الغدد اللمفاوية، يسمى بسرطان الثديّ المبّكر أو المتطوّر الموضعي. في السنوات الأخيرة وبفضل جهود وأنشطة رفع الوعي واسعة النطاق زاد الوعي لدى عموم الجماهير إزاء أهمية الكشف المبكّر الذي من شأنه أن يزيد من فرص التعافي بشكل مُعتبر، ولذا يمكننا أن نشهد أن عدد النساء المتعافيات آخذ بالارتفاع بشكل ثابت. إضافة الى ذلك، يُسمى سرطان الثديّ الذي انتقل وانتشر الى أعضاء أخرى ف الجسم باسم سرطان الثدي النُقيليّ. نحو 30% من النساء المصابات بسرطان الثدي في المراحل الأولية – سيعانين من تطوّر نقائل في مراحل لاحقة. في بعض الأحيان، قد يكون الوعي لذلك أو معرفة هذه الأمور عاملًا للهلع أو للبلبلة التي لا حاجة لها، لذلك من المهم أن نضع الأمور في نصابه الصحيح، بهدف تبديد الخوف وتحفيز النشاطية.


من يجب أن تخضع للفحص ومتى؟

سرطان الثدي هو شيء يتوجب أن تكونين واعية له من سن صغيرة. في عموم المجتمع، دون علاقة للخلفية العائلية يُنصح ببدء اجراء فحص التصوير الاشعاعي للثدي (ميموجرام) بعُمر 50 سنة وفيما بعد مرة كل سنتين. هناك توصيات يمكن اتباعها كالتوجه إلى جرّاح ثدي بدءًا من عُمر 30 سنة لاجراء تقييم أوليّ لكافة عوامل الخطر. لدى الحاملين والحاملات للجينات المعروفة بتعزيزها الخطر يُنصح البدء باجراء فحوصات ومتابعة من عُمر 26. على سبيل المثال، لدى النساء الحاملات للجين BRCA وهو جين وظيفته الحفاظ على استمرار الاستنساخ السليم للمواد الجينية خاصتنا (الحمض النووي). حينما يُصاب هذا الجين يسمح بانتقال عيوب بالمواد الجينية (طفرات) في خلايانا دون رقابة وقد يسمح للخلية أن تعيش الى الأبد، أو بكلمات أخرى أن يسمح بتطوّر ورم سرطانيّ.

أنواع مختلفة من سرطان الثديّ النقيليّ

اليوم بتنا نعرف عن ثلاثة مستقبلات يتوجب الإمعان فيها خلال التشخيص والتي تساعدنا على تدقيق وتقليم الاستراتيجية الطبيّة بشكل مُعتبر. أولى المستقبلات هما الأستروجين والبروستروجين. في معظم حالات سرطان الثدي يستجيب الورم بالإيجاب للهورمونات وذلك ينعكس في المستقبلات، بواسطة سد أو لجم هذه المستقبلات نستطيع أن نتوصل الى تراجع المرض بدرجة مُعتبرة. في المقابل، مستقبل آخر باسم هورمون هير 2 HER2 يُلزمنا إعطاء جرعات علاج بيولوجي لمواجهة نشاط المستقبلات المفرط، وفي العادة يُعطى العلاج البيولوجي مدمجًا مع العلاج الكيميائي (كيموتيرابي).

تقدم مُعتبر بالعلاجات وتحسين جودة حياة المريضات

في عالم سرطان الثدي، تتم طوال الوقت بشكل دوري أبحاث ودراسات، وبفضل هذه الأبحاث والدراسات يوجد عدد غير قليل من الأدوية والعلاجات الجديدة التي من شأنها أن تساهم في تمديد حيوات النساء بجودة حياة عالية. أحد أسباب ذلك هو أن المزيد والمزيد من المجموعات باتت تتلقى العلاج الملائم والمناسب لها، وكلما وسّعنا تعريفات المجموعات الفرية، ونفهم أية أدوية تساعد هذه المجموعة الفرعية، يصبح العلاج ملائمًا وناجعًا أكثر.

إحدى العلاجات التي قادت ثورة في المجال بمرور السنوات الخمس الماضية هي مجموعة الأدوية المثبطة للـ CDK46 ، ادوية بيولوجية تُعطى مُدمجة بعلاج هورموني وتضاعف نجاعته. في بحث نُشر مؤخرًا وعاين إحدى هذه الأدوية مدمجة مع علاج هورموني، تبيّن أن متوسط عمر امرأة تعاني من ورم نُقيلي يتعدى مرحلة الخمس أعوام. أي أن، الحديث يدور عن ثورة فعلية على صعيد متوسط العمر وعلى صعيد الحفاظ على جودة حياة المريضات المتعالجات. حتى في مجال العلاج الكيميائي (كيموثيرابي) نشهد تطوّرًا عظيمًا. في السنوات الأخيرة المزيد والمزيد من الأدوية المرتكزة على التوكسيكا تُمسي نوعًا من “الصواريخ الموّجهة” وترتبط مباشرة بالجسم المضاد الذي يستهدف إحدى البروتينات الموجودة على ظهر الخلايا السرطانية. هذا الأمر يُتيح علاجًا مركزًا أكثر بكثير من الماضي.

خلاصة القول، إن نبأ الإصابة بسرطان الثديّ النُقيليّ هو تعامل مع حالة معقدة وغير بسيطة. بدون شك ليس من السهل التعامل مع فكرة أن الحديث يدور عن مرض غير قابل للعلاج، لكن، يجب أن نبقى متفائلين وبحق، خصوصًا على وقع التطوّرات الدراماتيكية التي نشهدها في العلاجات القائمة اليوم. بناء عليه، يُنصح باستشارة طبيب مختص إزاء إمكانيات علاج سرطان الثديّ وفحص أي من الخيارات قد يناسبك بشكل أمثل.

د. يوسف سميح – طبيب الأورام السرطانية رفيع المستوى – مرّكز مجال علاج سرطان الثديّ – مستشفى هعيمق.

مقدّمة خدمة من “نوفارتيس” كراعٍ مستقل

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد الأخبار